“مجاعة في السويد”.. كيف تخدر المصريين وتجعلهم يعيشون في الأوهام؟

- ‎فيتقارير

خرجت صحف عصابة الانقلاب تلطم الخدود وتذرف الدموع على حال أهل السويد، ووزع عليهم جميعا الرقيب أو قائد خط السامسونج عنوانا واحدا يقول (بسبب التضخم السويديون غير قادرين على إطعام أطفالهم).

المفارقة التي وقعت فيها عصابة الانقلاب كعادتها أنها لم تحسب أن متوسط دخل الفرد في مصر هو 21 ألف جنيه سنويا، أي ما يعادل ألف يورو، بينما متوسط دخل الفرد في السويد يبلغ 43 ألف يورو سنويا ، وهو ما يفك لغز ذلك العنوان والتشنيع بالسويد تلك الدولة الأعلى دخلا في العالم، ويفضح نية العسكر من وراء نشر هكذا أخبار في وقت انهيار الاقتصاد وانتشار المجاعة في مصر.

 

كيف تخدر شعبك؟

واستباقا للغضب الشعبي ودعوات التظاهر يوم 11 نوفمبر القادم أثناء انعقاد مؤتمر المناخ، الذي تستضيفه عصابة الانقلاب العسكري بالقاهرة، بدأ الإعلام حملة ممنهجة، لتصدير حالة من التخدير للمصريين ، وتأكيد أن الأحوال في جميع بلاد العالم لم تتحسن، بحسب مراقبين.

وكان السفاح السيسي قد غير خطابه للمصريين، حيث إنه فاجأ مؤيديه الذين كان يعدهم بأن مصر "هاتبقى قد الدنيا" فقال في أكثر من ندوة أقامتها القوات المسلحة ، إن "مصر ظروفها صعبة وبتموت".

وأثناء الحرب العالمية الأولى، وكانت مصر تحت الاحتلال البريطاني، عمدت بريطانيا إلى الاستيلاء على ثروة مصر من الجمال والجياد وحتى البغال والحمير، لاستخدامها في النقل وحفر الخنادق على الجبهات، فخرجت الصحف التي كانت تعمل وقتها بـ"السامسونج البريطاني" تنشر عناوين أخبار من قبيل أن مجاعة انتشرت في ألمانيا أو في دول أوروبا وذلك لتبرير ارتفاع الأسعار وانهيار الاقتصاد المصري الذي تسبب فيه المحتل البريطاني، بغرض أن يعيش المصريين في الأوهام.

وقبل عامين وتحديدا في الثلاثين من يونيو 2020، ترقب المصريون إبصار "دولة تانية" وفق ما وعدهم السفاح السيسي، الذي تعهد مرارا بالرخاء لأهل مصر، الذين وصفهم بـ"نور العيون" في أعقاب انقلاب 30 يونيو 2013، التي استغلها الجيش للغدر بالرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي في الثالث من يوليو من ذلك العام.

بيد أن الواقع يظهر أن مصر تحولت فعليا إلى دولة أخرى في سنوات الانقلاب العشر الماضية، وأضحى فيها أكثر من نصف الشعب فقراء يعيشون على المساعدات، وصعدت الديون إلى مستويات غير مسبوقة لتلاحق أجيالا عدة مقبلة، بينما يدعو السفاح السيسي المواطنين إلى أن يفخروا بإنجازات على رأسها الجسور، في بلد لم يعد يبصر، إلا بعين واحدة.

وحسب مراقبين فإن الارتفاع الكبير في نسب الفقر هو حصاد السياسات الاقتصادية للسفاح السيسي الذي تعمد المضي قدما في تنفيذ أوامر صندوق النقد بتقليص الدعم ورفع أسعار الوقود والسلع وتقليص أعداد الموظفين الحكوميين، ما أدى إلى إنتاج مزيد من الفقراء.

كما اتجه السفاح السيسي نحو مشروعات عملاقة ليس لها أي مردود على المواطن المصري مثل تفريعة قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية وشراء طائرات رئاسية بمليارات الجنيهات غيرها.

ويتفاخر السفاح السيسي بتشييد الجسور والطرق ومنشآت خرسانية في العاصمة الإدارية الجديدة في صحراء شرق القاهرة التاريخية، بينما انجرف ملايين المصريين إلى العوز في ظل سياسيات اقتصادية يصفها خبراء اقتصاد بالفاشلة، حيث يمعن العسكر في الاستدانة وتحميل المواطنين فاتورة الإنفاق على مشروعات من دون جدوى اقتصادية.

 

الفقر العسكري

ولم تكشف حكومة الانقلاب بيانات عن معدلات الفقر الحقيقية في الفترة الأخيرة، بينما كانت قد ذكرت في يوليو 2019 أن نسبة الواقعين تحت خط الفقر خلال العام بنهاية العام المالي 2017/ 2018، بلغت 32.5% من إجمالي السكان، مقابل 27.8% في العام 2015/2016، لكن خبراء اقتصاد يؤكدون أن النسبة الحقيقية تجاوزت 55% في ظل الغلاء المستمر مع فرض زيادات متواصلة على أسعار السلع والخدمات والضرائب.

وبحلول يوليو ، تطبق حكومة الانقلاب زيادة جديدة على أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي رغم الضائقة المعيشية التي يعاني منها أغلب المصريين في البلد الذي يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة.

وفي وقت سابق أعلنت حكومة الانقلاب عن الزيادة الجديدة، بنسبة ‏تصل إلى 30% عن الأسعار الجارية، لتعد ‏بذلك سابع زيادة في الأسعار منذ استيلاء السفاح السيسي على الحكم في يونيو 2014، ليصل إجمالي نسبتها إلى 660%.

وقال الخبير الاقتصادي أشرف دوابة، إن "سياسات السيسي الاقتصادية، قائمة على التجريف والتوريط والتخدير، وهذه السياسات أضرت مصر"، موضحا أنه "بالنسبة للتجريف، تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير وفرط في مياه النيل وجعل العسكرة هي الأساس وزاحم القطاع الخاص وقام بتعديلات للقوانين وتشريعات منحت له صلاحيات كبيرة ومنها إنشاء صندوق مصر السيادي الذي أعطى له التحصين في التصرف في ثروات البلاد، كما ألغى الدعم وعوم الجنيه وزاد الضرائب ورفع رواتب الجيش".

وتابع دوابة "وبالنسبة للتوريط، فقد رفع الديون لمستويات قياسية، بينما يواصل تخدير الشارع بالمشروعات التي ليس لها عائد مثل التفريعة الجديدة التي جرى شقها في قناة السويس والعاصمة الإدارية وغيرها من المشروعات، مما استنزف الاقتصاد المصري، بينما مؤشرات التضخم والبطالة والنمو كلها تجميلية ولا تعبر عن واقع الاقتصاد المتدهور، فالوضع بشكل حقيقي من سيئ إلى أسوأ".

وحسب بيانات حكومة الانقلاب، كان عدد المصريين تحت خط الفقر في عام 2013، الذي شهد انقلابا عسكريا على الرئيس الشهيد محمد مرسي، يبلغ نحو 23 مليون مواطن، وزادوا خلال الأعوام التالية إلى 35 مليون مواطن من إجمالي عدد السكان البالغ 108 ملايين شخص منهم 99 مليون مواطن داخل البلاد، أي أن مصر استقبلت نحو 12 مليون فقير جديد خلال هذه الفترة.