غزة في اليوم العالمي للعمل الإنساني.. مأساة تتفاقم ومطالب بتحرك دولي عاجل

- ‎فيعربي ودولي

في اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يوافق 19 أغسطس من كل عام، سلطت حركة حماس الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف جهود الإغاثة، والعمل على حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، ومواجهة تداعيات الحرب المستمرة على القطاع.

وقالت الحركة، في بيان، إن المناسبة تأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما وصفته بتفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة والضفة الغربية والقدس، مشيرة إلى أن المدنيين في القطاع يواجهون ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة، في ظل تضرر البنية الأساسية ونقص الاحتياجات الضرورية للحياة.

 

أكثر من مليوني نازح أمام ظروف قاسية

وأكدت حماس أن المجتمع الدولي أمام مسئولية إنسانية وقانونية وأخلاقية تجاه سكان قطاع غزة، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى التحرك العاجل لمساعدة أكثر من مليوني نازح، قالت إنهم يعيشون أوضاعًا إنسانية كارثية.

ودعت الحركة المنظمات الإنسانية إلى مواصلة تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية والتنموية، وعدم السماح بأن تتحول القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى عامل إضافي في تعميق معاناة السكان.

كما طالبت بإدخال مزيد من مواد الإيواء والمستلزمات الأساسية، ومن بينها الخيام والوحدات السكنية المؤقتة القادرة على مواجهة الظروف الجوية، في ظل المخاوف المرتبطة بتغير الأحوال الجوية واقتراب فصل الشتاء.

 

العاملون في المجال الإنساني.. ضحايا الغارات الاسرائيلية

وأبرزت الحركة كذلك المخاطر التي يتعرض لها العاملون في المجال الإنساني داخل القطاع، مشيرة إلى مقتل عدد من العاملين في الإغاثة والجمعيات الخيرية خلال  الغارات الاسرايلية المتكررة علي فرق الاغاثة.

وأكدت أن حماية العاملين في المجال الإنساني والمنظمات الإغاثية تمثل جزءًا أساسيًا من مسئولية المجتمع الدولي، وأن استمرار سقوط الضحايا من العاملين في المجال الإنساني يزيد من صعوبة وصول المساعدات إلى المدنيين الذين يعتمدون عليها بصورة متزايدة.

وتحمل هذه القضية بعدًا إنسانيًا خاصًا، إذ يجد العاملون في الإغاثة أنفسهم في كثير من الأحيان أمام معادلة شديدة الخطورة: تقديم المساعدة للمدنيين في مناطق النزاع، مع مواجهة المخاطر التي تفرضها العمليات العسكرية والدمار الواسع الذي طال مناطق مختلفة من القطاع.

 

دعوة إلى تجاوز بيانات الإدانة

وشددت حماس على أن التعامل مع الأزمة الإنسانية في غزة لا ينبغي أن يقتصر على البيانات والمواقف السياسية، مطالبة الدول والحكومات والمنظمات الدولية باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للضغط من أجل وقف الحرب والسماح بوصول المساعدات الإنسانية.

وقالت إن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يتطلب تحركًا دوليًا يتناسب مع حجم الأزمة، مؤكدة أن المدنيين لا ينبغي أن يتحملوا تبعات الخلافات السياسية والعسكرية.

كما دعت حماس الأمم المتحدة والمنظمات العربية والإسلامية والدولية إلى تكثيف برامجها الإنسانية في القطاع، والاستمرار في تقديم الخدمات الطبية والإغاثية والتعليمية، إلى جانب دعم مشاريع الإيواء وإعادة بناء مقومات الحياة الأساسية.

 

بين وقف إطلاق النار واستمرار الخلافات

وتأتي هذه المطالب في وقت لا تزال فيه قضية وقف إطلاق النار ومستقبل قطاع غزة محل تجاذب سياسي. وكانت حماس قد رحبت بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا فيها إسرائيل إلى وقف الهجمات على القطاع، معتبرة أن الدعوة يمكن أن تمثل خطوة باتجاه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن حماس تدعو ترامب إلى ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل الالتزام بما تم الاتفاق عليه، والانتقال إلى المرحلة التالية من خطة وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، أبدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مواقف متشددة بشأن شروط الانسحاب من قطاع غزة، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب، وفق موقفه المعلن، قبل نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة بصورة كاملة.

وتزيد هذه المواقف المتباينة من صعوبة الوصول إلى تسوية مستقرة، بينما يبقى المدنيون في غزة في مواجهة تداعيات إنسانية واسعة.

 

حين تصبح المساعدات مسألة حياة

وبعيدًا عن الحسابات السياسية، تظل الاحتياجات اليومية لسكان القطاع هي الوجه الأكثر إلحاحًا للأزمة. فالمساعدات الإنسانية بالنسبة إلى ملايين الفلسطينيين ليست مجرد برامج إغاثية مؤقتة، وإنما وسيلة للبقاء في ظل النزوح والدمار وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ومن الغذاء والمياه والرعاية الصحية إلى المأوى والتعليم، تتداخل الاحتياجات بصورة تجعل معالجة جانب واحد من الأزمة غير كافية لإنهائها.

وتزداد صعوبة المهمة بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والمرضى والأسر التي فقدت منازلها أو مصادر دخلها، فضلًا عن العاملين في المجال الإنساني الذين يواصلون أداء مهامهم في بيئة شديدة الخطورة.

 

مسئولية تتجاوز السياسة

وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني، تعيد أزمة غزة طرح سؤال أساسي حول قدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين في مناطق النزاعات، وضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجون إليها، وحماية العاملين الذين يحملون تلك المساعدات إلى السكان.

وبينما تتواصل الخلافات السياسية حول مستقبل الحرب واتفاقات وقف إطلاق النار، تبقى الاحتياجات الإنسانية أكثر إلحاحًا من الحسابات السياسية.

فبالنسبة إلى ملايين المدنيين في غزة، لا يتعلق الأمر فقط بموعد انتهاء الحرب، وإنما بقدرتهم على الحصول على الغذاء والماء والدواء والمأوى، واستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ومن هنا، فإن الدعوات إلى تحرك دولي عاجل لا تستهدف فقط وقف القتال، وإنما ضمان أن تصل المساعدة إلى المدنيين، وأن يتمكن العاملون في المجال الإنساني من أداء مهمتهم بأمان، وأن تتحول المبادئ الإنسانية المعلنة إلى إجراءات ملموسة على الأرض.