مع إعلان حكومة الانقلاب بدء تطبيق منظومة الدعم النقدى بدلا من العينى، والتي تستهدف في الأساس تقليص أعداد المستحقين وكذلك تقليص السلع وعدد أرغفة الخبز تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولى، تسود حالة من الخوف والقلق بين قطاعات كبيرة من الشعب المصرى خاصة من يعرفون بـ«الغلابة» الذىن يمثل رغيف العيش أملهم الوحيد من أجل أن تمتلأ بطونهم وهم لا يتطلعون إلى وجبات تتكلف مئات وآلاف الجنيهات لأن «العين بصيرة والإيد قصيرة».
ومع حذف ملايين المستحقين من الدعم التموينى أصبحت عبارة «البطاقة غير مستحقة» ليست مجرد رسالة تطبع على «بون الخبز»، بل سكين باردة تذبح الأمل فى الشبع لدى هؤلاء، لأن رغيف الخبز بالنسبة لملايين الأسر يعد أكثر من مجرد سلعة غذائية؛ فهو صمام أمان لمحدودى الدخل، وركيزة أساسية لاستقرار المائدة المصرية ..
في المقابل لا تسأل حكومة الانقلاب نفسها وهى تحكم بحرمان هؤلاء من الدعم.. كيف سيعود الأب بيديه خاليتين من أرغفة الخبز كل صباح ويطعم أطفاله؟.. وكيف للأم المسكينة أن تبحث عن بديل يناسب دخلها المنعدم؟
كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن تنقية البيانات الخاصة باستحقاق أصحاب البطاقات للدعم بناء على معايير اقتصادية وضعتها وزارة تموين الانقلاب شملت امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة، وسداد مصروفات التعليم الدولى أو الخاص، وامتلاك شركات أو مساحات زراعية كبيرة، والإقامة فى تجمعات سكنية مرتفعة المستوى، وغيرها من المؤشرات التى اعتبرتها دليلًا على القدرة المالية، فى إطار خطة تستهدف تقليص مخصصات الدعم، البالغة نحو 178 مليار جنيه بالموازنة الجديدة.
الوجبة الأساسية
حول موقف المواطنين من الدعم النقدى قال عم رمضان، عامل يومية،: إن الخبز سيظل السلعة الأكثر أهمية بالنسبة للأسر محدودة الدخل، مؤكدًا أن أى تطوير لمنظومة الدعم يجب أن يضمن استمرار حصول المواطن على رغيف جيد بالسعر المناسب .
وشدد على أن الخبز يمثل بالنسبة لكثير من الأسر الوجبة الأساسية التى لا غنى عنها.
خراب بيوت
وقالت صفاء ربة بيت: أى تطوير أو تعديل يمس رغيف العيش الذى نعتمد عليه فى وجباتنا اليومية يعتبر ظلمًا شديدًا للبسطاء وأصحاب العيال.
وأضافت: الرغيف خارج الدعم يصل إلى 5 جنيهات أو أكثر وفى أغلب الأحيان هو الوجبة الأساسية على مدار اليوم، يعنى ميزانية وخراب بيوت لأى أسرة تتكون من 3 أفراد فما بالنا لو كانوا 5 أو 6؟ كيف سنعيش؟
أعباء معيشية
وقالت أم محمد، ربة منزل، إنها لا تمانع فى تطبيق الدعم النقدى إذا كانت قيمة المبلغ تكفى لشراء نفس عدد الأرغفة التى تحصل عليها أسرتها حاليًا .
وأكدت أن أكثر ما يشغلها هو ألا ترتفع أسعار الخبز بينما تظل قيمة الدعم ثابتة، لأن ذلك سيضاعف الأعباء المعيشية على الأسرة.
مراجعة دورية
وأوضح محمد عبدالعزيز، موظف، أن فكرة الدعم النقدى قد تكون أكثر مرونة من النظام الحالي، لكنها تحتاج إلى مراجعة دورية لقيمة الدعم .
وأكد أن أى زيادة فى أسعار الخبز يجب أن يقابلها تعديل مماثل فى قيمة الدعم، حتى لا يفقد المواطن جزءًا من حقه.
