شنّ الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون هجومًا حادًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمًا إياه بانتهاج سياسات تقوم على الاستيلاء على موارد دول أخرى، وعلى رأسها النفط، مع الإعلان عن ذلك بشكل علني، معتبرًا أن هذا السلوك يضع الجميع في موضع الشريك فيما وصفه بـ”جريمة”، وأشار كارلسون إلى أنه كان من المفترض أن تثير تصريحات ترامب في 4 يناير بشأن النفط الفنزويلي ردود فعل واسعة، معتبرًا أن الصمت تجاه تلك التصريحات ساهم في تفاقم الأوضاع لاحقًا، مضيفًا أن مثل هذه السياسات لا يمكن تبريرها، واصفًا إياها بأنها تمثل انحرافًا أخلاقيًا وتدنيسًا متعمدًا للحقيقة، رغم إقراره بأن بعض مواقف ترامب قد تكون صحيحة في سياقات أخرى.
وتساءل كارلسون عن الأساس الذي يتيح للولايات المتحدة السيطرة على موارد دول أخرى، معتبرًا أن هذا الطرح يعكس منطق أخذ ما نريد بالقوة، وهو ما وصفه بأنه مرفوض دينيًا وقانونيًا، ويتعارض مع المبادئ التي تقوم عليها الأنظمة القانونية، كما أشار إلى أن تبرير التدخلات الخارجية بدوافع اقتصادية مثل النفط يثير تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات السياسة الأمريكية، لافتًا إلى أن إعلان مثل هذه السياسات بشكل صريح يزيد من خطورتها ويضع الرأي العام أمام مسؤولية أخلاقية، وفي ختام تصريحاته، حذر كارلسون من أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد أخطر قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة من الصراع، مشددًا على ضرورة وجود موقف شعبي واضح يرفض مثل هذه السياسات.
وفي تصريحات أخرى، انتقد كارلسون منشور ترامب الأخير الذي تضمّن تهديدات لإيران وسخرية من عبارة “الحمد لله”، معتبرًا أن ما قاله الرئيس يمثل إساءة مباشرة للدين الإسلامي وتدنيسًا لمعانيه. وقال: إن “استخدام لغة دينية بطريقة تهكمية في سياق تهديدات عسكرية يفاقم التوترات الدولية ويعطي انطباعًا بأن الولايات المتحدة تخوض حربًا ذات طابع ديني، وأضاف أن أي رئيس يستخدم هذا النوع من الخطاب يعرّض بلاده للخطر ويقوّض مكانتها الأخلاقية”.
كما وجّه كارلسون انتقادًا شديدًا لتهديدات ترامب بقصف البنية التحتية المدنية في إيران، معتبرًا أن استهداف الكهرباء والجسور ومحطات المياه يمثل إعلانًا صريحًا بنية ارتكاب جريمة حرب، وأكد أن مثل هذه التهديدات لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، وأنها تضع الولايات المتحدة في موقع المعتدي الذي يتجاوز القانون الدولي، وأشار إلى أن إيران ليست دولة يمكن إسقاطها بضربة واحدة، وأن أي تصعيد إضافي سيقود إلى حرب واسعة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
وفي سياق متصل، قال كارلسون: إن “ترامب يتحدث وكأن من حقه أن يقرر مصير دول أخرى أو يهدد بتدميرها أو السيطرة على مواردها، وكأن العالم ملكية خاصة يمكن اقتحامها ونهبها، وأكد أن هذا التفكير لا يليق بدولة تدّعي احترام القانون الدولي، وأن الجيش الأمريكي ليس أداة شخصية تُستخدم لفتح المضائق أو الاستيلاء على النفط. وأضاف أن إعلان مثل هذه السياسات علنًا يجعل الأمريكيين شركاء في الجريمة، لأن الصمت تجاهها يعني القبول بها”.
http://https://www.instagram.com/reel/DW1Z0pvlQqz/
تصريحات ترامب
وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من عدم إبرام اتفاق قبل نهاية اليوم الثلاثاء، قائلاً: إن “حضارة كاملة ستموت الليلة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يلبي مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وكتب في منشور على منصة تروث سوشيال أن هذا الأمر لا يريده لكنه “سيحدث على الأرجح”.
سبق لترامب أن هدّد بأن الجيش الأمريكي سيقصف الجسور ومحطات توليد الطاقة والبنى التحتية المدنية في إيران حتى “تدميرها تمامًا” وإعادتها إلى “العصر الحجري” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ضمن المهلة. وترك الباب مفتوحًا لاتفاق اللحظة الأخيرة، قائلاً: إن “تغيير النظام الكامل والشامل” قد يفتح المجال لشيء “رائع وثوري”.
وصف ترامب الليلة 7 ابريل، بأنها “واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم”، معتبرًا أن 47 عامًا من “الابتذال والفساد والموت” ستنتهي أخيرًا، وكانت المهلة التي أعلنها لإنهاء إغلاق مضيق هرمز تنتهي مساء الثلاثاء.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: إن “أمام إيران حتى الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن لإبرام الاتفاق، مؤكدة أن ترامب وحده يعلم ما سيحدث بعد انتهاء المهلة، وفي مقابلة مع فوكس نيوز، قال ترامب: إنه “إذا انتهت المهلة دون اتفاق، فإن الولايات المتحدة ستشن هجومًا لم يروا له مثيلاً، لكنه أشار إلى أن تقدّم المفاوضات قد يغيّر الوضع”.
