أثار الإعلان عن توقيع عقد لتوريد كامل إنتاج حقل أفروديت القبرصي إلى مصر لمدة 15 عاماً، بالشراكة مع شركة «نيو ميد» الصهيونية، موجة واسعة من التعليقات المتباينة بين محللين وناشطين ومتابعين للشأنين المصري والإقليمي. وقد تركز الجدل حول البعد السياسي للاتفاق، وخلفيات ترسيم الحدود البحرية، ودور الكيان المتنامي في سوق الطاقة، إضافة إلى تقييم المكاسب والخسائر المصرية.
وكالعادة، لم تكن وسيلة إعلام محلية أو قناة تابعة للمتحدة هي من أعلنت عن صفقة الغاز الضخمة التي دشنها السيسي، بل أعلنت عنها “السفارة الإسرائيلية في مصر” واشارت إلى أنه تُنقل بموجبها إمدادات الغاز من حقل “أفروديت” القبرصي إلى مصر عبر أنابيب بحرية وذلك لأن شركة “نيوميد إنرجي” الصهيونية أحد الشركاء الرئيسيين في تطوير الحقل بحصة تبلغ 30%.
وعلق كريم جاهين @karimGahin1، “عقد جديد لتصدير الغاز الرخيص لمصر لمدة 15 سنة من حقل افروديت…. التوقيع تم مع نيو ميد الصهيونية وسفرون الامريكية وشل العالمية.. ، مضيفا أن ذلك “ثمار السلام المصري “الاسرائيلي” …” واللى مش عاجبه… يروح غزة.. او جنوب لبنان.. او ايران… او يخبط دماغه فى الحيطة عادى”.
ويمتد جزء من الحقل إلى المياه الإقليمية لفلسطين المحتلة، وستقوم قبرص بتعويض الكيان الصهيوني عن الغاز المستخرج من تلك المنطقة بالتنسيق مع الشركة.
وكتب الباحث اسحاق @isaac30208171 “ليس ثمارا لاي شيء .. مصر ابرمت اتفاقا مع قبرص في 2013 قبل ظهور أي طرف “إسرائيلي” في حقل “أفروديت”.
..كان الحقل ملك Noble Energy الأمريكية. . دخول الشركة “الإسرائيلية” كان 2015، عندما اشترت شركة “ديليك للحفر” (التي أصبح اسمها نيوميد لاحقاً) حصة 30% من حقوق الحقل من شركة نوبل إنرجي الأمريكية. أي أنها دخلت كشريك “تجاري” في مشروع قائم بالفعل ومحكوم باتفاقيات دولية بين مصر وقبرص.
وأشار إلى أن مصر لم تتفاوض مع “نيوميد” ككيان منفصل. الاتفاقية تمت مع “مشغل الحقل” (المسئول الفني والقانوني عن البيع) و هو شركة (Chevron) الأمريكية (بعد استحواذها على نوبل).. مصر تتعامل مع دولة قبرص سيادياً، والشركة الإسرائيلية هي مجرد شريك مالي وتجاري بنسبة الأقلية داخل هذا الائتلاف، ودخلت بعد سنوات من بدء التنسيق / الاتفاق المصري القبرصي.”!
بيع .. إعادة شراء
وعلى الجهة المقابلة عبر الناشط محمد عباس في تغريدة لـ @mohammad_abas عن موقف نقدي حاد، مؤكداً أن حقل أفروديت كان داخل الحدود البحرية المصرية قبل ترسيمها في عهد مبارك، وأن إلغاء الاتفاق في 2013 ثم تصديق السيسي عليه في 2014 أعاد الحقل إلى قبرص. وأضاف أن حقل راس لفين أيضاً كان ضمن الحدود المصرية، معتبراً أن ما يحدث هو “بيع لثروات البلد لجيوب الفاسدين ثم إعادة شرائها”.
وربطت الناشطة هند المصرية @hind_selim22 الصفقة بسياق أوسع من السياسات الاقتصادية والطاقوية في عهد السيسي. تحدثت عن محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز والتي – حسب رأيها – لا تعمل بكفاءة بسبب ضعف شبكات التوزيع، واتهمت النظام بأنه حرم المصريين من فرصة الاعتماد على الطاقة الشمسية عبر قوانين عقابية. كما رأت أن توقيع اتفاقية المبادئ الخاصة بسد النهضة، والتفريط في غاز شرق المتوسط، ومنح حقول مثل تمار وليفياثان للكيان، كلها خطوات تستدعي “محاكمة السيسي على ما صنع بمصر”.
