أمام فشل الدكتاتور عبدالفتاح السيسي في إدارة موارد الدولة على نحو صحيح منذ انقلابه المشئوم في يوليو 2013م، والتداعيات السلبية لتفشي جائحة كورونا في عامي 2020 و2021، ثم الغزو الروسي لأوكرانيا منذ فبراير 2022م، يتجه نظام الانقلاب تحرير أسعار الخبز بشكل كامل وذلك بإلغاء الدعم بشكل تدريجي من خلال التحول إلى نظام الدعم النقدي بدلا من العيني دون الأخذ في الاعتيار التحفظات المعروفة للخبراء عن الدعم النقدي وضرورة ربطه بمستويات التضخم.
وبحسب صحيفة "العربي الجديد" نقلا عن مصادر مطلعة بحكومة الانقلاب فإن وزارة التموين خفّضت حصص المخابز من الدقيق المدعوم، بنسبة 30 في المائة عن الحصص المقررة يوميا. إذ بدأت إدارات التموين في المحافظات، توزيع أجولة (شوالات) الدقيق المدعوم، بعد تخفيض أعدادها منذ أيام، مستغلة انخفاض الاستهلاك مع إجازة العيد الطويلة، التي انتهت أمس الأحد، مع توقف العمل في الإدارات أثناء فترة الإجازة الرسمية. بيما يؤكد عدد من أصحاب المخابز، أن خفض حصص الدقيق صدر بتعليمات إدارية، حيث فوجئوا بأن مكاتب وزارة التموين وجهت الموزعين بالكميات الجديدة لكل مخبز، داعية إلى الالتزام بتصنيعه وبيعه بالسعر المعتاد 5 قروش للرغيف.
من جانب آخر فإن وزارة التموين بحكومة الانقلاب تتجه إلى توحيد نظام العمل بين الأفران التي تبيع الخبز المدعم وكذا تلك الخاصة، بما يعني رفع الدعم عن الدقيق المستخدم في الأفران، وتحويل الدعم العيني إلى نقدي، مع بداية العام المالي، مطلع يوليو المقبل 2022، على أن تصبح المنافسة مفتوحة بين المخابز في مجال تصنيع وبيع الخبز بأنواعه. وأكدت المصادر أن حامل بطاقات شراء الخبز، سيحصل على قيمة الدعم، بنفس عدد الأفراد على البطاقة المخصصة حاليا، والمحددة بعدد 5 أرغفة لكل فرد، وبواقع 50 رغيفاً كحد أقصى يوميا لكل بطاقة. وكانت الحكومة قد بدأت مطلع العام الحالي، دراسة تحويل دعم الخبز إلى دعم نقدي، وتعهدت بإعلان نتائج الدراسة في مارس الماضي، وجاءت أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا لتؤجل المناقشات وتضيف أزمة غذائية جديدة في مصر، التي فقدت 82 في المائة من مواردها السنوية من القمح المستورد من البلدين المتحاربين.
هذه التوجهات إنما تمثل ترجمة حرفية لإملاءات وشروط صندوق النقد الدولي من أجل الموافقة على القرض الرابع الذي طلبته حكومة السسي مؤخرا بعدما اقترضت من الصندوق أكثر من 20 مليار دولار على ثلاثة قروض منذ نوفمبر 2016م. ويعزو البعض أسباب ذلك إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في ارتفاع قيمة الواردات المصرية بما يوازي الضعف، من 3 مليارات دولار إلى 5.7 مليارات دولار، مع ارتفاع أسعار القمح والشحن والتأمين على الواردات. وتسعى الحكومة إلى تحرير سوق الخبز، بضغوط من صندوق النقد الدولي، رغم مخاوفهما من أن يؤدي القرار إلى اضطرابات داخلية، بينما يؤيد البنك الدولي والمجموعة الاقتصادية في الحكومة تحويل الدعم العيني إلى نقدي، للحد من تفاقمه سنويا، والسيطرة على الفساد المحيط بعمليات التوزيع والتصنيع، التي تهدر أموال الدولة وتحوّل كميات هائلة من الخبز إلى علف للحيوانات.
وكان وزير تموين الانقلاب علي المصيلحي صرح بأن "الرغيف المدعم يكلف نحو 60 قرشا، فيما زادت الكلفة بعد الحرب على أوكرانيا بنسبة 40 في المائة، بما يستدعي فتح حوار مجتمعي حول سياسة البيع التي تحمّل الموازنة العامة نحو 53 مليار جنيه سنويا للبقاء على الرغيف المدعوم".
ويبلغ عدد المخابز البلدية، التي تعمل تحت إشراف كامل من الوزارة، نحو 30 ألف مخبز، تنتج ما بين 250 مليوناً إلى 270 مليون رغيف يومياً. وتوزع الإنتاج على 23 مليون بطاقة خبز مدعم، لصالح 72 مليون فرد. واستبق الوزير قرار خفض مخصصات التموين للمخابز، بالسماح للمخابز بإنتاج أية كميات من الدقيق، وبيعها للجمهور الحائز على بطاقة، بما يعني عدم ربط المواطن بمكان الإقامة أو العمل، ليصبح هو المسؤول عن إيجاد المكان الذي يناسبه للحصول على الخبز المدعوم.
وفي نهاية مارس 2022م، شكّل الوزير، لجنة عليا لتحديد سعر الخبز الحر وبيع جوال الدقيق الحكومي للمخابز، وتعلن اللجنة سعر رغيف الخبز بصفة دورية كل ثلاثة أشهر، وفقا للأسعار والتكلفة لمستلزمات صناعة الخبز، من القمح والعمالة والمياه والكهرباء والمواد البترولية كالغاز والمازوت والسولار. وتضم اللجنة ممثلين عن وزارة التموين والشركة القابضة للصوامع والاتحاد العام للغرف التجارية واتحاد الصناعات وشركات المطاحن والغاز والكهرباء. وستتولى اللجنة، في حالة تحرير سعر الخبز، تحديد البيع بجميع المخابز، مع تحويل الدعم العيني إلى نقدي، أسوة بلجنة تسعير الطاقة التي تصدر قرارات دورية بأسعار البنزين والوقود. كما سمحت الوزارة للقطاع الخاص بزيادة أسعار بيع الخبز في السوق الحرة، وذلك في نحو 30 ألف مخبز خاص.