الوديعة الكويتية وزيارة “عبدالعاطي”… غضب رسمي وإعلامي يضع السيسي في زاوية حرجة

- ‎فيتقارير

سلّم وزير خارجية الانقلاب بدر عبد العاطي رسالة من عبد الفتاح السيسي إلى أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، الأربعاء 8 أبريل تؤكد تضامن مصر مع الكويت في ظل التوترات الإقليمية، وتأتي الزيارة بالتزامن مع استحقاق وديعة كويتية بقيمة 2 مليار دولار في أبريل 2026، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري ضغوطًا وإجراءات تقشف، وسط مساعٍ لتأجيلها أو تجديدها دون ربط رسمي معلن بين الملفين.

 

لم تمرّ الأنباء المتداولة عن مطالبة الكويت باسترداد وديعتها البالغة 2 مليار دولار من البنك المركزي المصري مرور الكرام، فقد فجّرت هذه الخطوة موجة واسعة من ردود الفعل، سواء في الأوساط الرسمية أو بين كتّاب وإعلاميين كويتيين، الذين اعتبروا أن الوقت قد حان لإعادة تقييم العلاقة المالية مع القاهرة، خصوصًا بعد سنوات من الدعم المالي الذي لم ينعكس — بحسب رأيهم — على إصلاح اقتصادي حقيقي داخل مصر.

وبينما تتحدث مصادر كويتية عن طلب رسمي لاسترداد الوديعة، كشفت تقارير أن  عبد الفتاح السيسي أرسل مبعوثًا خاصًا إلى أمير الكويت لطلب مهلة إضافية قبل السداد، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية التي تواجهها القاهرة.

وقدمت الكويت وديعتين لمصر بـ 4 مليار دولار, يحين استردادها هذا العام، أبريل 2026: 2 مليار دولار وسبتمبر 2026: 2 مليار دولار

استرداد الوديعة

وفق مصادر خليجية متطابقة، فإن الكويت أبلغت القاهرة رغبتها في استرداد وديعتها البالغة 2 مليار دولار، وهي جزء من حزمة ودائع خليجية ضخمة مودعة في البنك المركزي المصري منذ سنوات.

وهذه الخطوة ليست مجرد إجراء مالي، بل رسالة سياسية مفادها أن مرحلة الدعم المفتوح قد انتهت، وأن الكويت — ومعها دول خليجية أخرى — تريد رؤية نتائج حقيقية قبل ضخ أي أموال جديدة.

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس، إذ تواجه مصر التزامات خارجية ضخمة، وتراجعًا حادًا في قيمة الجنيه، وارتفاعًا غير مسبوق في فاتورة الديون.

ويعكس هذا التحرك بحسب مراقبين حجم القلق داخل الدوائر في السلطة من تأثير سحب الوديعة على استقرار سعر الصرف، خصوصًا أن الاحتياطي النقدي المصري يعتمد بشكل كبير على الودائع الخليجية.

فقد سبق للسيسي في 16 مارس الماضي أن اتصل هاتفيا مع أمير دولة الكويت وأعرب عن تضامن "مصر" الكامل مع الكويت ودول الخليج كافة في مواجهة التحديات الراهنة مؤكدً أن أمن الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري وأن مصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة".

وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن سحب الوديعة الكويتية وحدها قد لا يكون كارثيًا، لكن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال اتخاذ السعودية وقطر الخطوة نفسها.

 18.3 مليار دولار، حيث تبلغ قيمة الودائع الخليجية في البنك المركزي المصري: للسعودية والكويت وقطر إجمالي 18.3 مليار دولار، وتحذر أصوات خليجية من أنه إذا قررت هذه الدول الثلاث سحب ودائعها دفعة واحدة، فإن سعر صرف الدولار في مصر قد يقفز إلى 150 جنيهًا — وهو رقم يتداوله اقتصاديون خليجيون ومصريون على حد سواء.

 

هذا السيناريو، وإن بدا متطرفًا، يعكس حجم هشاشة الوضع المالي المصري، واعتماد القاهرة على الودائع الخليجية كأحد أعمدة استقرار الجنيه.

 

لم تقتصر الأزمة على القنوات الرسمية، بل انفجرت أيضًا في الصحافة الكويتية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كتّاب كويتيون عن غضبهم من استمرار الدعم المالي لمصر دون نتائج ملموسة.

 

بعضهم قال صراحة: إن "الكويت قدّمت الكثير ولم تحصل على شيء، وإن الوقت قد حان لإعادة النظر في العلاقة المالية مع القاهرة".

https://x.com/zin66j/status/2041892463745417596

آخرون اعتبروا أن مصر “تتعامل مع الودائع الخليجية كحق مكتسب”، وأن على الكويت أن تتصرف وفق مصالحها لا وفق “عواطف سياسية”.

https://x.com/Hassan_Kwt75/status/2041836351708913930

وهناك من ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن استمرار الدعم “يشجع القاهرة على تأجيل الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية”.

https://x.com/watanserb_news/status/2040933753682297336

والأزمة الحالية تعكس تحوّلًا واضحًا في المزاج الخليجي تجاه مصر. فبعد سنوات من الدعم المالي غير المشروط، بدأت دول الخليج — خصوصًا الكويت والسعودية — في تبني سياسة جديدة تقوم على:     ربط الدعم بالإصلاحات ورفض التمويل غير المشروط والمطالبة بعوائد واضحة والتعامل مع مصر بمنطق الدولة لا بمنطق الأخ الأكبر.

الكاتب جاسم الحسين @JassemAlhussein علق قائلا: تهشّمت صورة مصر إلى درجة أن أي تصريح للسيسي يُقابل بالسخرية في وسائل التواصل.

وحديثه عن الوقوف مع دول الخليج لم يعد يلقى اهتماماً، لأن القيادة المصرية تصرفت وكأن كل شيء يُباع ويُشترى، فلم تعد تتخذ مواقف، بل تعرضها للبيع.

وأضاف أن "المواقف التضامنية جاءت متأخرة، ففقدت قيمتها، بعد أن راهنت القيادة المصرية على أن الصمت في البداية سيرفع ثمن الموقف لاحقاً.

واستدرك "لكن الرسالة الخليجية كانت واضحة: لا حاجة لمواقف متأخرة، ولا قيمة لما يأتي بعد فوات الوقت.

ورأى أن "مصر اليوم ليست في أزمة فقط، بل في فقدان ثقة، وهذا أخطر من أي أزمة، وفي السياسة، حين تفقد الدولة ثقة محيطها، لا يُنقذها المال، ولا تُعيدها التصريحات.

https://x.com/JassemAlhussein/status/2041961002024014248

وسبق للنائب السابق ببرلمان الكويت (الملق حاليا) ناصر الدويلة أن كتب عبر @nasser_duwailah في فبراير 2023 بعد أزمة مالية ضخمة دعت فيها الايكونوميست إلى عدم اقراض السيسي وقال "الدويلة": "بعد كامب ديفد خرجت مصر من معادلة القوة العربية و انكفأت على نفسها لإصلاح واقعها الاقتصادي و حظيت بدعم اأمريكي و غربي كبيرين وبعد استيلاء السيسي على الحكم انفتحت خزائن الخليج له، ثم فجأة أصبح الاقتصاد المصري على حافة الكارثة و أعادت الكويت و السعودية تقييم الوضع فكيف ستتطور الأمور؟!".