من جانبه، قال نائب الرئيس جيه. دي. فانس: إن “الولايات المتحدة ما زالت تتوقع ردًا من إيران قبل انتهاء المهلة، محذرًا من أن لدى واشنطن “أدوات” لم تستخدمها بعد، وأضاف أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية في إيران إلى حد كبير، وأن الساعات المقبلة ستشهد “مفاوضات كثيفة” قبل انتهاء المهلة”.
ويأتي ذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران منذ 28 فبراير، وما رافقها من اغتيالات وردود إيرانية استهدفت “مصالح أمريكية” وتسببت في اضطراب كبير في أسواق الطاقة والغذاء العالمية.
لا تأثير ل”التطرف” الإسلامي
وفي ديسمبر الماضي، أشعلت تصريحات الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون عن “التطرف الإسلامي” جدلًا واسعًا داخل اليمين الأميركي، وكشفت عن انقسامات عميقة داخل حركة “ماغا” بين جناح انعزالي يرفض التدخلات الخارجية ويطالب بمراجعة دعم واشنطن للكيان، وجناح آخر يعتبر هذا الخطاب تهديدًا للأمن القومي والهوية المحافظة، ويُعد كارلسون من التيار الانعزالي الذي يرى أن الولايات المتحدة يجب ألا تدخل حروبًا تخدم مصالح الكيان، ويرفض النفوذ الصهيوني الواسع داخل السياسة الأميركية.
ونقلت نيوزويك عن كارلسون قوله، خلال ظهوره في بودكاست “الأميركي المحافظ”، إنه لا يعرف أي شخص في الولايات المتحدة خلال 24 عامًا قُتل على يد “الإسلام المتطرف”، معتبرًا أن الخطر الحقيقي الذي يواجه البلاد يكمن في الانتحار والإدمان وتفكك المجتمع، واتهم الحكومة الصهيونية ومؤيديها في الولايات المتحدة بالترويج لفكرة أن “الإسلام المتطرف” هو التهديد الأول لأميركا، مشيرًا إلى أنه يعرف أشخاصًا ماتوا بسبب الجرعات الزائدة أو يعانون من البطالة والإدمان.
وأثارت تصريحاته ردود فعل غاضبة من شخصيات يمينية بارزة، بينها لورا لومر التي اتهمته بإنكار “الإرهاب الإسلامي”، بينما دافعت عنه مارجوري تايلور غرين، مؤكدة صداقتها له ومشيدة بمواقفه، في اصطفاف يعكس الانقسام داخل اليمين الأميركي حول قضايا التدخل الخارجي ودعم إسرائيل.
وذكرت مجلة نيوزويك أن المحافظين في الولايات المتحدة يعيشون حالة انقسام حاد حول قضايا محورية قبيل انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وهو انقسام قد ينعكس على مستقبل الحزب الجمهوري، وأوضحت المجلة أن المواجهة العلنية الأخيرة تعكس شرخًا داخل حركة “ماغا” بين جناح قومي انعزالي يشكك في التحالفات الخارجية الأميركية، وجناح جمهوري تقليدي يعتبر دعم الكيان، جزءًا أساسيًا من المصالح والقيم الأميركية، وأضافت أن هذه الأزمة تأتي امتدادًا لتوترات سابقة داخل المعسكر نفسه، شملت مقابلات مثيرة للجدل أجراها تاكر كارلسون وخلافات علنية بين مارجوري تايلور غرين والرئيس دونالد ترامب، واختتمت المجلة بالإشارة إلى أن استمرار هذا الانقسام قد يؤثر على مستقبل الحزب الجمهوري في المرحلة المقبلة.
سيرة تعريفية
كما قدّمت السيرة التعريفية لتاكر كارلسون، الإعلامي الأميركي المحافظ الذي بدأ مسيرته في الصحافة المكتوبة قبل انتقاله إلى التلفزيون، وأصبح أحد أبرز الوجوه الإعلامية في الولايات المتحدة، وبعد مغادرته قناة فوكس نيوز عام 2023، اتجه إلى الإعلام الرقمي وأطلق شبكته الخاصة، مما منحه مساحة أكبر للتعبير عن مواقفه السياسية. وقد اشتهر بانتقاداته الحادة للكيان، واتهمها بتوريط الولايات المتحدة في أزمات الشرق الأوسط، كما ألقى باللوم على المسؤولين الأميركيين لما وصفه بـ”الإذلال المستمر منذ عقود”.
وُلد كارلسون عام 1969 في سان فرانسيسكو، ونشأ في أسرة إعلامية، وتلقى تعليمه في مدارس خاصة قبل أن يتخرج في كلية ترينيتي عام 1991، بدأ مسيرته المهنية في مجلات وصحف محافظة، ثم انتقل إلى التلفزيون حيث قدم برامج سياسية بارزة، أبرزها “تاكر كارلسون الليلة” على فوكس نيوز، الذي أصبح الأعلى مشاهدة في الولايات المتحدة قبل مغادرته القناة.
وفي مسيرته الرقمية، أجرى مقابلات دولية بارزة، منها مقابلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2024، وأخرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عام 2025. ويُعرف كارلسون بتوجهه اليميني المحافظ، وانتقاداته للمؤسسات الأميركية، وتشكيكه في الرواية الرسمية لهجمات 11 سبتمبر، إضافة إلى مواقفه المثيرة للجدل تجاه الكيان، التي وصفها بأنها دولة مارقة ترتكب جرائم حرب وتؤثر في السياسة الأميركية بما يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي.