كشفت الخسائر الكبيرة التى منيت بها البورصة المصرية أمس عن الضغوط التى تواجه الاقتصاد المصرى وتهدد بانهياره وإفلاس البلاد بسبب السياسيات الفاشلة التى تتبناها حكومة الانقلاب وتفرضها على المصريين والتى تقوم فى الأساس على استنزاف المواطنين وفرض المزيد من الضرائب والرسوم بجانب الخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولى بتخفيض قيمة الجنيه ما يؤدى إلى ارتفاع جنونى فى الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم .
كانت البورصة المصرية، قد أوقفت جلسة تداول أمس الأحد لمدة نصف ساعة بسبب انخفاض مؤشر «إيجي إكس 100» بنسبة 10%.
وهبطت مؤشرات البورصة خلال منتصف تعاملات أمس، فقد هبط المؤشر الرئيسي للسوق «إيجي إكس 30» خلال بداية تعاملات اليوم، بنسبة 5.35% ليصل إلى 48321.27 نقطة.
وهبط مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة «إيجي إكس 70» بنسبة 11.51% ليصل إلى 15,205.61نقطة، كما هبط المؤشر الأوسع نطاقا «إيجي إكس 100» بنسبة 10% ليصل إلى 20805.44 نقطة.
كما سجلت البورصة خلال تعاملات الأسبوع الماضي تراجعا جماعيا لمؤشراتها، تحت ضغط مبيعات مكثفة على الأسهم المقيدة، مما أدى إلى خسارة رأس المال السوقي نحو 102 مليار جنيه.
مبيعات الأفراد
فى هذا السياق كشفت رانيا يعقوب، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، عن أسباب وقف التداول بالبورصة لمدة نصف ساعة، موضحة أن التطورات الجيوسياسية المتلاحقة في المنطقة ألقت بظلالها على أداء السوق، وسط حالة من القلق بشأن مسار الأحداث خلال الفترة المقبلة.
وقالت رانيا يعقوب، فى تصريحات صحفية إن وقف التداول لمدة نصف ساعة يعد إجراءً استثنائيًا، مشيرة إلى أن هذه الواقعة لم تحدث خلال السنوات السبع الماضية سوى مرتين أو ثلاث مرات.
وأوضحت أن السوق تعرضت لضغوط نتيجة خروج جانب من الاستثمارات الأجنبية، بالتزامن مع تخارج مستثمرين أجانب من أذون الخزانة، وهو ما يأتي في إطار التحركات التي تشهدها رؤوس الأموال مع تصاعد التوترات الإقليمية.
وأضافت رانيا يعقوب أن مبيعات الأفراد ساهمت أيضًا في زيادة الضغوط على الأسهم، رغم الدور الذي لعبه المستثمرون الأفراد في دعم السوق خلال الفترة الماضية.
وأشارت إلى أن حالة الترقب لا تزال تسيطر على المتعاملين، انتظارًا لما ستسفر عنه التطورات في المنطقة، مؤكدة أن الخسائر التي سجلتها البورصة خلال جلسة أمس تجاوزت 171 مليار جنيه من رأس المال السوقي.
البترول والتوترات الإقليمية
وقال أيمن صبري، رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية، إن التراجعات التي تشهدها البورصة المصرية قد تكون طبيعية في ظل حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق، إلا أن حدة الهبوط وسرعته تعكسان حالة من الهلع الشديد داخل السوق.
وأضاف "صبري" فى تصريحات صحفية، أن البورصات تتأثر بحالتي الطمع والهلع، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار البترول وعدم الاستقرار في المنطقة من الأسباب الاقتصادية التي تزيد من حالة القلق لدى المستثمرين، إذ أن بيئة عمل البورصة لا تكون قوية في ظل حالة عدم اليقين.
وأكد أن هناك بعض الآليات والمشكلات الهيكلية داخل السوق المصرية تحتاج إلى إعادة النظر، للحد من حدة التراجعات، مشيرا إلى أن دخول مستثمرين أفراد بخبرات محدودة إلى السوق خلال العام والنصف الماضيين زاد من مستويات الهلع لديهم مقارنة بالمستثمرين الذين يمتلكون خبرة تمتد إلى 5 أو 10 سنوات.
وأشار "صبري" إلى أن هناك خلل في هيكل السوق، في ظل محدودية وجود المستثمرين الأجانب، وانخفاض مساهمة المؤسسات المحلية، معتبرًا أن إعادة النظر في هذه المشكلات الهيكلية قد تسهم في تحسين أداء السوق خلال فترات التقلبات.
الأسهم الصغيرة
وكشف الخبير الاقتصادي هاني جنينة، أسباب التراجع الحاد الذي شهدته البورصة المصرية، موضحًا أن انخفاض مؤشرات الأسهم، خاصة الأسهم الصغيرة، يرتبط بالمبالغة في تقييمات عدد منها، إلى جانب حالة الترقب للتطورات السياسية والاقتصادية، وما تفرضه من ضغوط على قرارات المستثمرين.
وأوضح جنينة، في تصريحات صحفية أن المؤشر الرئيسي EGX30 تراجع بنحو 4% خلال جلسة التداول، بينما هبط مؤشر EGX70 بنحو 11%، مشيرًا إلى أن بعض الأسهم سجلت تراجعات أكبر وصلت إلى 16% و17%.
وأشار إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء التراجعات يتمثل في المبالغة السابقة في تقييمات الأسهم الصغيرة، لافتًا إلى أن مؤشر EGX70 تراجع بنحو 30% من قمته خلال العام، وفقًا للأرقام التي ذكرها، بينما انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنحو 13% من قمته.
وقال جنينة إن هذه التحركات تعكس تصحيحًا في تقييمات الأسهم، بالتزامن مع متابعة المستثمرين للتطورات السياسية، وهو ما يدفعهم إلى توخي الحذر ويزيد من سهولة اتخاذ قرارات البيع معتبرا أن سياسة البنك المركزي المتعلقة بسعر الصرف تمثل أحد العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين، لأن التزام البنك المركزي بالسياسة النقدية الحالية يحد من اتجاه البعض إلى الاحتفاظ بالأسهم تحسبًا لارتفاعات كبيرة في سعر الدولار.
مضاربات عنيفة
وأوضح أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد قد يضغط على أرباح الشركات، مع احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي خلال الربعين المقبلين، لافتا إلى أن ذلك قد يأتي في مقابل الحفاظ على استقرار سعر الصرف واحتواء التضخم على المدى الطويل.
وفي تعليقه على الخسائر الكبيرة التي شهدتها جلسة التداول، شدد جنينة على أن انخفاض القيمة السوقية للأسهم لا يعني بالضرورة اختفاء السيولة النقدية من السوق، وإنما يعكس تراجع القيمة السوقية للأسهم المدرجة.
وقال إن حساب هذه الخسائر يعتمد على تغير قيم الأسهم في الشركات المدرجة، مشيرًا إلى أن التراجعات الحادة قد تؤدي إلى انتقال المكاسب والخسائر بين المتعاملين، وليس إلى تبخر الأموال بالمعنى الحرفي.
وحذر جنينة من مخاطر المضاربات العنيفة، داعيًا المستثمرين الأفراد إلى توخي الحذر وعدم اتخاذ قرارات استثمارية دون دراسة، في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق.
وتابع: اللي بيكسب في المضاربات العنيفة هم بعض التجار والسماسرة، واللي بيخسر الأفراد، فياريت الأفراد يخلوا بالهم المرة الجاية وندخل بتأني وندرس الأسهم .
وبشأن الخيارات الاستثمارية المناسبة في ظل حالة عدم اليقين العالمية، طالب جنينة بضرورة الاحتفاظ بالسيولة من خلال أدوات نقدية آمنة تتيح عائدًا، إلى جانب الذهب والسندات، معتبرًا أن هذه الخيارات قد توفر بدائل استثمارية خلال الفترة الحالية .
وشدد على أن الذهب والصناديق الاستثمار الآمنة أو شهادات هم الخيار الأفضل .
تقلبات السوق
وقال خبير أسواق المال رامي حجازي، ، إن التراجعات الأخيرة تطرح تساؤلات حول مستقبل السوق، ومدى استمرار الضغوط الحالية، وما إذا كانت الانخفاضات تمثل موجة تصحيح مؤقتة أم بداية لتحول في الاتجاه العام للبورصة.
وأوضح حجازي فى تصريحات صحفية أن الخسائر التي شهدتها البورصة المصرية ترتبط بعدد من العوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وخروج بعض الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الضغوط البيعية التي انعكست على أداء المؤشرات.
وأشار إلى أن هذه العوامل تزامنت مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، الأمر الذي ساهم في زيادة التقلبات داخل السوق، وسط متابعة المستثمرين للتطورات الاقتصادية وتأثيراتها المحتملة على حركة الأسهم.
واعتبر حجازى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف المرتبطة بالتضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي من بين العوامل التي زادت الضغوط على الأسواق، بالتزامن مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية والاحتفاظ بالسيولة في ظل حالة الترقب.
وتطرق إلى أداء المؤشر الرئيسي EGX30 ومؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70، موضحًا أن تحركات المؤشرين تعكس الضغوط التي يتعرض لها سوق الأسهم المصرية في ظل التراجعات الأخيرة.
وأشار حجازي إلى أن مؤشر EGX70 تعرض لضغوط أكبر، في ظل تأثر عدد من الأسهم بحركة تعاملات المستثمرين الأفراد وتراجع شهية المخاطرة.
سيناريوهات مقبلة
وكشف أن السيناريوهات الفنية المحتملة لحركة مؤشرات البورصة تتضمن تحديد طبيعة التراجعات الحالية، وما إذا كانت تمثل موجة تصحيح مؤقتة أم تشير إلى تحول في الاتجاه العام للسوق.
وأشار حجازي إلى أهمية متابعة المؤشرات الفنية وحركة السيولة خلال الجلسات المقبلة، إلى جانب مراقبة تأثير الطروحات الجديدة على حجم السيولة المتاحة للتداول.
كما لفت إلى أن تحركات الدولار وسعر الصرف من العوامل التي قد تؤثر على تقييم الأسهم، في ظل ارتباط قرارات المستثمرين بالتطورات الاقتصادية والمتغيرات المؤثرة في السوق.
وشدد حجازى على ضرورة تجنب القرارات الاستثمارية المتسرعة خلال فترات التقلبات، والتعامل بحذر مع التحركات اليومية للأسهم، وعدم اتخاذ قرارات الشراء أو البيع تحت تأثير القلق الناتج عن التراجعات.
وحذر من التوسع في الشراء بالهامش خلال فترات عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أهمية متابعة تطورات السيولة وحركة الاستثمارات الأجنبية والمؤشرات الفنية قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية.