يواصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، ما يكشف عن الورطة التي تواجهها حكومة الانقلاب، وتهدد بانهيار الاقتصاد المصري مع استمرار ارتفاع الأسعار وتوقف الاستيراد وتراجع مستوى معيشة المواطنين .
حكومة الانقلاب أصبحت عاجزة عن توفير الدولار للمستوردين مع تراجع الموارد الدولارية عقب اندلاع الحرب الصهيوأمريكية على إيران، وارتفاع أسعار النفط بصورة غير مسبوقة ليسجل سعر البرميل نحو 120 دولارا، بجانب تراجع عائدات السياحة وقناة السويس.
يشار إلى أن ما يضاعف من أزمة الدولار اعتماد حكومة الانقلاب على ما يسمى بالأموال الساخنة رغم تحذيرات الخبراء للحكومة من هذه الأموال والتي شهدت خلال الأيام الماضية هروبا كبيرا، وخروج استثمارات تتراوح بين 6 و10 مليارات دولار بالتزامن مع ضغوط خارجية، تشمل التزامات مالية وقروض، وهو ما يتطلب تحركًا سريعًا لضبط السوق .
ارتفاع الطلب
من جانبه أكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، أن التقلبات الأخيرة في سعر الدولار أمام الجنيه ووصول الدولار لما يقار الـ 55 جنيها تعود بشكل رئيسي إلى الضغوط المتزايدة على الجنيه المصري، نتيجة خروج ما يُعرف بـالأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وحالة القلق التي تسيطر على المستثمرين الأجانب.
وكشف أبو الفتوح في تصريحات صحفية، أن التقديرات تشير إلى خروج استثمارات تتراوح بين 6 و10 مليارات دولار، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على سوق الصرف في مصر، مشيرا إلى أن هذه التدفقات الخارجة تسببت في ارتفاع الطلب على الدولار مقابل تراجع المعروض، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة سعر الصرف .
وشدد على أن هذه الظاهرة ليست محلية فقط، بل مرتبطة بالظروف الاقتصادية العالمية التي تؤثر على الأسواق الناشئة موضحا أن خروج الأموال الساخنة يؤدي عادة إلى اختلال مؤقت في توازن العرض والطلب داخل السوق المصرفية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحويل أموالهم إلى الدولار، ما يزيد من الطلب عليه ويؤدي إلى تقلبات في سعره .
وحذر أبو الفتوح من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعال من حكومة الانقلاب قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الجنيه المصري، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على ثقة المستثمرين.
البنك المركزي المصري
وأكد أن الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، والذي يبلغ نحو 52 مليار دولار، يمثل "حائط صد" قويًا للاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنه يمنح البنك المركزي المصري القدرة على التدخل عند الحاجة للحفاظ على استقرار السوق، وأن هذا الاحتياطي يعكس قوة نسبية في الوضع المالي لدولة العسكر، ويساهم في تعزيز ثقة الأسواق والمستثمرين، خاصة في أوقات التقلبات الاقتصادية.
وأشار أبو الفتوح إلى أن البنك المركزي المصري يتبع سياسة مرنة في إدارة سوق الصرف، تتيح له التعامل مع المتغيرات بشكل ديناميكي، دون الالتزام بأسلوب جامد قد يضر بالاقتصاد، مشددا على أن من حق البنك المركزي التدخل لحماية العملة المحلية إذا تعرضت لضغوط كبيرة، خاصة في حالات الخروج الجماعي للاستثمارات الأجنبية.
سيولة دولارية
وأوضح أن أحد الأدوات التي يمكن أن يستخدمها البنك المركزي هي ضخ سيولة دولارية في البنوك، بهدف تلبية الطلب المتزايد وتجنب حدوث تقلبات حادة في سعر الصرف، معتبرا أن هذا الإجراء يُعد طبيعيًا في مثل هذه الظروف، ويسهم في الحفاظ على استقرار السوق ومنع حدوث اضطرابات قد تؤثر على النشاط الاقتصادي.
وطالب أبو الفتوح، بالعمل على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق الصرف، مشددًا على أن إدارة هذه المرحلة تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين السياسات النقدية والمالية، وأن استمرار المتابعة الدقيقة للأوضاع الاقتصادية العالمية، إلى جانب اتخاذ إجراءات استباقية، سيساعد في الحد من تأثير التقلبات الخارجية، والحفاظ على استقرار الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة.
سعر الصرف المرن
في المقابل أرجع الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد، ارتفاع سعر الدولار داخل البنوك، إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تبني سياسة سعر الصرف المرن لأول مرة بشكل واضح.
وقال سعيد في تصريحات صحفية: إن "البنك المركزي اعتمد مؤخرًا سياسة سعر الصرف المرن، على عكس ما كان يحدث خلال السنوات الماضية من تثبيت نسبي للعملة، وهو ما انعكس على ارتفاع سعر الدولار ليسجل نحو 54.50 جنيها للشراء و54.60 جنيها للبيع".
وأضاف أن البنك المركزي يسعى حاليًا لامتصاص الصدمات الاقتصادية بشكل تدريجي، من خلال هذه السياسة الجديدة.
ضغوط خارجية
وأشار سعيد إلى أن من أبرز أهداف البنك المركزي تقليل ظاهرة الدولرة داخل السوق، ومنع وجود سعرين للعملة، بالإضافة إلى الحد من الاستيراد غير الضروري، بما يساهم في استقرار الاقتصاد.
ولفت إلى أن توقيت اتخاذ هذه الإجراءات جاء بالتزامن مع ضغوط خارجية، تشمل التزامات مالية وقروض، إلى جانب خروج بعض الأموال الساخنة، ما استدعى تحركًا سريعًا لضبط السوق.
وتوقع سعيد، أن يشهد اجتماع البنك المركزي اليوم رفع سعر الفائدة بنسبة لا تقل عن 1%، في إطار جهود السيطرة على التضخم ودعم استقرار العملة.