لهذا قتلوه .. كيف خطط الرئيس مرسي لاكتفاء مصر الذاتي من الغذاء؟

- ‎فيتقارير

 

في ذكرى استشهاد الرئيس مرسي الثالثة يوم 17 يونيو 2019 على أيدي قادة الانقلاب وتأكد سيناريو قتله علي يد صهاينة الانقلاب بخلط جرعات سم مع الانسولين المقدم له وتواطؤ القضاة، من المهم استحضار انجازات الرئيس التي جعلته يدفع ثمن توجهه لتوفير الحريات والاكتفاء الذاتي للمصريين من الطعام كي يعيشوا كراما.

لم يكتف الرئيس الشهيد بمقولته الشهيرة: "لازم ننتج سلاحنا وغذاءنا ودواءنا" التي دفع حياته ثمن لها لأن الغرب والصهاينة لن يسمحوا لمصر بذلك، ولكنه بدأ بالفعل في خطته لذا كان تعجيل الانقلاب عليه ثم قتله في سجنه.

البرنامج والخطة

 كان لدي الرئيس الشهيد محمد مرسي برنامجًا طموحا لتحرير الاقتصاد المصري من التبعية، يرتكز على مشروعات الاكتفاء الذاتي من الغذاء، لأنه كان يدرك أن جانبا كبيرا من التحرير الوطني يعتمد على أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.

وقد تضمن البرنامج الرئاسي للدكتور محمد مرسي "النهضة إرادة شعب" الذي طرحه على الشعب في فترة الدعاية الانتخابية مايو 2012 رؤية واضحة ومشروعات مخططة بدقة، واضحة الأهداف لتحقيق هذا الهدف، ولو اتيحت له الفرصة لإكمال فترته الانتخابية دون انقلاب عسكري لحقق لكثير لمصر في هذا المجال.

فقد كانت خطة الرئيس الشهيد تقوم على تشجيع الإنتاج المحلي وترشيد عمليات الاستيراد والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية كالقمح والسكر والزيت واللحوم والقطن، وكانت أول رسالة له في هذا الصدد بعد انتخابه هي عقد مؤتمر صحفي من داخل أحد حقول القمح في رسالة واضحة تبين نيته اهتمام بالمشاريع الزراعية والاكتفاء الذاتي.

وهي مشروعات غير مسبوقة في مصر، وإن تشدق بها الرؤساء السابقون واللاحقون، مثل مشروع الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث كان حديثهم عنها لا يتجاوز الوعود الزائفة والكلام المنمق الذي لا يسمن ولا يغني.

وقد كشف الرئيس مرسي مبكرا عن رؤيته لتعزيز استقلال مصر وتحرير إرادتها من التبعية بعد شهر واحد من انتخابه رئيسًا في كلمة ألقاها على قادة الجيش الثاني الميداني بمدينة الإسماعيلية بقوله: "إذا كنا نريد أن نمتلك إرادتنا، لابد وأن ننتج غذاءنا، ولابد وأن ننتج دواءنا، ولابد وأن ننتج ونمتلك سلاحنا، هذه الثلاثة هي ضمان الاستقرار، والتنمية، وامتلاك الإرادة، نحن نسعى في كل هذه الاتجاهات".

وكان من أبرز انجازات مرسي في هذ الصدد:

  • زيادة المساحة المزروعة من القمح بـ 204 آلاف فدان عن العام السابق لتصبح المساحة المزروعة ما يزيد على 3 ملايين فدان.
  • إعفاء 44 ألف فلاح من ديون المتعثرين لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي؛ تقدر بمليار ونصف مليار جنيه.
  • زراعة 2 مليون فدان قمح بالسودان لصالح مصر وإقامة منطقة تصنيع أغذية في السودان
  • تقليل استيراد القمح بنسبة 10% والاعتماد على الانتاج المحلي وبناء صوامع التخزين.

المشروع وما تم تنفيذه

يمكن رصد ملامح مشروع الرئيس مرسي في البرنامج الانتخابي، ثم القرارات الرئاسية التي اتخذها لتحقيق هدفه، والإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الحكومة لتنفيذ برنامج الرئيس مرسي علي النحو التالي:

أولا: الاكتفاء الذاتي من القمح

بدأت مصر استيراد القمح في بداية حكم جمال عبد الناصر حتى أصبحت في عهد مبارك أكبر مستورد للقمح في العالم.

