يومٌ دامٍ شديد القسوة .. 13 عاماً على مجزرتي الدُقي ورمسيس 6 أكتوبر 2013

- ‎فيتقارير

تحل الذكرى الثالثة عشرة لمجازر يوم انتصار الجيش في أكتوبر 1973 ويوم انهزامه مجددا كما في 1967 بمجازر6 أكتوبر 2013، بحث المتظاهرون السلميون، والتي شهدت سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين واعتقالات واسعة برصاص حي (من جيوب المصريين) الذي وفّره قادة الجيش عن صهاينة يقتلون المسلمين في فلسطين إلى صدور إخوانهم وإن اختلفوا معهم سياسيا،  خلال مسيرات مؤيدة للرئيس الشهيد د.محمد مرسي خرجت في القاهرة ومحافظات أخرى بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الأربعين لحرب أكتوبر 1973.

وكانت مسيرات عدة قد تحركت في ذلك اليوم باتجاه ميدان التحرير، من بينها مسيرات في منطقتي الدقي ورمسيس، حيث وقعت أعنف المواجهات.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، أعلنت وزارة الصحة لاحقًا مقتل 57 شخصًا وإصابة 391 آخرين في أنحاء مصر، فيما ذكرت مصلحة الطب الشرعي أن معظم الوفيات وقعت في القاهرة والجيزة، بواقع 30 قتيلًا في الدقي و18 في رمسيس وشخص واحد في الزيتون.

أما منظمة العفو الدولية، فأفادت في تقريرها الصادر بعد الأحداث بأن 30 شخصًا قتلوا في الدقي و16 قرب ميدان رمسيس وفق الأرقام الرسمية المتاحة في ذلك الوقت.

وقال هيثم أبوخليل  @haythamabokhal1 "57 شهيدا سقطوا ليس على الجبهة، بل وهم يحتفلون بنصر أكتوبر، في 6 أكتوبر 2013 كانت هناك مجازر تُرتكب في ميادين مصر بالرصاص الحي، ذكرى مجيدة تم تلويثها عمدًا ليسقط 57شهيدًا ويُصاب 268 شخصًا، ويتم اعتقال أكثر من 1100شخص، بحسب هيومان ريتس ووتش. لم يفتح تحقيق في هذه المجازر".

https://x.com/haythamabokhal1/status/2107546066824688031

مسيرات في ذكرى حرب أكتوبر

وجاءت مجازر 6 أكتوبر في ظل مجريات الانقلاب على السياسة بشكل حاد أعقب الانقلاب على الرئيس د.محمد مرسي في يوليو 2013 وفض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس من العام نفسه.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين وأنصار د.مرسي؛ دعوا إلى مسيرات في ذكرى حرب أكتوبر بهدف الوصول إلى ميدان التحرير، الذي كانت تقام فيه في الوقت نفسه تجمعات مؤيدة للقوات المسلحة.

وقالت هيومن رايتس ووتش: "إن الشرطة سعت إلى تفريق المسيرات المتجهة نحو التحرير، وإنها قابلت المتظاهرين في الدقي ورمسيس، بينما شارك أشخاص بملابس مدنية في الاشتباكات إلى جانب قوات الشرطة، وفق شهادات جمعتها المنظمة من 23 شاهدًا ومراجعتها تسجيلات مصورة للأحداث".

وفي تقرير آخر، قالت منظمة العفو الدولية: "إن قوات الأمن استخدمت الغاز والخرطوش والذخيرة الحية ضد متظاهرين مؤيدين لمرسي كانوا يحاولون الوصول إلى ميدان التحرير، ودعت إلى تحقيق مستقل في وقائع القتل".

الدقي ورمسيس

كانت منطقة الدقي من أكثر المناطق دموية في ذلك اليوم، ووفق بيانات الطب الشرعي التي نقلتها هيومن رايتس ووتش، قُتل 30 شخصًا في الدقي.

