خارجية السيسي تتجاوز الاتفاقات مع الكيان .. أدان افتتاح سفارة “صوماليلاند” في القدس وتجاهل البحارة المختطفين

- ‎فيتقارير

 

اعتبر مراقبون أن “البيان” الذي أصدرته خارجية السيسي عن تدشين سفارة لصومالي لاند (الإقليم المنشق عن الصومال وعاصمته مقديشيو) في القدس المحتلة، لا يتجاوز كونه خطابًا إنشائيًا قوي اللغة، يعيد اللاءات الثلاث، وما قبل 1979 وكامب ديفيد) للاستهلاك المحلي، في وقت تتجاهل فيه توغلها في دعهم الاحتلال وغازه وشركاته والشركات الداعمة له، وتغافلت عن أزمات أكثر إلحاحًا مثل القرصنة البحرية التي تهدد حياة مواطنين مصريين.

وأمام تأكيد “القاهرة” الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة مجددة التأكيد على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام ١٩٦٧، وأن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

عدد من المعلقين مثل راشد يوسف أشاروا إلى التناقض في الموقف المصري، إذ تدين القاهرة افتتاح سفارة صوماليلاند في القدس بينما ترتبط هي نفسها بعلاقات دبلوماسية كاملة مع الكيان منذ اتفاقية السلام عام 1979، بما يشمل سفارة في تل أبيب وتعاونًا اقتصاديًا وأمنيًا، هذا التناقض يثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية المصرية، حيث تُعتبر بعض الخطوات غير مقبولة إذا صدرت عن أطراف أخرى، بينما تُمارس القاهرة نفسها علاقات مشابهة منذ عقود.

يقول @Rashidaxmed “مصر لا تكتفي بالعلاقات الدبلوماسية فقط، بل ترتبط أيضاً بمشاريع في مجالات الغاز والطاقة، وتستورد منتجات زراعية إسرائيلية، إضافة إلى وجود تنسيق وتعاون في ملفات إقليمية وأمنية متعددة، لذلك، يحق للمتابع أن يتساءل: كيف تصبح العلاقات الدبلوماسية مقبولة ومشروعة عندما تقوم بها بعض الدول، بينما تُعتبر مرفوضة أو مدانة عندما تتجه إليها دول أخرى؟”.

ورغم تآكل منطقه عند من لا يعترفون بالكيان أساسا ومن يرفضون التطبيع معه إلى أنه يضيف، “إذا كانت العلاقات مع “إسرائيل” تخدم مصالح بعض الدول العربية منذ أكثر من أربعة عقود، فمن غير المنطقي إنكار هذا الحق على غيرها أو التعامل معه بمعايير مختلفة”.

https://x.com/Rashidaxmed/status/2057563977123852485

رهائن وصمت

وانتقد ناطقون صوماليون عرب (يعتقد أنهم إماراتيون) على منصات التواصل مثل حساب Erigavo Times وSaambaraaa  خارجية السيسي قائلين: إن “التنديد بالسفارات أسهل من مواجهة شبكات القرصنة أو معالجة إخفاقات الحكومات الفاشلة في المنطقة”.

وأشاروا إلى أن القراصنة ينطلقون من السواحل الصومالية ويحتجزون ثمانية مصريين رهائن، بينما لم يصدر أي تصريح أو موقف رسمي مصري واضح تجاه هذه الأزمة.

يقول @inamakhtal الموالي للمعسكر المنشق، وكأنه توجع من بيان الخارجية: “مصر مخطئة إذا اعتقدت أن أمنها في البحر الأحمر يمكن ضمانه عبر الصومال، الصومالى لاند(Somaliland) تسيطر على أهم الممرات البحرية الرابطة بين المحيط الهندي وخليج عدن وقناة السويس، المصلحة الوطنية الحقيقية تتطلب من مصر الاعتراف بالصومالي لاند (Somaliland) وبناء تعاون بنّاء معها، وإلا فإن مقاومة واقع الصومالي لاند(Somaliland)  ستسرّعلى من نشر القوات البحرية الإثيوبية و”الإسرائيلية” والأمريكية والإماراتية في المنطقة، مما يهدد في النهاية الأمن الذي تسعى مصر لحمايته.” وهو تقوي مزعوم بداعمي الاقليم المنشق.

https://x.com/inamakhtal/status/2057430240100602194

وسخر @jan_revolt “من علامات هيبة مصر الدولية ومكانتها العالية، دولة أرض الصومال تفتتح سفارتها في “إسرائيل” داخل القدس المحتل”.

https://x.com/jan_revolt/status/2057553750269501767

ويكتب @Cityoferigavo “.. بدل البيانات الفارغة، لإدارة سفارة صوماليلاند،  لماذا لا يكافحون القرصنة، وشبكات الحكومة الفاشلة التي يكلّمون لها ليل نهار، أو هل هذا صعب أكثر من التنديد بالسفارات؟  القراصنة ينطلقون من سواحل الصومال،  8 مصريين رهائن.. لا تصريح..  لا موقف..  خارجيتهم تتفرج… 🍿“.