وارتفعت كمية العجز من محصول القمح خلال الفترة (2006-2015) من 6.4 مليون طن إلى 10 ملايين طن بنسبة 55.7%، وانخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من 56.4% إلى 49.1%، وانخفض متوسط نصيب الفرد من 192.4 كغم/سنة إلى 173 كغم/سنة بنسبة انخفاض 10.1%.

وخلال العام الوحيد الذي حكم فيه الرئيس الشهيد تمثلت الانجازات في:

  • تعهد الرئيس محمد مرسي بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح في غضون 4 سنوات، فزادت المساحة المزروعة في عهده خلال عام واحد بنسبة 10%، وزادت الإنتاجية بنسبة 30%، وأوقف استيراد القمح تمامًا بداية من شهر فبراير 2013 وطوال موسم الحصاد حتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، ولم تزد فاتورة الاستيراد خلال السنة التي تولى فيها الحكم عن 8.4 ملايين طن بعد كانت تتخطي 10 ملايين طن سنويا.
  • قام بشراء طن القمح من الفلاح المصري بـ 2650 جنيه بزيادة 15% عن السعر العالمي، وقام مجلس الوزراء بتخصيص 11 مليار جنيه لشراء القمح، وتأكيد الرئيس مرسي على استلام قيمة القمح في خلال 24 ساعة من التوريد.
  • احتفل الرئيس مرسي بعيد حصاد القمح مع الفلاحين وسط حقول القمح بقرية بنجر السكر، التابعة لمحافظة الإسكندرية، وقال فيه: "الفلاح المصري في عين الشعب المصري، ننتج حتى لا يتحكم فينا أحد، من يريد أن يكون عنده إرادة لازم ينتج غذاءه".
  • أوقف الرئيس مرسي استيراد القمح الأجنبي تماما من أول فبراير 2013، قبل موسم حصاد القمح المحلي بشهرين كاملين حتى نهاية موسم الحصاد، ما حقق هدفين في آن واحد
  • الأول: أعطي الفرصة لتفريغ الصوامع المعدنية الحديثة، التي خصصها نظام المخلوع حسني مبارك لتخزين القمح الأجنبي فقط رغم سوء جودته، واستخدمها في تخزين القمح المحلي لتكون أول وآخر مرة يخزن القمح المصري في هذه الصوامع الحديثة بعد أن كان يُخزن في الشون الترابية ويُترك عُرضة للحشرات والمطر والشمس غارقا في مياه الصرف الصحي.
  • أما الهدف الثاني: فقد منع خلط القمح المحلى عالي الجودة بالمستورد الرخيص الفاسد، وهي عملية قذرة معروفة من العهد البائد بـ “تدوير القمح” والتربح من فوارق الأسعار على النحو الذي حدث سنة 2016، إذ استلمت وزارة التموين اثنين مليون طن من القمح الأجنبي علي أنه قمح محلي بعلم الوزير خالد حنفي وكذلك رأس النظام الفاسد، ما كبد الدولة اثنين مليار جنيه فروق أسعار بين القمح المحلي والأجنبي.
  • قرار الاكتفاء الذاتي من القمح يحرر مصر من التبعية الغذائية، ولكنه يغضب القوى الدولية خاصة الولايات المتحدة وقد حكى مصدر في مكتب وزير التموين، الدكتور باسم عودة، أنه حضر لقاء الوزير مع ممثل وزارة الزراعة الأمريكية بالقاهرة، والذي قال للوزير ما نصه: إن قرار الاكتفاء الذاتي من القمح هو قرار خاطئ ويتسبب لكم في الكثير من المشاكل. لذا يمكن القول إن هذا القرار كان أحد أسباب الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

ثانيا: الاهتمام بالفلاح ودعم المزارعين

في برنامجه الانتخابي، استهدف الرئيس مرسي تحسين أوضاع العمال والفلاحين من خلال:

  • زيادة دعم الفلاحين لمواجهة الزيادة المستمرة في ارتفاع تكلفة العملية الزراعية وإلغاء الديون المتعثرة للفلاحين من أصحاب الحيازات الصغيرة وتفعيل الدورة التنموية لبنك التنمية والائتمان الزراعي ودعم المشروعات الصغيرة في مجال الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية.
  • إعادة هيكلة الأجور في مصر حتى تحقق الحد الأدنى لتوفير فرصة حياة كريمة للأسرة المصرية مع إقرار زيادة سنوية تكفي لمواجهة التضخم بالإضافة إلى تحديد الحد الأعلى للأجور.
  • تعديل مواد قانون التأمينات والمعاشات 79 لسنة 1975، لتغطي مظلة التأمينات كل المصريين بما فيهم المزارعين.
  • تثبيت العمالة المؤقتة أو توفير مرتبات وظروف عمل وعقود تضمن لهم الاستقرار ومساواتهم بالمثبتين.
  • إصدار قانون التأمين الصحي بما يمنع خصخصة التأمين الصحي لإتاحة الرعاية الصحية وتوفير سبل الحصول عليها للجميع.

