حذر مراقبون من نية السيسي وحكومته في جمع 3.5 تريليون جنيه ضرائب في الموازنة الجديدة، للعام المالي 2026/2027 ، ما يعني أن 88% من إيرادات الدولة مباشرة من جيوب الشعب وذلك بعد زيادة وصلت لـ 745 مليار جنيه عن العام الفائت للعام المالي 2025/2026، ويتجه السيسي بهذه الأموال الفائضة عن سداد أقساط وفوائد الديون إلى بناء القصور والمدن الجديدة.
وأرسلت حكومة السيسي بحسب تقرير لـ"زاوية3" لأول مرة ثلاث موازنات استرشادية تغطي الفترة من 2023 إلى 2027 بهدف وضع إطار متوسط الأجل، بينما تمثل الموازنة الجديدة أكبر موازنة في تاريخ البلاد بحجم مصروفات يبلغ 5.1 تريليون جنيه مقابل إيرادات مستهدفة قدرها 4 تريليونات، مع عجز كلي يصل إلى 1.28 تريليون جنيه. وتستهدف الحكومة خفض العجز إلى 4.9% وخفض الدين إلى 78% من الناتج المحلي بحلول 2027.
ورغم هذا الحجم الضخم، تؤكد الحكومة أن الموازنة تعيد توزيع الموارد لصالح الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إذ ترتفع مخصصات الصحة بنسبة 30% والتعليم بنسبة 20%، بينما تصل مخصصات الحماية الاجتماعية إلى 832 مليار جنيه بزيادة 12%، إلى جانب رفع الأجور بنسبة 21% ومنح زيادات استثنائية للمعلمين والأطباء. كما ترتفع الاستثمارات الحكومية إلى 550 مليار جنيه، لكن خبراء الاقتصاد يشددون على أن كفاءة الإنفاق أهم من حجمه، وأن العائد الاقتصادي للمشروعات هو المعيار الحقيقي لنجاح هذه الزيادات.
ورغم التوسع في الإنفاق، يبقى التحدي الأكبر هو خدمة الدين التي تبتلع نصف المصروفات تقريبًا، إذ تشكل الفوائد نحو 50% من إجمالي الإنفاق و72% من الإيرادات، ما يحد من قدرة الدولة على تحسين الخدمات أو توسيع شبكات الحماية الاجتماعية. ويرى بعض الخبراء أن الموازنة تحاول تحقيق توازن صعب بين متطلبات الانضباط المالي والضغوط الاجتماعية، بينما يرى آخرون أنها تكرر النهج نفسه دون معالجة الاختلالات الهيكلية، خصوصًا مع ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 27% مقابل زيادة محدودة في الدعم الاجتماعي.
ويشير إسحاق @isaac30208171 إلى أن السيسي وحكومته يحصلون ضرائب من مختلف انحاء الجمهورية "وما تصرفش ع التعليم والصحة بحسب الدستور وتصرف ع رش معطر جو في العاصمة.. اكيد من خارج الموازنة طبعاً".
ويضيف أن "حصة القطاع الخاص من الاقتصاد يقابلها ضرايب تدخل الموازنة ومعاشات واجور وخلافه .. لكن سطوة بعض الهيئات المعفية من الضرائب وخلافه هي ما صنعت العجز ومن ثم الاستدانة والوضع الذي نراه الان !".
وانتقد الباحث زهدي الشامي ارتفاع الضرائب (+27%) مقابل حماية اجتماعية (+12%). مقابل استمرار العجز الكبير وعدم كفاية زيادات الأجور والمعاشات.
وقال د. محمد الشريف @MhdElsherif : "ما تنفقه الحكومة سواء كانت خدمة أو فرق دعم سلعة له نفس العلاقة بالضرائب، لأن كليهما مدرج فى الموازنة اللى هى معظمها ضرائب والباقى رسوم و إيرادات أخرى من مؤسسات هى الأخرى ملك للشعب مش لفخامة الرئيس ودولة مدبولى بالإضافة لعجز الموازنة الذى هو دين على الشعب مش على فخامته ومعاليه".
وكشف أنه ".. من كل 100 جنيه بندفعها ضرائب 90 جنيه يدفعها فوائد ديون، ومن كل 100 جنيه من موارد الموازنة العامة للبلد 65 جنيه يدفعها فوائد واقساط قروض. ولما كنا منزعجين من تسارع الزيادة في حجم الدين العام، كانوا بيقسموا أن حجم الديون آمن.".
وحذر الخبير الاقتصادي هاني توفيق من أن مصر اعلى البلاد من حيث التضخم عربياً وافريقياً بـ 13.2 ٪ يليها تونس ب 6.4 ٪ فقط ، وللتوضيح قال: السبب ليس فى ارتفاع سعر الدولار ، وانما فى عجز الموازنة الذى يتسبب فى زيادة طباعة النقود، دون غطاء ، بمعدل 30٪ سنوياً، مضيفا أن المطلوب : استثمار وانتاج وأرباح ودخل وضرائب لخفض هذا العجز المزمن..
الأكاديمي د.محمد فؤاد حذر من فجوة بين المستهدفات والقدرة على التنفيذ، مؤكدا أن المواطن لن يشعر بالتحسن إلا إذا انخفضت الأسعار وتحسنت الخدمات.
واتفق معهم د. خالد الشافعي الذي يعتبر الموازنة تقليدية بلا تحولات جوهرية وأن المواطن ينتظر نتائج ملموسة لا أرقامًا.
وتتباين آراء الخبراء حول فلسفة الموازنة. فهناك من يرى أنها تعكس تحولًا تدريجيًا نحو تقليل دور الدولة وفتح المجال أمام القطاع الخاص، مع التركيز على الاستثمار في العنصر البشري عبر الصحة والتعليم. بينما يرى آخرون أنها مجرد امتداد لسياسات قديمة لم تنجح في معالجة العجز الكبير أو أزمة الدين، وأن التركيز على الفائض الأولي يخفي حقيقة أن فوائد الدين تستهلك الجزء الأكبر من الموارد. كما يشير بعضهم إلى أن زيادات الأجور والمعاشات لا تزال غير كافية في مواجهة الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار.
أما بالنسبة للمواطن، فإن الحكم على الموازنة لا يرتبط بالأرقام الرسمية بقدر ما يرتبط بمدى انعكاسها على حياته اليومية، سواء من خلال استقرار الأسعار أو تحسن الخدمات أو زيادة القدرة الشرائية. ويؤكد خبراء أن استمرار العجز يفرض ضغوطًا على المالية العامة ويقلل من قدرة الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة للفئات الأكثر احتياجًا، بينما يرى آخرون أن الموازنة لا تزال تقليدية ولا تحمل تحولات جوهرية يمكن أن يشعر بها المواطن بشكل مباشر.
وفي ملف الدين العام، تعلن الحكومة عن خطة لخفض الدين تدريجيًا إلى 68% بحلول 2030، مع خفض الدين الخارجي بمقدار يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويًا، والعودة إلى أسواق الدين الدولية عبر سندات وصكوك، وتوجيه نصف حصيلة بيع الأصول إلى خفض الدين. لكن مراقبين يرون أن ما يجري هو إدارة للدين أكثر من كونه خفضًا فعليًا، خاصة مع استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي وارتفاع تكلفة خدمة الدين.