ضغوط اقتصادية
وأعربت منى حسن، موظفة بالقطاع الخاص، عن تخوفها من أن تؤدى بعض معايير الاستبعاد إلى خروج أسر لا تزال تعانى من ضغوط اقتصادية .
وشددت على ضرورة وجود آلية واضحة وشفافة للتظلمات، تتيح مراجعة الحالات التى ترى أنها استُبعدت من المنظومة دون وجه حق.
استبعاد غير المستحقين
فى المقابل أعرب سيد أحمد، سائق، عن تأييده لتنقية بطاقات التموين واستبعاد غير المستحقين، مشيرًا إلى أن من يمتلك دخلًا مرتفعًا أو ثروة كبيرة لا ينبغى أن يحصل على الدعم .
وطالب أحمد بضرورة إعادة توجيه تلك المخصصات إلى الأسر الأكثر احتياجًا، التى يعتمد أفرادها على رغيف الخبز باعتباره سلعتهم الأساسية.
خطً أحمر
وطالب محمود العسقلانى، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، حكومة الانقلاب بوضع معايير دقيقة وعادلة لتحديد المستحقين للدعم، مشيرًا إلى أن الأزمات الاقتصادية العالمية والإقليمية ألقت بظلالها على الأسر المصرية، وأثرت فى أوضاع شريحة من الطبقة المتوسطة، وهو ما يستوجب مراعاة هذه المتغيرات عند تحديد المستفيدين.
وحذر العسقلانى في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب من أن يقتصر الهدف من المنظومة على تقليص أعداد المستفيدين، وإنما ضمان وصول الدعم إلى كل مستحق فعلي، مع مراجعة قواعد الاستحقاق بصورة مستمرة وفقًا للمتغيرات الاقتصادية.
وأكد أن رغيف الخبز يمثل «خطًا أحمر» بالنسبة لمحدودى الدخل، داعيًا إلى تطبيق منظومة الدعم النقدى وفق خطة متدرجة ومدروسة تضمن الحفاظ على الأمن الغذائي، وحماية المواطنين من أى أعباء إضافية، مع مراجعة قيمة الدعم بصورة دورية بما يضمن استمرار قدرتها على تلبية احتياجات الأسر الأكثر احتياجًا.
وقال العسقلانى إن نجاح المنظومة يتوقف على قدرة حكومة الانقلاب على حماية القيمة الفعلية للدعم من آثار التضخم وارتفاع الأسعار، موضحا أن أكبر تحدٍ يواجه المنظومة الجديدة يتمثل فى عدم تثبيت قيمة الدعم النقدى لفترات طويلة، وأن أى زيادة فى أسعار الخبز أو تكلفة الإنتاج ستؤدى إلى تآكل القيمة الحقيقية للدعم إذا لم تتم مراجعتها بصورة دورية، وهو ما قد يفقد المنظومة هدفها فى حماية الفئات الأكثر احتياجًا.
مقابل نقدى
وقال الخبير الاقتصادى الدكتور ياسر حسين سالم، إن التحول إلى الدعم النقدى يعالج أوجه القصور التى صاحبت منظومة الدعم العيني، والتى مرت بمراحل متعددة من النقل والتخزين والتداول، بما أتاح فرصًا للهدر والفاقد.
وأوضح سالم في تصريحات صحفية أن النظام الجديد يقوم على تحويل قيمة استحقاق الخبز إلى مقابل نقدى يعادل السعر الرسمى للرغيف، مع احتفاظ المواطن بحقه فى الكميات المقررة، بما يسهم فى الحد من الممارسات الخاطئة، مثل بيع الخبز المدعم أو استخدامه فى غير الغرض المخصص له.
وشدد على ضرورة مراجعة قيمة الدعم النقدى بصورة دورية بما يتواكب مع معدلات التضخم والتغيرات فى الأسعار، حتى يحتفظ المواطن بقوته الشرائية ولا تتراجع القيمة الفعلية للدعم بمرور الوقت، داعيًا إلى تحديث قواعد البيانات، وتطوير منظومة الحوكمة الإلكترونية، وربط قيمة الدعم بالسعر الحقيقى لرغيف الخبز، إلى جانب التوسع فى إنشاء المخابز وزيادة منافذ بيع الخبز بما يعزز المنافسة ويرفع جودة المنتج.