وقد أوفى الرئيس مرسي بوعوده على النحو التالي:

  • أصدر قرار بإعفاء المزارعين الذين تقل مديونيتهم لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي عن 10 آلاف جنيه أثناء الاحتفال بعيد الفلاح في سبتمبر 2012، واستفاد من القرار 52 ألفا من صغار المزارعين واستفاد 2793 من صغار المزارعين من مشروع تنمية الصعيد.
  • قرر إعادة هيكلة بنك التنمية ليقتصر على تمويل قطاع الزراعة بدون فوائد مبالغ فيها. ورفع قيمة المعاش الذي يُعطى لبعض الفلاحين عند بلوغهم سن 65 سنة من 120 جنيه فقط، إلى 300 جنيه، وشمل القرار جميع الفلاحين والعمال الزراعيين عند بلوغهم سن 60 سنة.
  • في موازنة العام 2013/2014، التي اعتمدها مجلس الشورى المنتخب، وصدق عليها الرئيس مرسي أدرجت مخصصات لسداد مديونيات متعثري الفلاحين، وهو ما أعلنه فيما بعد وزير المالية في حكومة الانقلاب، حين أفاد بأنه تلقى تقريرا بتحمل الموازنة العامة مبلغ 176 مليون جنيه لسداد مديونية المزارعين المتعثرين.

ثالثا: زيادة الرقعة الزراعية

وعد الرئيس مرسي في برنامجه الانتخابي بزيادة الرقعة الزراعية واستصلاح أراضي زراعية جديدة في الصعيد وشمال سيناء والساحل الشمالي الغربي والوادي الجديد، وقال "إننا نستهدف زيادة إنتاجية وحدة الفدان من الأرض وزيادة درجة التكثيف الزراعي بما يسمح بزيادة المساحة المحصولية ومن المستهدف الوصول إلى معدل نمو 7% سنويا عن طريق مشروعات لتطوير نظم الري وتطوير الزراعة، التقاوي وأسمدة وميكنة، وإرشاد، باستثمارات حكومية تقدر بـ 10 مليار جنيه".

وفي 13 يونيو 2012، عقد الدكتور محمد مرسي المرشح الرئاسي مؤتمراً صحفياً عرض فيه تعهداته أمام الشعب المصري ورؤيته للمرحلة المقبلة في نقاط محددة حيث تعهد مرسي بزيادة الرقعة الزراعية باستصلاح مليون ونصف فدان ضمن مشروع النهضة.

كيف وفي بوعده؟

لتنفيذ سياسته والوفاء بوعوده:

  • كشف الرئيس محمد مرسي في كلمته أمام مجلس الشورى، في29 ديسمبر 2012، عن طرح 360 ألف فدان للاستصلاح والاستزراع في مساحات تتراوح ما بين 5 أفدنة وحتى 10 آلاف فدان بوادي النطرون ووادي الريان وتوشكى وشرق العوينات وسيناء لتناسب كل احتياجات المجتمع من الاستثمار الصغير إلى المتوسط والكبير.
  • وأشار إلى فتح باب تقنين وضع اليد للزراعات الجادة قبل وبعد عام 2006 ولمدة 6 أشهر؛ حيث تقدم للمواطنين بمساحات تزيد عن 100 ألف فدان لتوفيق أوضاعهم مع الدولة لصغار المنتفعين بحد أقصى 100 فدان للأسرة الواحدة. في وقت كانت لا تشجع الدولة تمليك صغار الفلاحين بحجة منع تفتيت الحيازة.
  • وأعلن الدكتور خالد عودة، أستاذ الجيولوجيا بجامعة أسيوط وعضو الفريق الجيولوجي الدولي وعضو حزب الحرية والعدالة، في 29 أغسطس 2012، عن وجود 3 ملايين و700 ألف فدان صالحة للزراعة بالصحراء الغربية.
  • وقال خلال مشاركته في المؤتمر العام الذي نظمته محافظة الوادي الجديد بالقاعة الكبرى لأكاديمية البحث العلمي بمدينة الخارجة وبحضور المحافظ طارق مهدى، إن إنشاء الفرافرة الجديدة على مساحة 221 ألف فدان هي باكورة مشروع النهضة الذي يتبناه الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية.