يطالب القراصنة بفدية 10 ملايين دولا،ر بينما رفضت الشركة الإماراتية دفع أكثر من 200 ألف دولار، أما الحكومات المصرية والإماراتية والأمريكان فلا يهمهم الأمر، المهم الحرب على إيران.

 

عاد القراصنة الصوماليون للنشاط في الآونة الأخيرة نتيجة انشغال الدول وأسطاليها بالحرب على إيران، كنتيجة غير مباشرة لمغامرات ترامب ونتنياهو العدوانية.

وتحاول السلطات الأمنية الصومالية (الدولة المعترف بها في الأمم المتحدة وجامعة الدولة العربية) قطع الإمدادات المعيشية عن القراصنة الذين يحتجزون بحارة من دول مختلفة بينهم 8 مصريين، وذلك على متن سفن في المياه الصومالية.

المسؤولون الصوماليون أكدوا أنهم يسعون لمنع دفع أي فدية، في محاولة للحد من الظاهرة التي قال محللون إنها مرشحة للتنامي مع إعادة توجيه مسارات الشحن البحري بعيدًا عن مضيق هرمز.

ورغم خطورة الموقف، لم تُصدر السلطات المصرية أي بيان رسمي يوضح موقفها أو يطمئن أسر البحارة، ما دفع ناشطين مثل ياسين عزالدين إلى التساؤل عن إعلام المتحدة في “سابع نومة” بينما القراصنة يطالبون بفدية تصل إلى 10 ملايين دولار.

وقال ناشط صومالي @yGabobe “فيما يُشتبه بأنه إجراءٌ انتقامي على خلفية اختطاف قراصنة صوماليين لسفينة تقل ثمانية بحارة مصريين، تحتجز السلطات المصرية عدداً من المسافرين الصوماليين في مطار القاهرة الدولي دون توضيح الأسباب، مع منعهم من التواصل مع ذويهم أو الحصول على مساعدة قانونية.”.

وأصدرت خارجية السيسي بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه افتتاح إقليم أرض الصومال ممثلية دبلوماسية في القدس المحتلة، ووصفت الخطوة بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدة أن أي محاولة لتغيير الوضع القانوني للقدس تُعد باطلة ولاغية.

وتندد بيانات رسمية بخطوات دبلوماسية في القدس، بينما تتجاهل أزمة رهائن مصريين محتجزين لدى قراصنة صوماليين، وصمت رسمي أمام مطالبات بفدية ضخمة.
وفي أعقاب اعتراف الكيان أحاديًا بأرض الصومال دولة مستقلة في ديسمبر الماضي، وهو اعتراف أثار رفضًا واسعًا من الحكومة الصومالية الفيدرالية التي اعتبرت الخطوة استفزازًا مرفوضًا للعالمين العربي والإسلامي وانتهاكًا لوحدة أراضيها؛ زج السيسي بمقاتلاتنا وطيارينا في القواعد الإماراتية ليكونوا “حائط صد” ومرتزقة يحمون أمن بن زايد، وفي المقابل، ترفض شركة إماراتية دفع “فكة” لإنقاذ حياة 8 بحارة مصريين مختطفين في الصومال، كما تغيب بالمطلق الاستخبارات في مصر عن الوصول لأبنائنا المختطفين وهو بحسب “صدى مصر” @
sadamisr25 “..المفارقة المذلة والخيانة العظمى في أبهى صورها “.

وتشهد العاصمة الصومالية مقديشو تعزيزات عسكرية مكثفة، حيث وصلت ثلاث طائرات شحن عسكرية من تركيا ومصر وإيطاليا إلى مطار عدن عدي الدولي، في إطار دعم قدرات قوات الأمن الصومالية، هذا الدعم يعكس تسارع وتيرة الاهتمام الدولي والإقليمي بمكافحة القرصنة ورفع كفاءة القوات المحلية، لكنه يطرح تساؤلات حول غياب الموقف المصري الواضح تجاه البحارة المختطفين رغم مشاركة القاهرة في الدعم العسكري.

وبينما تتسارع الأحداث في القرن الإفريقي، يبقى السؤال حول قدرة القاهرة على صياغة سياسة خارجية متوازنة تجمع بين الخطاب الإنشائي والتحرك العملي لحماية مواطنيها ومصالحها الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، برزت تصريحات البرلماني الإثيوبي محمد العروسي حول سعي بلاده لإنشاء قاعدة بحرية على البحر الأحمر لحماية تجارتها، وهو ما أثار ردودًا مصرية تعتبر الخطوة غير منطقية في ظل امتلاك إثيوبيا منفذًا تجاريًا عبر جيبوتي، هذه التطورات تضع مصر أمام تحديات متزايدة في البحر الأحمر، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية مثل إثيوبيا والإمارات (حليفة السيسي) و”إسرائيل”، بينما يرى محللون أن تجاهل واقع صوماليلاند قد يسرّع من نشر قوات أجنبية في المنطقة ويهدد الأمن المصري البحري.