ارﺗﻔﺎع أسعار ﺘﺬاﻛﺮ السفر يحرم المغتربين من الاحتفال بعيد الفطر

- ‎فيتقارير

 

 

مع حلول عيد الفطر المبارك فوجئ العاملون والمغتربون بالقاهرة بارتفاع أسعار تذاكر السفر فى الوقت الذى كانوا يحلمون فيه بالعودة إلى محافظاتهم للإحتفال بالعيد مع أسرهم وعائلاتهم  

كانت أسعار تذاكر السفر عبر الباصات والميكروباص قد قفزت إلى مستويات أرهقت ميزانيات الأسر، ووضعت الكثيرين أمام خيار قاسٍ: إما العيد مع الأهل أو الاستقرار المالى.

هذا الارتفاع جعل مشهد العاملين والمغتربين الذين يحزمون حقائبهم عائدين إلى جذورهم لقضاء أيام العيد وسط العائلة لم يعد موجودا فى زمن الانقلاب .

 

عبء مالي

 

فى هذا السياق قال «عبدالرحمن» ، شاب فى العشرينيات : منذ أشهر، تركت بلدتي فى الأقصر وجئت إلى العاصمة بحثاً عن فرصة عمل، على أن أعود فى العيد محملاً بالهدايا والاشتياق، لكن الواقع كان أقسى مما توقعت .

وأضاف «عبدالرحمن»: من أول رمضان وأنا بعدّ الأيام عشان أرجع.. بس لما سألت عن سعر التذكرة حسيت إن الموضوع خرج عن قدرتى .

وأكد أن سعر الرحلة الواحدة تضاعف تقريباً مقارنة بالعام الماضى، ومع حساب تكاليف الذهاب والعودة، بالإضافة إلى مصاريف العيد والهدايا، أصبحت الرحلة تمثل عبئاً مالياً يفوق دخلي الشهرى. .

وتابع «عبدالرحمن» : أنا شغال عشان أفرح أهلى، مش عشان أرجع لهم مفلس.

 

حسبتها بالأرقام

 

وقال باسم، شاب ثلاثينى من أسيوط، يعمل فى القطاع الخاص بالقاهرة، ويعول أسرة صغيرة : العيد ليس مجرد زيارة عائلية، بل فرصة لتعويض أطفالى عن غياب الجد والجدة طوال العام. مشييرا إلى أنه هذا العام وجد نفسه عاجزاً عن تحقيق ذلك.

وأضاف باسم: حسبتها بالأرقام.. أنا وزوجتى وطفلين، التذاكر رايح جاى عدت 3000 جنيه، ولسة فى مصاريف العيد هناك.. الموضوع بقى صعب جداً .

يضيف أن القرار لم يكن سهلاً، خاصة مع إلحاح أطفاله على السفر، لكنه اضطر فى النهاية للبقاء فى القاهرة. «هقضى العيد هنا.. بس أكيد مش هيبقى نفس الإحساس .

 

الغلابة يدفعون التمن

 

وقالت الحاجة أم مصطفى، سيدة ستينية من سوهاج، جئت إلى القاهرة لزيارة ابني، وكنت اخطط للعودة قبل العيد بيومين. لكن المفاجأة كانت فى سعر التذكرة.

وأضافت: أنا كنت حاطة فلوس على قد الرجوع، لكن السعر زاد فجأة.. اضطرّيت أستلف عشان أرجع بلدي.

وأشارت إلى أن الزيادة لم تكن تدريجية، بل جاءت دفعة واحدة مع اقتراب العيد، ما جعلها تشعر بأن الغلابة هم اللى بيدفعوا التمن دايماً.

 

شغل أسبوع

 

وقال محمود، عامل بناء من قنا، إنه اعتاد أن يسافر كل عيد لقضاء يومين مع أسرته، قبل أن يعود سريعاً إلى عمله معربا عن أسفه لأن الرحلة هذا العام، تبدو شبه مستحيلة.

وأضاف محمود: يوميتى حوالى 150 جنيه.. يعنى عشان أسافر هدفع شغل أسبوع أو أكتر بس فى المواصلات.. أسيب شغلى وأسافر إزاى؟.

وتابع :  العيد عدى وأنا هنا.. زى أى يوم عادى .

 

أسعار الوقود

 

فى مواقف السفر يرى متابعون أن زيادات اجرة المواصلات تعود فى جزء كبير منها إلى ارتفاع أسعار الوقود ، وهو ما انعكس على تكلفة التشغيل بالنسبة للسائقين، سواء فى الأتوبيسات أو الميكروباص. لكن مع زيادة الطلب الموسمى قبل العيد، تتضاعف المشكلة، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة أكبر من المعتاد، فى ظل غياب رقابة فعالة على التسعير.

واذا كان بعض السائقين يبررون هذه الزيادات بارتفاع التكلفة، يرى الركاب أن هناك "مغالاة" واضحة، خاصة فى الأيام القليلة التى تسبق العيد.

وقال أحد الركاب: إحنا فاهمين إن فى زيادة فى البنزين، بس مش للدرجة دى.. الأسعار بقت بتتحدد حسب الزحمة مش حسب التكلفة.

وطالب بضرورة ضبط أسعار النقل خلال المواسم، خاصة مع اعتماد شريحة كبيرة من المواطنين على وسائل النقل البرية كخيار وحيد للسفر بين المحافظات. مشددا على ضرورة طرح بدائل مخفضة أو رحلات إضافية بأسعار مناسبة، لتخفيف الضغط عن المواطنين فى مثل هذه المناسبات.