قال نقيب الفلاحين حسين صدام في أحدث تصريح له عن استيراد مصر للقمح، التي صارت بحسب قوله " أكبر مستورد للأقماح في العالم، ويتم استيراد نحو 60% من احتياجاتنا من الخارج بنحو 21 مليون طن من الأقماح سنويا".
وأشار إلى أن المساحة المزروعة للقمح تدور بين 3 و3.5 مليون فدان، وتنتج هذه الأفدنة ما بين 5 إلى 6 ملايين طن، وتفشل سلطات الانقلاب -عمدا- في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح بزيادة 8 ملايين طن، عبر تخصيص مساحات جديدة لزراعته وبشكل غير مباشر عبر حل مشكلة العلف بزيادة إنتاج الذرة الصفراء والحبوب وفول الصويا لإنتاج الأعلاف، الأمر الذي ساهم في تقليل المساحات المزروعة من المحاصيل المنافسة له.
المستشار وليد شرابي كمراقب سياسي استعرض صورة الرئيس محمد مرسي في محصول القمح بصحبته الدكتور باسم عودة ووسط الفلاحين والمهندسين الزراعيين وعلق قائلا "بهذه الصورة خرج الرئيس الشهيد محمد مرسي إلى وسائل الإعلام يبشر شعبه بأنه خلال عام حكمه انخفض استيراد القمح من الخارج بنسبة تجاوزت ال ١٠ % وأن المستهدف لديه خلال أربع سنوات أن تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح بنسبة ١٠٠ % ".
وأضاف وما أن وصلت هذه الأرقام ،وتلك الصورة إلى الإعلام المتآمر على مصر في الداخل والخارج حتى انفجرت بالوعات السخرية والتنمر والتشكيك والحقد على مصر وضد الرئيس فصدقهم كل ساذج وسفيه.
وعن واقع الإنتاج حاليا أشار إلى أنه لا يوجد أحد من هؤلاء "الإعلام والسذج والسفاء" تمكن من النباح حين أُعلن مؤخرا عن ارتفاع ثمن رغيف الخبز".
وتعد منظومة دعم رغيف الخبز أحد أكبر أبواب الفساد، بسبب ما يتم في عمليات استيراد القمح من الخارج، أو توريد القمح من السوق المحلي، وكذلك عمليات التخزين، والنقل والإنتاج، حيث تمر كل حلقة من هذه الحلقات بعمليات سرقة ورشاوى، بحسب الخبير الاقتصادي عبالحافظ الصاوي.
موسم التسليم
ومع كل موسم تسليم لمحصول القمح -متوقف منذ 2013- يتستغيث الفلاحون المصريون من أجل أن ترفع الحكومة سعر توريد القمح الداخلي (البلدي)، لتشجيع ودعم الفلاح المصري بدلا من دعم الفلاحين الروس والأوكرانيين والأمريكان.
وقال المراقبون إن "سياسات الاستيراد ينبغي أن تتوقف، مع رفع سعر توريد القمح المصري، كبند رئيسي من مشكلات مختلفة في محصول القمح، ليكون حصيلة المحصول لا تتناسب مع السعر المحدد من قبل حكومة الانقلاب للقمح المستورد، حيث تشتري وزارة التموين بحكومة الانقلاب قمح مزارعي الخارج بالدولار".
وحدد المراقبون سعر يصل إلى 1200جنيه مصري للأردب، هو الحد الأدنى مقابل حيث إن هذا السعر سوف يكون أقل بكثير من الاستيراد وخاصة في ظل تغيير المناخ الذي سيقلل من الإنتاج وأيضا ارتفاع سعر مستلزمات الديزل.
يرى المراقبون أن المساحات الضخمة والواسعة، لا تبرر استمرار مصر في صدارة المستوردين، والخضوع للمُصدّر بأضعاف سعره العام الماضي.
التقاوي وأسباب أخرى
ويرى البعض أن مشكلة القمح في مصر جزء منها؛ إخلال المزارعين بغالبية شروط الإنتاج من التقاوي، حتى موعد الزراعة وطريقتها. فقرابة 2.5 مليون فدان يتم زراعتها بتقاوي قديمة من المحصول السابق، وبنسبة كسر عالية وإصابة بالحشرات فالحبوب المكسورة لا تنبت، ما يُضيّع على مصر نحو مليون طن سنويا تقترب من 15% من إجمالي الإنتاج المحلي من الأقماح الذي يتراوح بين 7 و8 ملايين طن.
يشير حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين. استخدام التقاوي غير المعتمدة من قبل المزارعين رغم مشاكلها المعروفة جيدا لديهم. باعتبارها أرخص سعرا، إذ تُباع العبوة المعتمدة من الزراعة التي تزن 30 كيلو جرام بنحو 260 جنيها بسعر 8.5 جنيهات للكيلو الواحد، بينما يباع أردب القمح (150 كيلو) لأعلى درجة بـ 725 جنيها بما يعادل 4.5 للكيلو الواحد تقريبا.
كما تتسبب أخطاء عمليات الحصاد في ضياع نحو 25% من المحصول لدى بعض المزارعين بترك أعواد النباتات على الأرض فترة طويلة أو عدم تجميعها قرب ماكينات الحصاد، ما يسبب في زيادة نسبة الإفراط.
تسبب مشكلة استيراد الأعلاف من الخارج وتقلبات أسعارها في زيادة الضغط على محصول القمح عبر زيادة المساحات المزروعة بمنافسه في الموسم الشتوي “البرسيم” الذي تبلغ المساحة المنزرعة به 2.5 مليون فدان، وهو محصول علفي يلجأ إليه الفلاحون، لمواجهة تكاليف تربية الماشية، بعدما سجل الطن ما بين 8100 و8150 جنيها.
كما توسع الفلاحون بمقابل القمح في محصول “البونيكام” الإسباني، وهو نبات علفي معمر يعيش حتى عقد كامل ويتحمل الملوحة والجفاف، ويبلغ إنتاج الفدان الواحد منه 10 أطنان سنويا، كما يحتوي على بروتين 16% وتزيد قيمته عند تجفيفه، ولا يستهلك مياها سوى 3200 متر مكعب في العام فقط.