شكك متابعون لسوق الأسهم (البورصة) من سرعة حكومة السيسي في بيع أسهم “المصرية للاتصالات” بدون تسويق، فبحسب بيان المالية، باعت حكومة السيسي 1.6 مليون سهم بنظام “البناء السعري المُعجل” وهو شكل من أشكال الطرح في البورصات في فترة زمنية قصيرة بدون تسويق للأسهم تقريبا، وهو ما قد لا يضمن سعرا جيدا للبائع مقابل ميزة نسبية للمشترين الذين يُمكنهم الحصول على الأسهم بسعر منخفض، وفق موقع “مدى مصر”.
وأشار المتابعون إلى أن بيع أسهم المصرية للاتصالات كان طرحا مُعجَّلا وبلا تسويق لتفادي خطر كبير، وباعت حكومة السيسي 9.5% من أسهم رأس مال الشركة المصرية للاتصالات بقيمة إجمالية 3.747 مليار جنيه، وخصصتها لكبار المستثمرين من المؤسسات المالية والأفراد ذوي الملاءة المالية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر لم تُسمها، في مارس الماضي، أن الحكومة المصرية تنوي بيع 10% من حصتها في الشركة المصرية للاتصالات، فيما اختلفت المصادر التي تحدثت للوكالة وقتها عن مدى جاذبية الشركة للمستثمرين العرب والأجانب.
بعدها بأيام، بدت الحكومة قريبة للغاية من بيع 10% من الشركة لمستثمر خليجي، قبل أن تتدخل جهات عليا في الدولة لإيقاف الصفقة، بحسب مصادر حكومية مطلعة تحدثت مع «مدى مصر» في ذلك الوقت.
وفي حالة «المصرية للاتصالات»، عينت الحكومة كلا من «سي آي كابيتال» وشركة الأهلي فاروس لإدارة الصفقة، فيما شارك البنك الأهلي المصري كمستشار، والذين حددوا النطاق السعري بين 22.22 إلى 27.16 جنيها للسهم الواحد، بحسب موقع «الشرق».
وأوضحت «المالية» اليوم أن سعر البيع بلغ 23.11 جنيها للسهم، بقيمة إجمالية 3.747 مليار جنيه، بعد تلقيها طلبات بشراء أكثر من 504 ملايين سهم، بما يعادل 3.11 مرة من إجمالي الأسهم المعروضة.
وألمح بعض الناشطين ومنهم حساب (@7adasBelfe3l) إلى أن المستمثمرين المحليين يرجح أن يكونوا جهات عليا كما أوضح رئيس بنك الاستثمار وتقارير محلية وكتب، “المستثمرون المحليون يستحوذون على 90% من حصة “المصرية للاتصالات” وأشار إلى أن حكومة السيسي جمعت نحو 3.75 مليار جنيه (121.3 مليون دولار) من بيع حصة الـ 9.5% التي طرحتها في شركة الاتصالات المملوكة للدولة الأسبوع الماضي، والتي تعد أول صفقة بيع كبيرة لأصول مملوكة للدولة منذ إطلاق برنامج الطروحات الحكومية في وقت سابق من العام الحالي”.
وعن مبررات التعجل المقبولة هو أن تكون الصفقة بالدولار، ولكن هذا لم يحدث على حد قول (حساب حدث بالفعل) وهو ما يعني أن العائدات الدولارية للصفقة كانت ضئيلة، ومن عجائب الصفقة أن عملية البيع كانت بعد أسابيع من تعثر الصفقة وبسعر أقل من السابق.
وأضاف أنه “نظرا لكون الصفقة تمت بالعملة المحلية، وأن عددا قليلا من الأسهم بيعت للمستثمرين الأجانب، فإن هذا يعني أن الصفقة حققت أقل من 11 مليون دولار كعائدات بالعملة الصعبة، وفقا لحساباتنا”.
الجيش هو المشتري
وقال حساب (@Ragiarhmatk): “تم الإعلان عن بيع ١٠% من حصة الحكومة في المصرية للاتصالات، ولم يتم الإعلان عن المشتري، وهذا ضد القانون الذي ينص على أنه يجب إظهار اسم المشتري، وحذر فزر مين المشتري؟ خدوا التقيلة الجيش الماسري هو المشتري، كرشهم ها يبلع ماسر كلها”.
