بسبب الارتفاع الجنونى للأسعار..  المصريون يرفعون «الراية البيضاء»  فى العيد

- ‎فيتقارير

بين الغلاء المتصاعد وضغوط الامتحانات وتراجع الدخول، جاء عيد الأضحى هذا العام محملًا بأسئلة ثقيلة حول قدرة الأسرة المصرية على التكيف مع الأعباء الاقتصادية المتزايدة فى زمن الانقلاب، فى وقت أصبحت فيه أبسط مظاهر الفرحة تحتاج إلى ميزانية تفوق إمكانيات كثير من المواطنين.

وبين أصوات الباعة الخافتة التى لم تعد تغطيها ضوضاء الزحام، وواجهات المحال التجارية التى اكتست بألوان العيد دون أن تنجح فى اجتذاب المشترين، يقف الشارع المصرى هذا العام أمام واحد من أكثر مواسم عيد الأضحى قسوة وارتباكًا منذ سنوات طويلة .

العيد الذى اعتاد أن يحمل معه طقوس البهجة الجماعية، من شراء الأضاحى والملابس الجديدة وحتى التجهيز للزيارات والعزائم العائلية، بدا هذه المرة مثقلاً بهموم اقتصادية متراكمة أطفأت الكثير من ملامح الفرحة، وحولت الأسواق إلى مساحات للمشاهدة أكثر منها أماكن للبيع والشراء.

 

أسعار تفوق قدرتنا

حول هذه الأزمة قال عبد العزيز محمود، محاسب بالمعاش : طوال السنوات الماضية كنا نتشارك أنا وإخوتى فى شراء عجل للأضحية، وكان الأمر بالنسبة لنا عادة ثابتة مرتبطة بفرحة العيد ولمّة العائلة.

وأضاف محمود : هذا العام فوجئنا بأسعار تفوق قدرتنا تمامًا؛ فثمن العجل تضاعف بشكل مبالغ فيه، وأصبح الاشتراك نفسه عبئًا لا يمكن تحمله، مؤكدا أنهم اضطروا لإلغاء الفكرة تمامًا، والاكتفاء بشراء كمية بسيطة من اللحم لتوزيع جزء منها على المحتاجين وإدخال الحد الأدنى من البهجة على أولادهم.

وأكد أن  الأزمة ليست فى الأضحية فقط، لكن فى كل شيء حولنا؛ فأسعار الطعام والكهرباء والدروس والملابس أصبحت تستنزف الدخل بالكامل، حتى المعاش لم يعد يكفى منتصف الشهر .

 

كسوة العيد

أمام أحد محال ملابس الأطفال، قالت إيمان، موظفة وأم لثلاثة أبناء: كل سنة كنت  أحرص  على شراء ملابس جديدة لأولادى مهما كانت  الظروف، لأن فرحة العيد بالنسبة للأطفال مرتبطة بالطقم  الجديد والخروج  والتنزه. لكن هذا العام  الوضع مختلف تمامًا .

وأضافت إيمان : نحن فى موسم امتحانات، وكل الأموال ذهبت للدروس الخصوصية والمراجعات النهائية والكتب الخارجية. حتى المواصلات اليومية أصبحت عبئًا .

وتابعت:  ابنى الصغير ظل يسألنى عن ملابس العيد، لكنى حاولت إقناعه بتأجيل الأمر لما بعد الامتحانات، مشيرة إلى أنها شعرت بالعجز وهي ترى نظرة الحزن في عينيه، لكن ماذا نفعل؟ التعليم أصبح معركة مكلفة جدًا .

 

نشترى باليوم

وقال خالد صبرى، سائق تاكسى  : فى السنوات الماضية كنا نشترى احتياجات العيد دفعة واحدة؛ شيكارة أرز وكرتونة زيت وكميات لحوم تكفى أيام الإجازة. أما الآن فأصبحنا نشترى باليوم، لأن الراتب يختفى سريعًا والأسعار لا تتوقف عن الزيادة .

وأضاف صبرى :  تجهيز الفتة أصبح مكلفًا بشكل غير طبيعى، وكل بيت يحاول تقليل الكميات قدر الإمكان. الناس لم تعد تفكر فى العزومات أو الولائم، بل فى كيفية عبور الشهر بأقل الخسائر .

 

الظروف لا تسمح

وأكد سعيد عبد الله، عامل بناء أن الأسعار أصبحت مرعبة وتتغير يوميًا، حتى الخضار الذى كان فى متناول الجميع لم نعد نستطيع شراءه بالكميات المعتادة.

وقال: جئت اليوم لشراء نصف كيلو من كل صنف فقط حتى يكفى يومين أو ثلاثة، مؤكدا أن الفاكهة أصبحت رفاهية حقيقية .

وأضاف : أحيانا سعر كيلو الفاكهة يساوى يومية العمل كاملة. الأولاد يشتهون أشياء كثيرة لكن الظروف لا تسمح، والغلاء سرق من الناس فرحة العيد .

 

موسم قلق وتوتر

وأكدت منى على، ربة منزل، أنها أصبحت تتجنب اصطحاب أطفالها للأسواق حتى لا تشعر بالعجز أمام الأسعار، موضحة أن كل شيء غالٍ بشكل يفوق الخيال، والطفل بطبيعته يرى الألعاب والملابس والحلوى ويريد مثل باقى الأطفال.

وقالت  منى على : أفضل النزول وحدى حتى لا أضع نفسى فى موقف محرج أمامهم.

وأضافت:  العيد زمان كان موسم فرحة حقيقية، أما الآن فأصبح موسم قلق وتوتر بسبب المصاريف المتراكمة .

 

للفرجة فقط

وأكد أحمد ربيع، موظف بإحدى الشركات الخاصة، أن أغلب المواطنين أصبحوا يذهبون للأسواق بهدف “الفرجة” فقط، مشيرا إلى أن الناس أصبحت تشاهد الأسعار ثم تغادر دون شراء، لأن الدخول لم تعد تتناسب مع حجم الغلاء.

وقال ربيع : حتى الشباب الذين كانوا يخرجون للتنزه وشراء الهدايا أو الملابس الجديدة أصبحوا يؤجلون كل شيء .

وأضاف:  أصبحنا نحسب تكلفة أى خطوة بدقة، من المواصلات وحتى الخروجات البسيطة، لأن أى مصروف إضافى قد يُربك ميزانية الشهر بالكامل .

 

حركة البيع ضعيفة

الشكوى  لم تتوقف عند المواطنين فقط، بل امتدت إلى التجار الذين أكدوا أن الموسم الحالى يُعد الأضعف منذ سنوات.  وقال  أحد تجار الملابس:  الناس تدخل المحل وتسأل عن الأسعار ثم تخرج فورًا.

وأكد أن حركة البيع ضعيفة جدًا مقارنة بأى موسم عيد سابق، رغم أننا قدمنا تخفيضات كبيرة لمحاولة جذب الزبائن .

بينما أوضح تاجر مواشٍ أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل والذبح انعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحى.

وقال التاجر : حتى الزبائن الذين كانوا يشترون كل عام تراجعوا هذا الموسم، لأن الأولويات تغيرت والقدرة الشرائية تراجعت بشكل واضح .