رابعا: زيادة الإنتاج الزراعي

رغم إعلان الحكومات المصرية المتتالية العمل على اكتفاء البلاد ذاتيا من السلع الغذائية الأساسية، إلا أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الحكومي، أصدر دراسة عن “اقتصاديات الأمن الغذائي” وذلك في مصر خلال الفترة من 2006-2015، وكشفت انخفاضا في نسب الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية على النحو التالي:(

  • رصد الجهاز الحكومي زيادة كمية العجز من اللحوم البيضاء، الدواجن، خلال الفترة (2006-2015) من 10 آلاف طن في سنة 2006 إلى 98 ألف طن، وانخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من 98.7% إلى 92.9%.
  • ورصد كذلك زيادة كمية العجز من اللحوم الحمراء خلال نفس الفترة، من 298 ألف طن، إلى 720 ألف طن بنسبة 141.6%، وانخفضت تبعا لذلك نسبة الاكتفاء الذاتي من 74.6% إلى 57.5%. وكذلك انخفضت نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك إلى 89%
  • استهدف الرئيس محمد مرسي زيادة الإنتاج الزراعي من خلال زيادة الثروة الداجنة بزيادة الاستثمارات المباشرة في هذا المجال بنسبة 50%. وكذلك استهدف تنمية الثروة الحيوانية والعمل على زيادة إنتاجية اللحوم والألبان بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 100%.
  • كما استهدف تنمية الثروة السمكية بزيادة الاستثمارات فيها بنسبة 70%.
  • وقدر الرئيس مرسي إجمالي الاستثمارات المستهدفة في المجالات الثلاثة بحوالي 50 مليار جنيه. وقال إن الهدف من ذلك هو تحقيق، خفض الاعتماد على الخارج في استيراد اللحوم والألبان، وزيادة فرص العمل في هذا القطاع بنسبة تتراوح بين 20% و30%، وزيادة شرائح الدخول المعتمدة على هذه القطاعات بنسبة 40%، و60%.
  • واستهدف الرئيس مرسي رفع كفاءة موانئ الصيد والخدمات التي تقدمها في تنمية قطاع الثروة السمكية ومجال الصيد من خلال: توفير خدمات لوجيستية للسفن العاملة، ودعم صناعة مراكب الصيد والسفن، وعرض مساحات داخل الموانئ بغرض تخصيصها لخدمة أنشطة قطاع الصيد، وتجهيز مساحات بالموانئ لإعداد وتجهيز الأسماك للتصدير، وتوفير الحصر السمكي لكميات الأسماك أثناء الإنزال.

كيف حقق هذه الاهداف؟

لتحقيق أهدافه، أعلن الرئيس مرسى خلال كلمته أمام مجلس الشورى يوم 29 ديسمبر عن طرح 145 ألف فدان للاستثمار الزراعي الداجني في بني سويف والمنيا والواحات البحرية وكذلك أعلن عن الإعداد لطرح 300 ألف فدان أخرى خلال 6 أشهر.

ولحل مشاكل الثروة الحيوانية وعدم توفير الخدمة البيطرية، وانتشار الأمراض وعجز الفلاحين عن مقاومتها. أصدر الرئيس قرارا جمهوريا باستحداث منصب نائب وزير الزراعة للشئون البيطرية، بتعيين الدكتور محمد الجارحي نائبا لوزير الزراعة للشئون البيطرية للنهوض بهذا القطاع وتنفيذ خطة التنمية ودعم المنتجين لسد الفجوة الغذائية وتوفير الغذاء للشعب

كما أجريت في عهد الدكتور مرسي تعديلات في الجمارك تستهدف دعم القطاعين الزراعي والصناعي، وزيادة الإنتاج من خلال تخفيض أسعار مستلزمات الإنتاج، فأعلن وزير المالية في 29 مارس/ آذار 2013 عن إلغاء الجمارك على البذور والتقاوي والأعلاف اللازمة لتنمية الثروة الحيوانية، وتخفيض جمارك مواد انتاج حضانات تفريغ الثروة الداجنة من 30% الي 10% فقط

تم الاتفاق على بين اتحاد منتجي الدواجن وجمعية الإصلاح الزراعي لتوريد الذرة الصفراء بسعر 300 جنيها للأردب بدل 180 جنيه، وعمل حملة قومية من مركز البحوث الزراعية للتوسع في زراعة الذرة الصفراء للاستغناء عن الاستيراد الذي وصل حاليًا إلى 12 مليون طن بالعملة الصعبة.