وعبر (الحساب) عن تعجبه من أن “صندوق النقد الدولي مشترط تخارج الجيش من الاقتصاد، علشان يوافق على الجزء التاني من القرض ، لكن الجيش بيوسع استثماراته، إمبارح افتتاح مصنع البطاطس العملاق ، وكمان اشترى ١٠% من المصرية للاتصالات، وتحيا ماسر الحرامية متى سيعلنونها جمهورية الجيش العربية ؟”.
وأضاف إليه حساب (@RmdanMandl) “عسكرة الدولة بدأ من سنوات العرش ياصديقي شيروا للأغنياء عسكرة مصر”.
بس لعلهم يفهمون في كل قطاع في كل خرم، محافظين ورؤساء مجالس إدارات، حتى الدورات للمعلمين الجدد والسواقين والأطباء وغيرهم، حتى بتاع الفول أخذ دورة ٣شهور ههههه، ٢٠٢٣ مفاجأت وتغييرات ونهايات لهم جميعا.”.
المحلل المالي عادل دوبان، طالب بالشفافية في تحديد الجهة التي اشترت المصرية للاتصالات وعبر (@AdelDouban) كتب “أين ستوجه قيمة الصفقة؛ هل إلى سد عجز الموازنة، أو سداد الديون، أو سيتم استثمارها في مشاريع جديدة؟ المصرية للاتصالات ملك للشعب، ولا يجوز للحكومة التصرف فيها دون إعلان واضح وشفاف عن أسباب البيع وقيمته، ثم طريقة التصرف فى عائدات البيع”.
البيع المُعجّل؟
وقالت تقارير: إن “الشركات عادة تلجأ للبيع المعجل لتلك الآلية عندما تكون في حاجة ماسة إلى التمويل، وفي هذه الآلية، تعين الشركة البائعة للأسهم بنكا استثماريا كوسيط يحدد النطاق السعري للورقة المالية، ويرسل نشرة الإصدار إلى العديد من المستثمرين، الذين يقدمون عدد الأسهم التي يرغبون في شرائها بسعر في النطاق الذي حدده بنك الاستثمار، ثم يجري إغلاق فترة الاكتتاب وتقييم الطلب الإجمالي واختيار العروض الأفضل”.
والطرح يأتي ضمن برنامج الطروحات الحكومية لتوسيع قاعدة الملكية، ولم تكن المصرية للاتصالات ضمن قائمة الشركات التي أعلن رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي، عن طرحها في فبراير الماضي ضمن برنامج الخصخصة الحالي.
لكن وثيقة سياسات ملكية الدولة، تبعا لأحدث نسخة اعتمدتها رئاسة الجمهورية، أدرجت خدمات الاتصالات اللاسلكية والاتصالات الأرضية ضمن القطاعات التي تنوي الدولة تثبيت أو تخفيض استثماراتها فيها، وذلك مع السماح بمشاركة ملكيتها مع القطاع الخاص.
وإجمالي ما باعته حكومة السيسي من الشركة 10% من أسهمها وحوالي 12.5% من الأسهم المملوكة للدولة، التي تمتلك فيها الدولة حاليا 80% من الشركة التي طُرحت للمرة الأولى في البورصة المصرية في 1999، فيما تخضع النسبة المتبقية للتداول الحر، وتمتلك المصرية للاتصالات نسبة 45% من فودافون مصر، فضلا عن شركات أخرى
ويُعد طرح «المصرية للاتصالات» أول طرح حقيقي لأصول الدولة، منذ إعادة إطلاق برنامج الطروحات في فبراير الماضي، فيما كان الطرح الأول لحصة الدولة في شركة باكين الأسبوع الماضي صغيرا للغاية، ولم يتجاوز 771 مليون جنيه، أي أقل من 25 مليون دولار، وتنوي الحكومة جمع ملياري دولار من مبيعات أصولها قبل نهاية يونيو القادم لاستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي المُتفق عليه من صندوق النقد الدولي، والذي يتضمن أيضًا قرض بقيمة ثلاثة مليارات جنيه، لم تحصل منها مصر سوى على دفعة فورية قيمتها 347 مليون دولار.