مع تجاهل حكومة الانقلاب.. خسائر فادحة لمزارعي الطماطم بسبب تحكم المصدرين في السوق

- ‎فيتقارير

مع زيادة المعروض منه ، يتعرض مزارعو الطماطم لخسائر فادحة بسبب تحكم المصدرين في السوق، حيث يعاني مزارعو الطماطم في الوقت الحالي من خسائر فادحة، بسبب تراجع الأسعار في السوق المحلي وتحكم عصابة العسكر في التصدير وتجاهل حكومة الانقلاب لهذه الكارثة، ما يهدد بعزوف الفلاحين عن زراعة هذا المحصول في الأعوام المقبلة.

هذه الانتكاسة يشهدها محصول الطماطم للعام الثالث على التوالي، حيث انخفضت أسعار المحصول انخفاضا ملحوظا هذه الأيام، ما أدى إلى خسائر كبيرة للمزارعين وصلت لأكثر من 10 آلاف جنيه للفدان في العروة النيلية.

المزارعون من جانبهم حملوا المصدرين وأصحاب شركات الصلصة مسئولية هذه الخسارة التي تحل على رؤوس الذين يزرعون هذا المحصول .

وحذروا من أن استمرار هذه الأوضاع من تراجع الأسعار، وتحكم عصابة المصدرين في السوق ستؤدي إلى عزوف معظم المزارعين عن زراعة الطماطم الموسم المقبل.

 

شركات الصلصة

وقال محمود النحاس من كبار المزارعين بالبحيرة، بالنسبة للانخفاض الكبير في أسعار هذه العروة لمحصول الطماطم فالمصدرون وأصحاب شركات الصلصة سبب في هذه الخسارة التي تحل على رؤوس الفلاحين الذين يزرعون هذا المحصول، مؤكدا أنهم بالإضافة إلى تحكمهم في أسعار المحصول يتحكمون أيضا في أسعار التقاوي.

وأوضح النحاس في تصريحات صحفية أن أصحاب هذه الشركات بعد أن يُغرقوا السوق بالطماطم غير المرغوب فيها في الخارج بعد تجفيفها يتم تصدير الطماطم التي يقومون هم بزراعتها في أراضيهم الخاصة، حيث إن كل مُصدّر يعرف الكمية والنوعية المطلوبة منه في العام القادم، ويتصرف على أساس ذلك، فيكتفي كل مصدر بما يزرعه للتصدير أما المزارعون فيضطرون إلى تسويق محاصيلهم محليا بأقل الأثمان.

وأضاف أن هذا الانخفاض في أسعار الطماطم عن سعر تكلفة زراعة المحصول يؤدي لخسائر هائلة يتكبدها المزارع الصغير، مما ينذر بعزوف معظم المزارعين عن زراعة الطماطم الموسم المقبل وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها مسقبلا.

 

تراجع التصدير

وأرجع المحاسب عبدالله تعلب نائب رئيس الغرفة التجارية بالبحيرة، سبب تراجع أسعار الطماطم في الأسواق إلى زيادة الإنتاجية ودخول كميات كبيرة من جرجا بسوهاج وإسنا بالأقصر ومطوبس بكفرالشيخ، ما تسبب في خسائر فادحة طالت مزراعي الطماطم.

وقال تعلب في تصريحات صحفية إن "تراجع التصدير أجبر المزارعين على بيع محصولهم في السوق المحلي، وهذا أدى إلى وفرة المعروض وانخفاض سعر الكيلو ليصل حجم الخسائر لأكثر من 10 آلاف جنيه للفدان".

وأشار إلى أن زيادة المعروض في السوق المحلي أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ وتراجع الثمن ليصل لنحو جنيهين فقط للكيلو.

 

الزراعات التعاقدية

وكشف محمود عقيلة زيدان مهندس زراعي أن أسباب تدني أسعار الطماطم ترجع إلى وفرة المعروض من المحصول مع قلة الطلب، مؤكدا أن هذه الوفرة نتيجة طبيعية لزيادة المساحات المزروعة من الطماطم وتقارب مواسم زراعة العروة الشتوية.

وطالب عقيلة في تصريحات صحفية، بضرورة إيجاد وسيلة لتعويض الفلاحين عن الخسائر المتلاحقة والتي لا دخل لهم بها.

وشدد على ضرورة التزام حكومة الانقلاب بشراء أو تسويق المحاصيل، وذلك بتفعيل صندوق التكافل الزراعي وتطبيق قانون الزراعات التعاقدية.

 

تجار الجملة

وقال المحاسب شريف خليفة مصدر حاصلات زراعية إن "قلة عدد المصدرين وزيادة الرقعة الزراعية المنزرعة بمحصول الطماطم، جعلهم يحصلون على كميات  كبيرة من الطماطم بسهولة".

وأكد خليفة في تصريحات صحفية أن المصدرين لم يكتفوا بالتحكم في المزارعين، بل ألغوا دور الفلاح نهائيا عن طريق تعاملهم مع تجار الجملة وأصحاب الوكالات الذين يقومون بدورهم بشراء المحصول من الفلاحين بالأسعار التي يحددها المصدرون، هذا قطعا إذا وافق المصدرون على الشراء، وإذا لم يوافقوا فعلى كل فلاح أن يأكل ما أنتجه من محصول ويتكبد خسائر كبيرة.

 

التغيرات المناخية

وحذر المهندس نبيل عامر مستثمر زراعي من أن برودة الطقس والتغيرات المناخية قد تؤثر وتؤخر عملية نضج محصول الطماطم في هذه العروة والتي لا تزبد عن 130 ألف فدان الأمر الذي يقلل من المعروض لتعود الأسعار في الارتفاع بشكل تدريجي .

وكشف عامر في تصريحات صحفية عن قلة المساحة المنزرعة حاليا وتفشي التقاوي والبذور المغشوشة، لافتا إلى أن خسائر المزارعين هذا العام كبيرة.

وقال إن "حل المشكلة يكمن في تدشين المزيد من مصانع الصلصة بالمحافظات المنتجة لهذا المحصول الهام، لاستيعاب إنتاجية الفلاحين وزيادة منافذ التصدير".

 

القطاع الخاص

وكشف الدكتور علاء الدين حسين الأستاذ المساعد بكلية الزراعة جامعة دمنهور أن مشكلة إنتاج الطماطم، تتلخص في التقلبات الإنتاجية والسعرية والتغييرات المناخية التي تعترض هذا المحصول ومن ثم تأثيراتها السلبية على دخول الزراع .

وقال حسين في تصريحات صحفية إن "هذه التقلبات ترجع للعديد من العوامل التي تعترض إنتاج وتسويق هذا المحصول، حيث تعتمد العروة الصيفية على استيراد تقاويها أما تقاوي العروة النيلية والمحيرة فتؤخذ من العروة الصيفية".

وأشار إلى أن أهم المشاكل تتمثل في ارتفاع أسعار التقاوي المستوردة، حيث يترك الحبل على الغارب للقطاع الخاص في استيراد التقاوي وتصدير المحصول الناتج ويؤخذ على هذا القطاع عدم تنظيمه فيما يتعلق بتحديد نوعيات التقاوي المستوردة وكمياتها، نظرا لرغبة أفراد هذا القطاع في تحديد العائد السريع من فروق أسعار بيع التقاوي بصرف النظر عن الكميات المصدرة، بالإضافة إلى تكتل مصدري القطاع الخاص في تحديد أسعار منخفضة يحصل عليها المزارع من المحاصيل التي تسلم للتصدير.