وأضافت أنه حسب تقرير من رويترز يبعد حقل ليفياثان حوالي 130 كيلومترا قبالة ميناء حيفا إلا أن دراسة لنائل الشافعي تقول إن الحقل يبعد 190 كيلومترًا شمال دمياط، و235 كيلومترا من حيفا و180 كيلومترا من ميناء ليماسول القبرصى. وبذلك تعتبر ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر. اعطاه السيسي لنيتنياهو ايضا لنفس العرض_ من سيحاكم السيسي علي ما صنع لمصر؟
السفارة الصهيونية في القاهرة
حساب “إسرائيل في مصر ” – @IsraelinEgypt قدّم رواية مختلفة تماماً، احتفالية بطبيعتها، معتبرًا الصفقة “ضخمة” و”إقليمية”، وتُظهر – بحسب وصفه – تعاظم الدور الاحتلالي في سوق الطاقة، ليس فقط كمصدر للغاز بل كشريك أساسي في مشاريع البنية التحتية. وركّز البيان على أن الصفقة تشمل تطوير منصة عائمة وخط أنابيب بحري، وأن التعاون يعكس أهمية الشراكات الاقتصادية في ظل التحديات الجيوسياسية.
وقالت إن “صفقة غاز إقليمية جديدة بين قبرص ومصر تقضي بتوريد كامل إنتاج حقل أفروديت من الغاز الطبيعي إلى مصر ضمن اتفاق طويل الأمد. تقوم الصفقة على بيع نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لمدة 15 عاماً، مع إمكانية التمديد، عبر تطوير بنية تحتية تشمل منصة عائمة وخط أنابيب بحري لنقل الغاز إلى مصر”.
ورأت أن الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور في سوق الطاقة الإقليمي، حيث تشارك شركة نيوميد إنرجي الصهيونية، إلى جانب شركات طاقة دولية كبرى، في تطوير الحقل وتنفيذ المشروع. ويعكس ذلك دور إسرائيل ليس فقط كمصدر للغاز، بل كشريك أساسي في مشاريع الطاقة والبنية التحتية الإقليمية، في وقت تتزايد فيه أهمية التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات الجيوسياسية.
https://x.com/IsraelinEgypt/status/2043305142468931716
وقدم أبوهاشم الهاشمي @Abohashem2222 قراءة مغايرة، إذ رأى أن حكومة الكيان كانت تسعى لخلق أزمة في مصر عبر وقف تصدير الغاز، لكنها وجدت نفسها أمام خسائر كبيرة، وأن إعادة ضخ الغاز الآن تأتي بعد “انتصار جديد” لمصر باستحواذها على غاز أفروديت. واعتبر أن “إسرائيل” تحاول نسب الإنجاز لنفسها بينما مصر أصبحت “مركزاً إقليمياً لتداول الغاز”.
وعلق عليه عزت @Ezzat_Egy88 مقدّما رؤية تقنية أكثر هدوءاً، موضحاً أن الشركة الصهيونية تمتلك 30% فقط من حقوق الحقل، وهي حصة أقلية لا تمنحها القدرة على التحكم في قرارات الإنتاج أو التصدير. واعتبر أن تنويع مصادر الغاز مهم لمصر لتقليل الاعتماد على موردين متورطين في صراعات قد تعطل الإنتاج.
https://x.com/Ezzat_Egy88/status/2043404538342728164/photo/1
وتهكم حساب الذيب ترامب الساخر @beeeb123 قائلا إن كل هذا “لمصلحة القضية الفلسطينية”، وإن المصريين “خدعوا إسرائيل في كامب ديفيد” والآن “هيشفطوا غاز إسرائيل”، في إشارة ساخرة إلى الروايات الرسمية التي تتحدث عن مكاسب استراتيجية.
وحساب @wa23509 اختصر موقفه بالقول إن ما يحدث “ليس تطبيعاً بل استثمار”، وإن الهدف هو معالجة الغاز وبيعه لأوروبا بأسعار مرتفعة، في إشارة إلى البعد التجاري البحت للصفقة.
وحقل أفروديت للغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط يوجد جنوب جزيرة قبرص وبه الغاز الطبيعي. تسمى منطقة الاستكشاف بحفر آبار «القطاع 12» من «المنطقة الاقتصادية الخاصة» لقبرص.
يقع حقل أفروديت للغاز نحو 34 كيلومتر غربا من حقل ليفياثان للغاز للكيان؛ ويحتوي القطاع 12 على ما يقدر بين 3.6 – 6 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي (أي ما يعادل 100 مليار إلى 170 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي).
حصلت الشركة الأمريكية «نوبل إنرجي» على عقد حق استكشاف القطاع 12 في أكتوبر 2008. وتعاقدت نوبل انرجي في أغسطس 2011 مع الحكومة القبرصية على مشاركتها في استغلال الإنتاج وتطوير الوضع الاقتصادي للقطاع. وطبقا لإعلان من مصادر قبرصية ان شركة نوبل قد بدأت في أواسط سبتمبر حفر آبار استكشافية في القطاع 12 مصحوبة باعتراضات من الحكومة التركية.
وكانت قبرص قد اتفقت مع مصر على تخطيط الحدود البحرية بينهما في عام 2003، كما اتفقت مع لبنان في هذا الشأن في عام 2007. واتفقت قبرص مع إسرائيل على الحدود البحرية بينهما في عام 2010. ولكن تركيا لم تعترف بالاتفاقات على الحدود بين قبرص وجيرانها، وهددت تركيا بتحريك قواتها البحرية في حالة بدء قبرص الحفر في القطاع 12.