في ظل إهمال حكومة الانقلاب والفساد الذي انتشر بصورة غير مسبوقة من أجل الحصول على الأموال حتى لو كان ذلك على حساب صحة المصريين انتشرت تجارة الزيت المستعمل سواء على شبكة الإنترنت أو في الشوارع حيث تنادي بعض العربات والتروسيكلات ..كيلو الزيت المستعمل بـ 5 جنيه. وهذه الزيوت يتم إعادة تدويرها لتعود مرة أخرى إلى بطون المصريين وتتسبب في انتشار الكثير من الأوبئة والأمراض.
ورغم هذه الحقيقة المريرة يدعي مروجو إعلانات شراء زيت الطعام المستعمل على مواقع التواصل الاجتماعي أن الهدف من تجميع الزيوت المستعملة هو المحافظة على البيئة في المقام الأول، وثانيا إعادة تدويرها واستخدامها في صناعة الجلسرين والصابون السائل وصابون غسل الأيدي أو بيعها لمصانع الوقود الحيوي.
من جانبهم حذر الخبراء من إعادة تدوير الزيوت واستخدامها مرة اخرى في عربات الفول والمطاعم المنتشرة في شوارع مصر وفي عدد غير قليل من الصناعات الغذائية.
وقالوا إن "إعادة تدوير الزيوت يتسبب في انتشار أمراض الكلى والكبد والسرطانات".
تجدر الإشارة إلى أن "هناك نحو 32 مصنع زيت، تابعة للقطاع العام والخاص، وهي قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي حال توافر البذور الزيتية وزراعتها، لكن الخامة الرئيسية، وهي بذرة الذرة وعباد الشمس والصويا لا تكفي إنتاج ما يحتاجه المصريون من زيوت، ولهذا تستورد مصر 2 مليون طن زيوت مقابل إنتاج الزيوت الناتجة عن زراعة المحاصيل الزيتية البالغة 15 ألف طن بنسبة لاتتجاوز 1%، 666 ألف طن يتم إنتاجها محليا، ويبلغ إجمالي كميات الزيوت والبذور الزيتية التي يتم استيرادها من الخارج 5.7 مليون طن سنويا بقيمة 25 مليارا و100 مليون جنيه منها مليونا طن زيوت، و3.7 مليون طن بذور زيتية".
عربات الفول
حول مصير الزيوت المستعملة قال أحمد سيد صنايعي بإحدى عربات الفول والطعمية "أنا معرفش نوع الزيت المستخدم في قلي البطاطس والطعمية إيه لأننا مش هنشتري زجاجات زيت صغيرة لأن حجم إناء الزيت كبير فصاحب العربية يشتري جركن حوالي 20 كيلو، ويتم تغيير الزيت كل صباح وأثناء اليوم تقل الكمية فأضيف إليها كمية أخرى. الزيت ده بيسوي الأكل أحسن من باقي الزيوت الغالية وعيبه الوحيد أنه بيتجمد في الشتا شوية" .
وأشار إلى أن "تغيير الزيت يكون حسب تعليمات صاحب المكان وكلما وجد لونه أغمق أضاف له زيتا آخر".
رائحة كريهة
في أحد المطاعم لاحظنا أن "لون الزيت بالقلاية أصبح داكنا وتنبعث منه رائحة كريهة تشبه الرائحة المنبعثة من الحرائق، ورغم ذلك قام البائع بسكب جالون من البطاطس لتحميرها وبعد أن انتهى، أضاف كمية أخرى إلى الزيت لاستكمال عملية التحمير".
تحدثنا إلى محمود حسن «بائع فول وطعمية» عن خطورة الزيت فرد قائلا «مش عاجبك الزيت لا تشتري».
وأضاف: "أنا أقلي الطعام حوالي 50 مرة في اليوم من 7 الصبح إلى 5 المغرب وجركن الزيت دلوقتي بـ200 جنيه ووزنه 20 كيلو والزيت طالما سخن ولم تنطفئ النار من عليه فهو صالح للاستخدام وهناك محلات أخرى اليوم بتصفي الزيت من الشوائب وترمي نصه وتسيب النص التاني تضيف عليه زيت آخر لليوم التالي" .