وقالت المنظمة: "إنها قابلت 14 شاهدًا على مجازر الدقي، وإن الشهود تحدثوا عن إطلاق الشرطة الغاز والخرطوش ثم الذخيرة الحية، بينما لم يشاهد الشهود، قبل بدء إطلاق النار، متظاهرين يحملون أسلحة نارية".

وفي رمسيس، قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في 8 أكتوبر 2013 "إن 16 شخصًا قُتلوا قرب ميدان رمسيس، وفق الأرقام الرسمية المتاحة آنذاك، ولاحقًا، نقلت هيومن رايتس ووتش عن مصلحة الطب الشرعي أن عدد القتلى في رمسيس بلغ 18 شخصًا".
 

وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن نمط المجازر في رمسيس كان مشابهًا لما وقع في الدقي، مع استخدام الغاز والخرطوش ثم الذخيرة الحية، إلى جانب اعتداءات شارك فيها أشخاص بملابس مدنية.

شهادات المشاركين

وتكشف هذه المنشورات عن جانب من الذاكرة الشخصية لأشخاص قالوا "إنهم عاشوا أحداث ذلك اليوم، إذ تتكرر فيها روايات عن إطلاق النار، والغاز، والإصابات، ووجود أشخاص بملابس مدنية إلى جانب قوات الأمن، فضلًا عن محاولات الوصول إلى ميدان التحرير".

وتتضمن تغرديات أُعيد تداولها في ذكرى أحداث 6 أكتوبر 2013 شهادات لأشخاص قالوا "إنهم كانوا موجودين في مواقع الأحداث، وتحدثوا عن إطلاق النار والغاز والإصابات وما شاهدوه خلال تحرك المسيرات".

 

نشر المجلس الثوري المصري @ERC_egy في 19 يوليو 2024 تدوينة قال فيها: "إن قوات الأمن قتلت أكثر من 53 مواطنًا وأصابت نحو 300 واعتقلت المئات في محيط ميدان الدقي وحده".

 

وأضاف الحساب، في تعليقه على مقطع مصور، أن وجود أشخاص بملابس مدنية إلى جانب قوات الشرطة كان ظاهرًا في المشاهد، وقال "إن إطلاق النار كان، بحسب روايته، من جانب واحد باتجاه متظاهرين وصفهم بالسلميين، مضيفًا أنهم لم يكونوا يحملون سوى الحجارة".

 

 

https://x.com/ERC_egy/status/1814281853160788381

 

 

وتضمنت المادة أيضًا رابطًا لما وُصف بأنه الفيديو الكامل لمجزرة الدقي واعتداء الشرطة المصرية على شباب الدقي:

 

https://www.youtube.com/watch?si=icb3b3uFkZGoMd2j&v=MNw-R_NQp-o&feature=youtu.be

 

 

مقطع آخر بعنوان: "بلطجي يطلق الرصاص على مناهضي الانقلاب العسكري في رمسيس 6 أكتوبر".

 

https://www.youtube.com/watch?si=Mt_qVfYlTWuY9vTS&v=hcU-a4NYYeQ

 

 

وفي 20 يوليو 2024، كتب حساب @ah43854798 أنه كان موجودًا في المكان، وقال في شهادته "إنه رأى، بحسب روايته، أشخاصًا يطلقون النار على شباب وصفهم بالعُزّل".

 

وتحدث صاحب الحساب عن أنه كان يرى أن هدف المشاركين هو الوصول إلى ميدان التحرير، وقال "إن قوات من الجيش وأشخاصًا وصفهم بالبلطجية أطلقوا النار على المتظاهرين".

 

كما روى صاحب الحساب مشهدًا قال "إنه شاهده بنفسه، متحدثًا عن إصابة شاب إصابة بالغة في الرأس، وإنه شاهده من آثار الإصابة، مؤكدًا أن تلك المشاهد بقيت عالقة في ذاكرته".

