خلال أحداث "جمعة الغضب" 28 يناير 2011، قامت سيارة بيضاء بلوحات دبلوماسية بدهس المتظاهرين وقتلت 25 منهم وأصابت العشرات وهربت. في مارس 2013 انتهت تحقيقات "نيابة الثورة" إلى تأكيد أن هذه السيارة كانت واحدة من 21 سيارة تمت سرقتها من السفارة الأمريكية، دهست المتظاهرين فى شارع قصر العيني، ولكن لم يلتفت أحد إلى بقية السيارات الـ 20، بحسب صحيفة الوطن.
وتحولت جريمة «السيارة الدبلوماسية» إلي «لغز»، ورغم أن النائب العام السابق طلعت عبدالله أرفقها ضمن قضية محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، فقد انتهت محاكمة مبارك بالبراءة واختفت أوراق القضية التي حملت رقم 357 لسنة 2011.
جريمة دهس المتظاهرين
خلال شهادة قائد الحرس الجمهوري السابق، أيمن فهيم، في "قضية القرن"، المتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك 10 فبراير 2014، وآخرين، بـ "قتل المتظاهرين"، ألمح فهيم، لتورط جهات دبلوماسية اجنبية في قتل المتظاهرين.
قال إن السيارتين الدبلوماسيتين المسروقتين، اللتين تم رصدهما تقومان بدهس المتظاهرين في محيط ميدان التحرير، في "جمعة الغضب"، 28 يناير 2011، ربما كانتا بقيادة أعضاء من "سفارة فرسان مالطا".
كانت هذه أول مرة يسمع فيها المصريون اسم هذه السفارة والدولة العجيبة "فرسان مالطا" لأول مرة في وسائل الإعلام المصرية.
أعاد النائب العام الراحل هشام بركات فتح تحقيق في قضية سيارات السفارة يوم 8 ابريل 2014 بعدما تلقى عدة بلاغات تتهم سفارة دولة "فرسان مالطا"، والتي يوجد مقرها في وسط القاهرة، بالضلوع في أحداث العنف بمصر.
المحامي عزب مخلوف، رئيس "حركة الاستقرار والتنمية"، طالب في بلاغ إلى النائب العام ضد وزيري الخارجية، والداخلية، حينئذ وكذلك رئيس بعثة "فرسان مالطا" بـ "كشف هوية هذه السفارة السرية، وإغلاقها".
وتقدم المحاميان يسري ومحمد عبد الرازق، عضوا فريق الدفاع المتطوع عن الرئيس الأسبق مبارك، أيضا باتهام للقائم بأعمال سفارة "فرسان مالطا"، والعاملين بالسفارة، بـ "إثارة الفوضى بمصر والمساس باستقلاليتها ووحدتها وسلامة أراضيها.
لم ترد سفارة فرسان مالطا علي تحقيقات النيابة بسبب الحصانة الدبلوماسية، واختفت تحقيقات نيابة الثورة خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، وكذا تحقيقات نيابة عبد الفتاح السيسي التي كان يجريها المستشار هشام بركات.
ظل لغز دهس المتظاهرين مفتوحا بلا إجابة، وزاد الغموض حوله بعدما استمر نظام السيسي في دهس وقتل متظاهري الثورة عقب الانقلاب العسكري وقيامه بمذابح تبدو بجوارها عملية دهس جمعة الغضب نزهة لمجرمي السلطة.
يوم 22 ديسمبر 2014 عين عبد الفتاح السيسي، السفيرة وفاء أشرف محرم بسيم، سفيرة فوق العادة مفوضة لدى الكرسي البابوي، وسفيرا غير مقيم لدى دولة فرسان مالطا، ونشرت الصحيفة الرسمية الخبر، واختفى اتهام السفارة بالوقوف وراء العنف في مصر تماما.
هيلاري كلينتون وزيرة خارجية أمريكا السابقة نفت في المراسلات الصادرة عن السفارة الأمريكية أن تكون السيارة التي دهست المتظاهرين يوم 28 يناير تابعة للسفارة.
وقالت إن 23 سيارة سُرقت بالفعل من موقف السيارات البولندي الذي يقع حوالي 100 متر شمال مبنى السفارة الرئيسي، ولكنها ليست تابعة للسفارة، فمن وراء السيارة؟ ولماذا أغلقت التحقيقات؟
سفارة مريبة
السفارة الفريدة الغريبة، تثير الدهشة، فهي لا ترفع علمًا كبقية السفارات، اسمها «سفارة فرسان مالطا» على لوحة نحاسية في مدخل السفارة.
وفي نفس اللوحة كتب بالفرنسية Ambassade De L'ordre souveraine ET Militaire De Malte" وبالإنجليزية SOVEREIGN MILITARY ORDER OF .MALTA وترجمتها: «سفارة النظام العسكري ذي السيادة المستقلة لمالطا»
ليست لها علاقة بدولة أو سفارة مالطا، ووفقا لمعلومات وزارة الخارجية المصرية بدأت هذه السفارة عملها في القاهرة عام 1980م.
بالغوص في التاريخ يتبين أنها دولة داخل الفاتيكان عبارة عن بقايا فرسان الحروب الصليبية البائدة، وتعتبر امتدادا لما كان يسمى (فرسان الهوسبتاليين) الصليبيين، أما نشاطها الآن أصبح يقتصر كما هو معلن على الأعمال الخيرية والتبرعات.
أسئلة مشروعة
ما هي منظمة أو دولة "فرسان مالطا"؟ ولماذا وجهت لها اتهامات بقتل متظاهري ثورة يناير 2011؟ واين ذهبت نتائج التحقيقات؟ وسر بقاء لغز السيارات الدبلوماسية التي قتلت المتظاهرين.
ما سر إحاطة بعض الدول الأوروبية بالإضافة إلى الفاتيكان، حيث مقر الفرسان الآن، بالاهتمام والحماية من هذه الدولة الغريبة، وفرضهم على العالم، ما جعلهم يمثلون استثناء فريدا في مجال العلاقات الدبلوماسية والقواعد والأعراف المنظمة لها حفاظا على "الرمز التاريخي" الذي يمثلونه؟
وما سر إقامة مصر علاقات دبلوماسية معها منذ عام 1980، وأن لها سفارات في 96 دولة في العالم منها 5 دول عربية من بينها الأردن والسودان وموريتانيا؟
ولماذا رفض برلمان مصر 2008 التحقيق في طلب نواب الإخوان حول هذه السفارة المشبوهة؟ وفتح نائب عام السيسي التحقيق حولها ثم أغلقت الملفات؟
معلومات ضرورية عن "سفارة فرسان مالطا"
سفارة فرسان مالطا تقع على بعد أمتار قليلة من مقر وكالة أنباء الشرق الأوسط، في شارع هدى شعراوي بالقاهرة.
وبحسب المعلومات المتناقلة عن مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، فإن "سفارة النظام العسكري ذي السيادة المستقلة لمالطا"، وفق ما هو مكتوب على اللوحة الموجودة على مدخل المقر، تم افتتاحها مطلع ثمانينات القرن الماضي، في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وما يُعرف بـ"دولة فرسان مالطا" تأسست عام 1050، من قبل بعض التجار الإيطاليين كـ"هيئة خيرية"، أثناء فترة "الحروب الصليبية"، إلى أن حظيت باعتراف دولي كـ"كيان ذي سيادة مستقلة"، أي بمثابة "دولة بلا شعب"، يوجد مقرها في العاصمة الإيطالية روما، ولها تمثيل دبلوماسي في ما يقرب من مائة دولة.
وسبق أن نقلت صحيفة "الأهرام" عن مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية، حاتم سيف النصر، قوله إن وجود سفارة لما يُعرف بـ"دولة فرسان مالطا" في القاهرة، هو "مجرد تمثيل شرفي"، مؤكدا أنه "لا توجد أي علاقات سياسية بين الدولتين، من أي نوع."
وبينما تقول المنظمة إن الهدف من وجود مقار لها في دول العالم المختلفة هو "الأغراض الخيرية"، عبر برامج خدمية طبية، بالإضافة إلى حماية حقوق المسيحيين في الحج إلى القدس، فقد أثيرت اتهامات لها بالضلوع في أعمال عنف شهدتها دول عربية أخرى، منها العراق والسودان.
إلا أن المتحدث الأسبق باسم الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، أكد في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، أنه "لم يتم الاشتباه في أنشطة هذه السفارة إطلاقا، طوال فترة وجودها في مصر، أو أثيرت مشكلات من جانبها" على حد تعبيره.