وعملت الحكومة في عهد الرئيس مرسي على استحداث طرق الاستزراع السمكي البحري الكثيف الإنتاج بحيث ينتج الفدان 20 طن أسماك بحرية بخبرة ماليزية حيث أن معدل إنتاج الفدان الآن لا يزيد عن 4 طن. وبالفعل تم توقيع بروتوكول تعاون بين المحافظة ووزارتي الزراعة والتعليم بماليزيا بهذا الشأن.

كيف أجهض الانقلاب خطط الرئيس الشهيد؟

  • بعد انقلاب يوليو، أصدر الطرطور عدلي منصور الذي عينه السيسي ديكور مؤقت قرارا في أغسطس 2013 بإعفاء نائب وزير الزراعة لشؤون الطب البيطري من منصبه الذي شغله بقرار من الرئيس السابق د. محمد مرسي
  • تم إيقاف مبادرة الذرة الصفراء لصالح التوسع في الاستيراد لتبلغ 9.5 مليون طن، ولتحتل مصر المرتبة السادسة عالميًا في واردات الذرة بقيمة 1.5 مليار دولار، تمثل 5.1% من التجارة العالمية
  • أسس الجيش – ضمن بيزنس العسكر-الشركة الوطنية للاستزراع السمكي، بعد الانقلاب واستولت على البحيرات الطبيعية وبركة غليون ومشروع الاستزراع السمكي شرق قناة السويس، وتوسعت في مشاريع الاستزراع السمكي على حساب الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية التي تعرضت لمؤامرة تجفيف مواردها
  • وقد أدي استثمار الجيش في الاستزراع السمكي إلى تزايد معدلات الفقر بين الصيادين المصريين والبحارة وأسرهم البالغ عددها قرابة 2 مليون مواطن، بخلاف الملاحين وعمال مصانع الثلج وتجار التجزئة، وفشل الجيش في علاج فجوة الأسماك، وزاد التضييق على الصيادين في بحيرة البردويل وغيرها، واتجه بعضهم للصيد في مياه ليبيا وتونس وإريتريا ليلاقي كثير منهم مصيره من الاعتقال والغرق وارتفعت اسعار الاسماك بدل انخفاضها بصورة فاحشه.

خامسًا: إنشاء مشروع الصوامع

يوجد مشكلة كبيرة في سلسلة توريد القمح في مصر، هي عدم وجود صوامع حديثة لتخزين القمح بعد الحصاد والاكتفاء بتخزينه في شون ترابية بالقرب من الكتل السكنية وتلوثها بمياه الصرف الصحي، ومرتع للكلاب والقوارض والحشرات، وعرضة للشمس وللأمطار، ما يسبب تلف 3% من القمح المخزون، وتدهور جودة وسلامة الخبز الناتج عن هذا القمح.

في بداية استلام الرئيس مرسي الحكم، تم الاتفاق على بناء 100 صومعة عالميه لتخزين القمح لتكون سلة غذاء للمصريين، مع العلم أن نظام مبارك لم يتمكن سوي من بناء 16 صومعة فقط.

وفي الفترة التي تولى فيها الدكتور باسم عودة وزارة التموين، كانت تكلفة إنشاء الصومعة التي تصل سعتها إلى 60 ألف طن لا تزيد عن 80 مليون جنيه، وبعد الانقلاب تدخلت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في الإشراف على مشروع إنشاء الصوامع وزادت التكلفة إلى 180 مليون جنيه للصومعة الواحدة، ثم تضاعفت التكلفة بعد ذلك.

ودون خبرة سابقة، وبالأمر المباشر، ومن دون إشراف من مكتب استشاري مستقل، وفي مناخ غابت عنه الشفافية ومبدأ المحاسبة حيث انهارت صومعة في مدينة بني مزار بمحافظة المنيا بعد سنة واحدة من إنشائها لغياب الرقابة الفنية، وكشف الحادث عن أن تكلفة إنشاء الصومعة الصغيرة التي تبلغ سعتها التخزينية 5 ألاف طن فقط بلغت 90 مليون جنيه، وهو مبلغ كبير لإنشاء صومعة صغيرة بهذه السعة.

