تُعد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء المعتقلات في مصر من أبرز الملفات الحقوقية التي أثارت انتقادات واسعة، خاصة مع استمرار احتجاز عدد من النساء لسنوات في ظروف قاسية، بحسب منظمات حقوقية. ومنذ عام 2013، تعرضت آلاف النساء للاعتقال، فيما لا تزال مئات المعتقلات رهن الاحتجاز، وسط مطالبات بالإفراج عنهن وضمان حقوقهن القانونية والإنسانية.
وتبرز حالة آلاء عادل محمد علي، التي تُعد المرأة الوحيدة في قضية تضم 64 متهمًا، إذ تدخل عامها السادس خلف القضبان، بعدما أُلقي القبض عليها في 11 مارس 2021، قبل أن تتعرض للإخفاء القسري لأكثر من 20 يومًا، ثم ظهرت أمام نيابة أمن الدولة العليا في 4 أبريل 2021.
ووجهت إلى آلاء اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وأُدرجت على ذمة القضية رقم 590 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيلها، إلا أنها لم تُفرج عنها، بل أُعيد إدراجها على ذمة القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، مع استمرار احتجازها على خلفية اتهامات مماثلة، في ما يُعرف حقوقيًا بسياسة «التدوير».
وأُحيلت القضية إلى المحاكمة في 11 فبراير 2025، وحددت محكمة استئناف القاهرة يوم 8 يونيو 2026 موعدًا لأول جلسات نظرها، وبذلك تظل آلاء المرأة الوحيدة بين 64 متهمًا في القضية، فيما تواصل عامها السادس خلف القضبان.
وترى منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» أن استمرار احتجاز آلاء، بصفتها المرأة الوحيدة في قضية تضم هذا العدد الكبير من المتهمين، وما سبق ذلك من تعرضها للإخفاء القسري، ثم استمرار احتجازها عبر إعادة إدراجها في قضية جديدة بعد صدور قرار بإخلاء سبيلها، يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة.
وتعتبر المنظمة أن حالة آلاء تعكس جانبًا من المعاناة التي تواجهها العديد من النساء المحتجزات على خلفية قضايا أمن الدولة، في ظل احتجاز قد يمتد لسنوات، وما يرافقه من تداعيات إنسانية وقانونية.
وطالبت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» بالإفراج عن آلاء عادل، أو إخلاء سبيلها بضمانات قانونية إذا انتفت مبررات استمرار احتجازها، وإنهاء الممارسات التي تؤدي إلى استمرار الاحتجاز عبر إعادة إدراج المحتجزين في قضايا جديدة، إلى جانب ضمان احترام حقوق المحتجزات وتوفير جميع الضمانات القانونية والإنسانية أثناء فترة الاحتجاز.