 

 

وفي 21 يوليو 2024، كتب MR Geka @Mohamed72121028 تعليقًا قال فيه "إن الموقع الظاهر في الفيديو ليس ميدان الدقي، وإنما مدخل ميدان التحرير من اتجاه رمسيس، وأضاف أنه كان شاهدًا على ذلك اليوم ووصفه بأنه «يوم صعب»".

 

وتكتسب هذه الشهادة أهمية في سياق الجدل حول تحديد مواقع التصوير، لكنها تظل أيضًا شهادة شخصية تحتاج إلى مقارنتها بالمواقع الجغرافية والتسجيلات الأصلية لتحديد مكان التصوير بدقة.

وفي 19 يوليو 2024، قال مواطن مصري @MowatenMasrii "إنه كان مشاركًا في تلك المظاهرات عام 2013."

 

ووصف في منشوره وجود قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي، وتحدث عن إطلاق نار كثيف، كما أشار إلى استخدام سلاح وصفه بـ«الجرينوف»، وإلى وجود مجموعات من المدنيين وقوات الشرطة والجيش في محيط الأحداث.

 

وتقدم هذه الشهادة رواية أحد المشاركين عن طبيعة الأجواء التي عاشها المتظاهرون في ذلك اليوم، لكنها، مثل الشهادات الأخرى المنشورة على مواقع التواصل، لا تكفي وحدها لإسناد المسؤولية القانونية عن كل واقعة قتل أو إصابة.

 

ومن أبرز الشهادات التي أعيد تداولها في ذكرى أحداث 6 أكتوبر منشور Israa Jafar @Is_Jafar، المنشور في 25 يوليو 2020.

 

وقالت صاحبة الحساب، بحسب روايتها، "إنها كانت موجودة بالقرب من مبنى الجمهورية أثناء الأحداث، وإن مجموعة من الأشخاص كانوا يصلون، ثم سمعت إطلاق نار بعد انتهاء الصلاة".

 

وأضافت أنها شاهدت، وفق روايتها، شخصًا يسقط أمامها بعد إصابته، ثم نظرت باتجاه المبنى وقالت إنها شاهدت أشخاصًا في النوافذ يحملون أسلحة ويطلقون النار.

 

https://x.com/Is_Jafar/status/1286965856342364160

 

 

وتتطابق هذه الرواية مع ما وثقته منظمات حقوقية بشأن وجود إطلاق نار خلال أحداث الدقي، إلا أن تحديد هوية الأشخاص الذين أطلقوا النار ومواقعهم ومسؤوليتهم عن حالات قتل بعينها يحتاج إلى تحقيق مستقل في التسجيلات والأدلة الجنائية.

وتتوافق بعض أجزاء هذه الشهادات مع ما وثقته هيومن رايتس ووتش بشأن وجود إطلاق نار من جانب قوات الشرطة، إلا أن المنظمة لم تنسب كل عملية إطلاق نار إلى شخص أو وحدة محددة، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية عن كل حالة وفاة مسألة تحتاج إلى تحقيق جنائي مستقل.

قتلى واعتقالات

لم تتوقف آثار مجازر ذلك اليوم عند القتلى والمصابين؛ فقد شملت أيضًا حملة اعتقالات واسعة.

 

وقالت هيومن رايتس ووتش: "إن النيابة احتجزت 98 متظاهرًا ممن ألقت الشرطة القبض عليهم في 6 أكتوبر على ذمة التحقيق والمحاكمة، كما أعلنت النيابة إحالة 16 من أعضاء جماعة الإخوان إلى محكمة جنايات القاهرة على خلفية اتهامات مرتبطة بمجازر ذلك اليوم".

 

وتتداول صفحات ومستخدمون على مواقع التواصل قصص عدد من الذين اعتُقلوا في رمسيس، ومن بينهم أيمن موسى، الذي تذكر الروايات المتداولة أنه اعتُقل في 6 أكتوبر 2013 وأُدرج في قضية جماعية انتهت بحكم بالسجن المشدد.

كما نشر حساب أحمد العش@AhmdAlish في أبريل 2021 تعليقًا عن اعتقال مجموعة كبيرة في ميدان رمسيس في ذلك اليوم، والحكم عليهم في قضية واحدة بالسجن لمدة 15 عامًا.

قصص الضحايا

ومن الأسماء التي أُعيد نشر قصتها في ذكرى مجازر رمسيس مالك محمد محمد عامر، الذي كان يبلغ 16 عامًا بحسب منشور حساب قتل في  مصر @KillednEgypt:

https://x.com/KillednEgypt/status/1597653348861579264

أسماء ضحايا سقطوا في الدقي ورمسيس، من بينهم:

  • د. وائل رشاد، الذي تصفه منشورات متداولة بأنه من شهداء أم دينار بالجيزة.
  • أحمد أمين، الذي تصفه منشورات الذكرى بأنه من ضحايا مجازر الدقي.
  • محمد سمير نصر، الذي تذكر المنشورات أنه قُتل خلال مسيرة الدقي.

أرقام الضحايا

وفي بداية المجازر أعلنت وزارة الصحة أرقامًا أقل، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقًا إلى 57 قتيلًا و391 مصابًا، وأعلنت وزارة الصحة هذه الحصيلة في 8 أكتوبر 2013.

 

كما نقلت تقارير صحفية في 7 أكتوبر رقم 53 قتيلًا، وهو ما يفسر ظهور الرقم في عدد من التغطيات والمنشورات التي أرخت للمجازر.

أما هيومن رايتس ووتش، فقد اعتمدت في تقريرها على رقم وزارة الصحة البالغ 57 قتيلًا، وأشارت إلى أن معظم الوفيات وقعت في القاهرة والجيزة، مع 30 قتيلًا في الدقي و18 في رمسيس وواحد في الزيتون وفق مصلحة الطب الشرعي.

وفي ديسمبر 2013، أدرجت المنظمة مجازر 6 أكتوبر ضمن قائمة وقائع قتل المتظاهرين في مصر، وقالت: "إن ما لا يقل عن 57 متظاهرًا قتلوا أثناء تفريق مسيرات كانت متجهة من الدقي ورمسيس إلى ميدان التحرير".

غياب التحقيقات

كان التحقيق في استخدام القوة أحد أبرز الملفات التي أثارتها المنظمات الحقوقية بعد المجازر.

وقالت هيومن رايتس ووتش في نوفمبر 2013 "إن السلطات المصرية لم تعلن آنذاك عن إجراء تحقيق في مقتل المتظاهرين على أيدي قوات الأمن، رغم مرور نحو أربعة أسابيع على المجازر. وأضافت المنظمة أن الأدلة التي جمعتها تشير إلى استخدام الشرطة الذخيرة الحية في حالات لم تكن، بحسب تقييمها، تمثل تهديدًا للحياة".

كما طالبت منظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق كامل ومستقل ومحايد في مجازر 6 أكتوبر، مستندة إلى شهادات شهود ومسؤولين صحيين ومصابين قالت إنها جمعتها بعد المجازر.

بعد مرور 13 عامًا، ما تزال مجازر 6 أكتوبر 2013 تُستعاد من خلال روايات متعددة: رواية رسمية تحدثت عن اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن ومواطنين، وروايات حقوقية وثقت استخدام قوات الأمن للذخيرة الحية، وشهادات شخصية لمشاركين ومصابين تحدثت عن إطلاق نار واعتداءات واعتقالات.

وتبقى الأرقام الأكثر ثباتًا في السجلات المنشورة هي 57 قتيلًا و391 مصابًا وفق وزارة الصحة، مع توثيق مصلحة الطب الشرعي لسقوط 30 قتيلًا في الدقي و18 في رمسيس وواحد في الزيتون و4 في دلجا بمحافظة المنيا.