وزير الأوقاف يبارك سطو حكومة الانقلاب على أموال التبرعات والنذور

- ‎فيتقارير

قرار وزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة يوم السبت 6 نوفمبر 2021م، بإزالة كل صناديق التبرعات من مساجد البلاد في مدة أقصاها 10 أيام، يعني حظر جمع أي تبرعات أو مساعدات نقدية أو وضع صناديق للنذور في المساجد تحت أي مسمى، يأتي تحت لافتة ضرورة "حوكمة" عملية التبرعات العينية والنقدية في المساجد، استنادا إلى القرار الوزاري رقم 284 لسنة 2021، في شأن تنظيم قبول وحصر التبرّعات العينية، وتحقيق الشمول المالي في الدولة، وقصر التبرع فقط على حساب صندوق عمارة المساجد والأضرحة في البنك المركزي وحساب تبرعات البر وخدمة المجتمع.

القرار في شكله قد يمثل شكلا من أشكال الحوكمة وضبط إجراءات التبرعات والنذور بما يحفظها من اللصوص؛ لكن في جوهره مباركة لتقنين عملية سطو حكومة الانقلاب على أموال التبرعات والنذور، فالمستهدف من القرار هو توجيه عملية التبرعات وحصيلتها إلى صناديق الحكومة حتى يمكن استغلال أموال التبرعات والنذور في أنشطة ومشروعات الحكومة بدعوى المساهمة في بناء المشروعات القومية الكبرى. وهي المستهدفات التي جرى إنشاء صندوق الوقف الخيري على أساسها من أجل تقنين عملية السطو على تبروعات ونذور المساجد.

وبناء على قرار الوزير سوف يصدر رئيس القطاع الديني في الوزارة قرارا بأسماء المساجد التي يُسمح فيها بوضع صناديق النذور في كلّ المحافظات، وتحديد عدد هذه الصناديق في كلّ مسجد، وترقيمها ترقيما مسلسلا، وأماكن وضع كلّ منها في كلّ مسجد، بناء على اقتراح مدير المديرية في المحافظة، وعدم فتحها إلا من خلال اللجان المشكّلة لذلك الغرض، بحسب ما جاء في القرار. كما ينص القرار أيضا على عدم قبول أيّ تبرّعات عينيّة إلا بموافقة السلطة المختصة، وفقاً للقوانين واللوائح المنظّمة لقبول المنح والهبات والتبرّعات، فتقوم الجهة التي تتسلّم التبرّعات العينية – فور تسلّمها – باتّخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيلها "عهدة" وفقاً للإجراءات المخزنيّة، بعد التحقق من صحّة المستندات الدالة على التبرّع وقيمته، وفحص الأشياء المتبرّع بها بمعرفة المختصّين، مع إخطار الجهات المعنيّة بهذا الشأن في كلّ الأحوال.

القرار يلزم مجالس إدارات المساجد الرسمية (التابعة للوزارة) بتوفيق أوضاعها، من خلال فتح حساب رسمي بأحد البنوك الخاضعة لإشراف ورقابة البنك المركزي المصري أو بالهيئة القومية للبريد، بناء على خطاب مكتوب ومعتمد من مدير مديرية الأوقاف، وذلك لتلقّي أيّ تبرّعات مالية عن طريق الدفع غير النقدي. واستثناءً من القرار الوزاري، يمكن لمجلس الإدارة أو إمام المسجد إمساك سجلّ معتمد من المديرية للتبرّعات العينيّة الخاصة باستخدامات المسجد مثل الكهرباء وأدوات النظافة ونحو ذلك من المستهلكات الدورية، بشرط الحصول على موافقة مكتوبة من المديرية التي يتبع لها المسجد، وبموجب إيصالات معتمدة منها، وإثبات بيانات كلّ إيصال تبرّع في الدفتر المخصّص لذلك.

أمّا صكوك التبرّعات ذات القيمة الموحّدة مثل صكوك الأضاحي أو صدقة الفطر أو الإطعام، فيصدر بتنظيمها قرار من الوكيل الدائم لوزارة الأوقاف، وتكون كلها مطبوعة من خلال الوثائق المؤمّنة ذات القيمة الموحّدة، ومسلسلة الترقيم في كلّ مشروع على حدة.

وبموجب القرار، فإنّ مخالفة تلك التعليمات يُعَدّ خروجا جسيما عن مقتضيات الواجب الوظيفي، ويعرّض المسؤولين عن المساجد إلى المساءلة القانونية، سواء أكانت جنائية أم مدنية أم إدارية، لما يمثّله ذلك من جمع للأموال في غير الأحوال المصرّح بها قانونا، واستغلال للوظيفة العامة في جمع الأموال من دون وجه حقّ.

 

أهداف القرار

ويستهدف القرار قطع الطريق على أنشطة لجان الزكاة في المساجد، من قبيل توفير الإعانات الشهرية للأسر الفقيرة والمعدمة، وتجهيز الفتيات اليتيمات غير القادرات على الزواج، وتوجيه أموال التبرّعات إلى الحسابات المصرفية للوزارة، ثمّ الصرف منها على المشاريع الخدمية والتنموية لحكومة الانقلاب بحجّة معاونتها في ملف التطوير. معنى ذلك أن الوزير يبارك سطو الحكومة على أموال الفقراء والأيتام للإنفاق على مشروعاتها الضخمة التي لا يستفيد منها سوى أهل الثراء والحكم.

وكان الجنرال عبد الفتاح السيسي قد صادق في 07 سبتمبر 2021على قانون إنشاء صندوق الوقف الخيري رقم 145 لسنة 2021، والهادف إلى تسهيل إجراءات الاستيلاء على أموال الوقف الخيري، بما فيها أموال صناديق النذور وإعمار المساجد، وتوجيهها لمصلحة المشروعات التي تُساهم في دعم الموقفَين الاجتماعي والاقتصادي للدول، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، بحجة معاونة الدولة في ملف التطوير. وبحسب نص القانون فإن الصندوق يتبع مباشرة رئيس الوزراء يمنح وزير الأوقاف سلطة التصرف في أموال صندوق الوقف، بما يتضمنه من أموال صناديق النذور، وإعمار المساجد، وتوجيهها لصالح مشروعات التطوير في الدولة.  وكان السيسي قد صادق في ديسمبر 2020 على قانون 209 الخاص بإعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية، والذي هدف إلى قوننة إجراءات بيع الوقف بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، تحت ذريعة تشجيع نظام الوقف، وضمان استقلاله، وإدارته على نحو يعظم الاستفادة منه.

ويحظى استثمار عوائد أموال الوقف باهتمام بالغ من السيسي، لا سيما أنه يعول عليها كثيرا في خفض نسبة العجز في الموازنة العامة، وتمويل مشروعات كبرى يتبناها، ويرى خبراء أنها غير ذات جدوى اقتصادية. معنى ذلك أن السيسي يسطو على أموال الواقفين القدامي الذين رحلوا منذ مئات السنين لسد العجز في الميزانية وتوفير الدعم لمشروعاته الفاشلة ويسطو على تبرعات  الأحياء ونذورهم  لخدمة أجندته والدعاية لنفسه ولنظامه.

ويُعَدّ محمد مختار جمعة أقدم وزير في حكومة الانقلاب؛ حيث تولى منصبه في 17 يوليو 2013، في أعقاب انقلاب الجيش على الرئيس المدني المنتخب الشهيد محمد مرسي، كونه مدعوما من السيسي بشكل شخصي، لتنفيذ مخططه بشأن إبعاد أيّ "متعاطفين" مع جماعة الإخوان المسلمين من الخطابة، وهو ما تُرجم في السنوات الماضية إلى فصل واستبعاد آلاف من الأئمة في كلّ محافظات البلاد. ويُذكر أنّ اتهامات الفساد المالي وسوء استخدام السلطة تلاحق جمعة، إذ ورد اسمه في قضية الرشوة الكبرى لوزير الزراعة السابق صلاح هلال على خلفية الاستيلاء على أراض مملوكة لوزارة الأوقاف، فضلا عن استغلال منصبه في تكليف شركة المحمودية التابعة لهيئة الأوقاف بتنفيذ عمليات صيانة وتجهيز شقته السكنية المطلة على النيل في منطقة المنيل على نفقة الوزارة.