مُركبات ضارة
الدكتور محمد سعد أستاذ الكيمياء الحيوية والبيئة بجامعة القاهرة أجرى دراسة على مراحل عمرية من 25 حتى 55 عاما في عدة محافظات منها القاهرة والإسكندرية ودمياط وبنى سويف وطنطا والمنيا وأسوان أثبتت أن "الفرد الواحد يستهلك 1.6 كيلو جرام من الغذاء، فيها 93% من المطهيات، بها 35% مقليات، واستهلاك الزيوت بها يصل إلى 22 كيلو في السنة".
واحتلت المقليات، في الدراسة النصيب الأكبر من المخاطر لأنها تدخل في كل الأطعمة المنزلية، أو التي تُطهى خارج المنزل «التيك آواي»، ووجد أن استهلاك الإنسان ارتفع من المقليات يوميا من 35% إلى 42%، مما يمثل خطرا على الكبد والجهاز الهضمي، إضافة إلى تخزين السموم في أماكن تخزين الدهون.
وأكدت الدراسة أن "استخدام المقليات يؤدي لارتفاع نسبة الكوليسترول والسكر في الدم، وترسب الدهون على الكبد، مما يؤثر على القلب والشرايين، ويؤدي للإصابة بأورام سرطانية بمختلف أنواعها، وشيخوخة مبكرة".
وأشارت إلى أن "الزيوت المستعملة، تحتوي على مُركّبات ضارة ناتجة من تفاعل الأحماض الأمينية والسكريات الموجودة بالأغذية، نتيجة تعرض المواد الغذائية لحرارة القلي، التي تصل إلى 160 درجة وتؤدي هذه المركبات إلى تكوين مركب «الأكريلاميد» المسرطن و«البوليمرات»، ثم يتحول الزيت إلى الصورة المؤكسدة، وتتسبب في تدمير أغلب الأحماض الدهنية الموجودة ويؤدي ذلك إلى التأثير على الكبد، وشيخوخته، إضافة لإنتاج خلايا مسرطنة، وتأكسد الروابط الزوجية بالأكسجين والرطوبة ودرجة الحرارة العالية، فتنتج مركبات ضارة تؤثر على جدار الأوعية الدموية وعضلة القلب والكبد والقدرة الذهنية والبدنية والعصبية للإنسان".
خلايا سرطانية
وحذر الدكتور محمد عزالعرب أستاذ الأمراض الباطنة ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد من "إعادة تدوير زيت الطعام بعد استخدامه ليُعاد تكريره مرة أخرى مؤكدا أن استخدام مثل هذا الزيت مضر جدا بالصحة بسبب التغيرات الكيميائية التي تحدث به نتيجة تكسر روابطه أثناء الغليان ثم تحلل المادة الغذائية فيه التي ينتج عنها عملية تأكسد والتي يتكون منها مجموعة من الشوائب المضرة".
وقال عز العرب في تصريحات صحفية إن "تكرار استخدام الزيت يسبب إفساده نتيجة تعرضه للضوء والأكسجين في الوقت نفسه أثناء القلي، ولذلك تتغير خصائصه من حيث اللون والطعم والرائحة، وبالتالي يصبح غير صالح للاستخدام مرة أخرى".
وأشار إلى أن "استخدام الزيت أكثر من مرة يزيد من فرص زيادة الخلايا السرطانية داخل الجسم وهذه لا تظهر إلا بعد سنوات، منها سرطان القولون والبنكرياس والمعدة، مؤكدا أن تلك الزيوت ترفع نسبة الكوليسترول في الدم، وتكوّن الدهون الثلاثية الضارة التي تعمل على ارتفاع ضغط الدم وإنزيمات الكبد مما يؤدي إلى تصلب في الشرايين وحدوث جلطات".
وكشف عز العرب أن "بعض المصانع والمطاعم تعيد استخدام الزيوت أكثر من مرة رغم تعرضه لدرجة حرارة أكثر من 200 درجة وهو ما يؤثر أيضا على الكلى والكبد".