كارثة الأرز

في الاحتفال بعيد الفلاح بعد ثلاثة أشهر من انتخابه، قرر الرئيس مرسي رفع سعر توريد الأرز من 1400 جنيه للطن إلى 2050. هذا القرار أدى إلى القضاء على تلاعب التجار بأسعار الأرز التي لم تزد عن 1450 جنيها للطن. وكذلك أسقط الرئيس مرسي الغرامات المفروضة على المزارعين من الحكومات السابقة لمنع التوسع في زراعته وبلغت مساحة الأرز قرابة 1.9 مليون فدان لأول مرة

وقد كلف الرئيس مرسي وزارة التموين بشراء الأرز من المزارعين فاشترت الوزارة 800 ألف طن لبناء مخزون استراتيجي لم تحققه حكومة من الحكومات من قبل ولا من بعد، وظل سعر الأرز في منظومة السلع التموينية سعر 1.5 جنيه فقط للكيلو، بمعدل 2 كيلو كل مواطن في الشهر.

هذا القرار الوطني من الدكتور مرسي حد من ارتفاع الأرز الأبيض طوال فترة حكمه ولم يزد سعر الأرز عن جنيه ونصف للكيلو على بطاقات التموين وثلاثة جنيهات ونصف في السوق الحر، وكذلك قضى على محتكري هذه السلعة الاستراتيجية، كما عاد بالرخاء على المزارعين الذين ربحوا 500 جنيه في كل طن كانت تذهب لمافيا الأرز كل عام، فأفاد هذا القرار المنتج والمستهلك ودعم الأمن الغذائي في نفس الوقت.

في المقابل أصدر السيسي قرارا بتخفيض المساحة المزروعة بالأرز إلى 750 ألف فدان، وتم تغيير قانون الزراعة لمحاربة زراعة الأرز واستحدثت عقوبة السجن 3 سنوات، والغرامة 20 ألف جنية للفدان للمزارعين للمخالفين

وتوقفت وزارة التموين عن الشراء من المزارعين، وأدى تخفيض المساحة إلى استيراد الأرز من النوع الرديء من الصين والهند، ووصل سعره إلى عشرة جنيهات، واختفى من الأسواق، ووصل العجز في محافظات الصعيد 100% والوجه البحري إلى 80%، ثم رفع تماما من منظومة السلع التموينية.

التكامل الزراعي مع السودان الشقيق

قام الرئيس مرسي بزيارة تاريخية للسودان في أبريل 2013، حيث تم الاتفاق على زراعة مليون فدان قمح بالمشاركة مع مصر لدعم الأمن الغذائي المصري، وافتتاح الطريق البري الشرقي بين البلدين، واستكمال الطريق الغربي، وإقامة منطقة صناعية مصرية في الشمال السوداني على مساحة مليوني متر مربع.

وتم إنشاء منفذ ومعبر بري، ميناء قسطل البري، بين مصر والسودان وتقرر تشغيله بعد شهر واحد، وكذلك تطوير ميناء رأس حدربة البري على ساحل البحر الأحمر على أن يتم افتتاحه خلال عام، والبدء فى دراسة خط سكة حديد بين أسوان ووادي حلفا بطول 500 كيلو متر تمهيدًا لطرحه على المستثمرين. والاتفاق من حيث المبدأ على إنشاء شركة ملاحة بحرية

وجري تخصيص 2 مليون فدان للزراعة في شمال السودان وتمت إقامة منطقة تصنيع أغذية في السودان، ومنطقه تصنيع جلود، ومشروعات مشتركة في الزراعة والثروة الحيوانية بما يضمن توفير الأمن الغذائي للبلدين.

كما جري الاتفاق على مزرعة بحثية على مساحة 500 فدان، وإنشاء شركة ملاحة بحرية مشتركة، واستثمار سياحي وتسويق دولي مشترك والسياحة العلاجية، وإنشاء المنطقة الصناعة بشمال الخرطوم على مساحة 2 مليون متر، وعقود مصانع تدوير المخلفات وإنتاج الوقود والطاقة وصناعة الدواء. والاتفاق على استيراد 5 آلاف رأس ماشية شهريا من السودان لمواجهة غلاء الأسعار وتخفيف العبء عن المواطن بسعر 32 جنيه وهي نفس اللحوم السودانية التي رفع السيسي سعرها عدة مرات حتي وصلت الي 115 جنية للكيلو حاليا!.