عيد الأضحى بلا لحوم.. كيف أفقرت السياسات الحكومية المصريين؟

- ‎فيتقارير

في ظل حكومة السياسات الفاشلة لحكومة المنقلب السفيه ،السيسى ، تحولت فرحت المصريين بعيد الأضحى  من اجتماع الأسر لذبح الأضاحي، واجتماعهم حول موائد عامرة باللحوم، وبتوزيع قسم منها على الفقراء والجيران، اختفت الفرحة  بهذه الظواهر التي اعتاد عليها المصريون لسنوات طويلة، التضخم وضعف الدخول ولإدارة الفشلة رهنت أعياد المصريين للتقلبات الاقتصادية والسياسية، لأن النظام فشل في تحقيق نموذج اقتصادي مستقل يعتمد علي الإنتاج وتنمية قدراته الذاتية, فقد اغرق النظام الدولة في دوامة الديون للإنفاق علي مشروعات عقارية  غير ذات جدوي اقتصادية سوي الدعاية للنظام ومؤيديه.
يشهد استهلاك المصريين من اللحوم الحمراء تراجعًا بوتيرة مستمرة، في ظل ارتفاع أسعارها لمستويات قياسية، حتى بات استهلاك الفرد الواحد سنويًا 9 كيلو جرامات، ما يعادل 750 جراما شهريًا.
بحسب إحصائية للمجلس المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة”، انخفض استهلاك المصريين من اللحوم الحمراء من 18 طنًا، لكل ألف من السكان عام 2018 إلى 9 أطنان لكل ألف من السكان في عام 2022.
حال مقارنة معدل الاستهلاك الفردي بمصر بالعالم، يتبين أن متوسط نصيب الفرد على مستوى العالم بلغ نحو 41.90 كجم سنويًا، وفي السعودية يبلغ الاستهلاك السنوي 50 كيلو جراما سنويا، مقابل 9.94 كيلو جرامات في مصر عام 2019، ليتراجع متوسط استهلاك الفرد في مصر بنحو %27.03 بين عامي 2019 و2005.
وتراجع استهلاك المصري من اللحوم الحمراء من مستوى 19 كيلو في 2015 إلى 10 كيلو جرامات عام 2019، و9 كيلو جرامات في 2022، ولا توجد بيانات رسمية عن حجم الاستهلاك، خلال العامين الماضيين 2023"، 2024"
ارتفاع الأسعار.. كلمة السر في تراجع الاستهلاك
يعود تراجع الاستهلاك من اللحوم الحمراء في المقام الأول لارتفاع الأسعار، إذ توجد علاقة عكسية بين سعر اللحوم الحمراء بالأسعار الحقيقية ومتوسط استهلاك الفرد من اللحوم، فزيادة سعر الكيلو جرام بنحو 10٪ يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها بنسبة 5.8٪ والعكس صحيح، ما يشير إلى أن الطلب على اللحوم الحمراء طلب غير مرن.
وتقدر الفجوة الغذائية من اللحوم بنحو 278 ألف طن عام 2005 مقابل 440 ألف طن عام 2019، أي أنها تزايدت بنحو %58.27، وأدى عدم قدرة الإنتاج المحلى على مواجهة الاحتياجات الاستهلاكية بالقدر الكافي إلى ارتفاع مستوياتها السعرية بشكل عام، في ظل انخفاض الدخول الفردية الحقيقة.
يمثل استهلاك اللحم البقري والجاموسي نحـو %89.3 مـن متوسـط إجمالي استهلاك اللحوم الحمراء بمصر، إذ لا يفضل المصريون لحوم الماعز والأغنام والجمال كثيرًا، وقد شهدت أسعار اللحم البقري ارتفاعات كبيرة منذ تحرير سعر الصرف في ظل اعتماد مصر على الاستيراد من الخارج.
تعتمد مصر على استيراد أكثر من 60% من احتياجات السوق من اللحوم من الخارج سواءً من مجمدات أو لحوم حية، حيث يتم استيراد اللحوم الحية من البرازيل وإسبانيا، والمجمدة من الهند والبرازيل، كما تعتمد أيضًا على الخارج في استيراد الأعلاف ومكوناتها، ما يجعل الأسعار المحلية شديدة الارتباط بالأسواق العالمية وسعر الجنيه أمام الدولار.
مع ارتفاع سعر اللحوم الحمراء زاد الطلب على بعـض الـسلع البديلة كالدواجن البيضاء، إذ تزايد متوسط نصيب الفرد منها من 5.5 كيلو جرامات سنوياً عام 2008 إلى 12.70 كجم سنويًا عام 2019، وذلك بمتوسط عام بلـغ نحـو 7.92 كجم سنويًا خلال الفترة (2005/ 2019)، فمتوسط نـصيب الفرد من الدواجن يتزايد سنويًا بنحو 0.27 كجم، أي ما يعادل 3.46% من متوسط نـصيب الفرد من الدواجن.
كيف تطورت أسعار اللحوم
تطورت أسعار اللحوم من مستوى 35 جنيهًا في 2005 إلى 40 جنيهًا في 2008، ثم 50 جنيهًا في 2010، قبل أن تصل لمستوى 400 و500جنيه حاليًا بارتفاع يناهز 900% في الفترة ما بين (2010ـ 2025)، في المقابل ارتفعت الدواجن البيضاء من مستوى 9.61 جنيهات في 2005 إلى 14 جنيهًا في 2010، وتدور حاليًا في فلك الـ 100 جنيه للكيلو، ما يجعلها خيار سعري أفضل للمستهلك عن اللحوم الحمراء.
 
قال الدكتور نادر نور الدين، الخبير الزراعي ومستشار وزير التموين السابق: إن "استهلاك المصريين من اللحوم منخفض جدا مقارنة بمتوسط الاستهلاك العالمي، وتراجع للنصف؛ بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار والتراجع الحقيقي للدخول مقارنة بارتفاع الأسعار، مضيفا أن التراجع الكبير في استهلاك اللحوم أمر يستحق، أن تتوقف الحكومة عنده، وتدرسه جيدًا، خاصة مع ارتفاع اسعار المحروقات؛ لأنها سلعة جرارة سترفع اسعار الغذاء والمواصلات وأجور العمالة والنقل وكل شيء".
ووفقًا لشعبة القصابين “الجزارين” بالغرف التجارية بالقاهرة، شهدت سوق اللحوم حالة من الركود؛ نتيجة عزوف المواطنين عن الشراء واتجاه عدد كبير منهم لشراء الدواجن؛ نظرًا لأسعارها مقارنةً بأسعار اللحوم التي تبلغ ما بين 400 و500جنيه للكيلو.
بات استهلاك اللحوم بمصر مرتبطًا في المقام الأول بأولويات الأسرة في الإنفاق، ففي شهر يوليو وأغسطس تتراجع بشدة مع منح الأسر الأولوية لشراء مستلزمات الدراسة، وفي النصف الثاني من رمضان تتراجع أيضًا مع تخصيص الأسر جزءا من الدخل لشراء كعك العيد.
تقول الشعبة: إن "أسعار اللحوم بدأت في الارتفاع بقوة منذ عام 2022 بعد زيادة سعر الدولار بالبنوك، مما أثر على أسعار استيراد الأعلاف، بالإضافة إلى زيادة أسعار المحروقات، والكهرباء، والتغليف، والأيدي العاملة ليتخطى كيلو اللحوم البلدية الـ 400 جنيه للمرة الأولى".

في "عيد اللحمة".. كيف غابت اللحوم عن موائد المصريين؟
في بلد يعاني ثلث شعبه من فقر الدم بسبب سوء التغذية ونقص تناول اللحوم وفق اعتراف الحكومة، مضطرين نلقي نظرة على السبب الرئيسي في حرمان المصريين من أحد أهم مصادر البروتين.
متوسط سعر اللحوم الحمراء في مصر حاليا في حدود الـ 450 جنيها للحوم الكندوز، أما أنواع أخرى فمكن يصل أسعارها إلى أكثر من 500 جنيها للكيلو الشمبري وتظل الأسعار في زيادة مع حلول عيد الأضحى، كل على حسب المنطقة والأنواع.
اللحوم كانت أكلة رئيسية خلال عيد الأضحى والذي يطلق عليه اسم "عيد اللحمة" مجازا، لكن مع ضعف القوى الشرائية للمواطنين نتيجة انخفاض الأجور اللي حدها الأدنى لا يطبق على النطاق الأوسع. وارتفاع معدلات التضخم والتعويم المتكرر أصبح المصريون غير قادرين على تأمين حتى في المواسم زي الأعياد.
وهذا بطبيعة الحال يدخل فيه عوامل كتير مثل ارتفاع أسعار الأعلاف اللي ارتفعت بنسبة 30% بين 2025 و2026، بسبب للاعتماد على استيرادها أو استيراد اللحوم سواء في صورتها المجمدة أو في صورة المواشي القادمة من الدول المصدرة لها، مما ادي الي انخفاض قيمة الجنيه سواء بسبب التعويم نتيجة سياسات الحكومة الكارثية المباشرة أو بشكل غير مباشر نتيجة أزمات لا يستطيع الاقتصاد الهش الصمود أمامها.
 
لا تتوفر أي بيانات حكومية حديثة حول استهلاك المصريين من اللحوم، بينما آخر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تقول: إن "استهلاك المصريين من اللحوم انخفض من 18 طن لكل ألف مواطن في 2018 إلى 9 طن لكل ألف مواطن في 2022، وقتها كان سعر كيلو اللحمة في حدود 150 جنيها، فإيه اللي ممكن يكون عليه الحال وسعر الكيلو زاد 3 أضعاف؟
ولو رجعنا الي الوراء قليلا وقت تولي السيسي للحكم في 2014 كان سعر كيلو اللحمة في حدود 81 جنيها طبقا لنفس المصدر، يعني نسبة الزيادة وصلت إلى 455%.".
تراجع عدد الأضاحي التي ينتظرها الفقراء
الموضوع لم ينعكس فقط على استهلاك المصريين من اللحوم، ولكنه انعكس كذلك على عمل الخير نفسه وسنويا تطلق نقابة الفلاحين تحذيرات حول انخفاض مبيعات الأضاحي، بمعنى أنه المواطنين الأشد فقرا الذين كانوا يعتمدوا في أكل اللحوم في المناسبات على مهاداة من جيرانهم وأصدقائهم وأهلهم الميسورين، أصبح هذا المصدر في انخفاض مستمر ومهدد دايما بالانخفاض.
في عيد الأضحى لا نتمنى أكتر من إن المصريين يكونوا قادرين على تأمين كيلو لحمة لأبنائهم اللي هو شيء المفروض أنه مش كبير موسميا على الأقل، ونتمنى أن تنزاح غمة الأزمات الاقتصادية والسياسات الحكومية الفاشلة التي تؤثر سلبا على ملايين المصريين.