مع حلول عيد الفطر، الذى اعتاد المصريون استقباله برائحة الكعك الطازج وبهجة الملابس الجديدة، تبدو الصورة هذا العام مختلفة تمامًا، فبدلًا من الزحام المعتاد على محلات الحلويات والملابس، كان الحذر والتردد، بعدما تحولت مظاهر العيد الأساسية إلى عبء اقتصادى ثقيل على الأسر، فى ظل موجات الغلاء المتتالية التى طالت كل شيء فى زمن الانقلاب.
كانت أسعار كعك العيد قد شهدت زيادات كبيرة حيث تتراوح الأسعار فى الأفران بين 240 و260 جنيهًا للكيلو، بينما تتجاوز فى محلات الحلويات الشهيرة حاجز الـ 400 جنيه، فضلًا عن ارتفاع أسعار باقى المنتجات المرتبطة بالعيد ما تسبب فى معاناة حقيقية داخل البيوت.
الغلاء
عن أسعار الكعك قالت «أم عمر» إنها دخلت فى مشاجرة مع زوجها بسبب كعك وملابس العيد .
وأضافت «أم عمر»: نزلت اشتريت طلبات الكعك بـ500 جنيه، ودى كمية قليلة جدًا مقارنة بزمان، كنا بنعمل أضعافها، لكن الغلاء دلوقتى خلانا نعمل حاجات بسيطة عشان نفرّح العيال .
و فيما يتعلق بملابس العيد، أوضحت ان شراء أقل طقم لطفلتها البالغة 7 سنوات وصل إلى 2000 جنيه، رغم أنه من منطقة شعبية فى الجيزة، وليس من أحد المولات الكبرى.
تكلفة المكونات
وأكدت «أم محمد» أنها كانت تفكر فى شراء الكعك الجاهز، لكنها فوجئت بأن أقل سعر للكيلو من الأفران العادية يصل إلى 200 جنيه، ما دفعها للتراجع عن الفكرة تمامًا، بل وإلغاء فكرة عمل الكعك فى المنزل بسبب ارتفاع تكلفة المكونات.
واشارت «أم محمد» إلى ان لبس العيد بقى على القد، جبت لكل طفل بنطلون جينز وخلاص، الأسعار بقت فوق طاقتنا.
وأوضحت أن الزيادات لم تقتصر على الكعك والملابس فقط، بل امتدت إلى أبسط مظاهر العيد، مثل الترمس، الذى وصل سعر نصف الكيلو منه إلى 60 جنيهًا بعد أن كان بـ40 جنيهًا فقط فى بداية شهر رمضان.
كميات بسيطة
وأكدت ام إسلام، أن العادات المرتبطة بالعيد بدأت تتلاشى، قائلة : إحنا فى الريف كان الخبيز والكعك والبسكوت أساسى، وكنا بنتجمع أنا وسلفتى وأهلنا أيام نعمل كل حاجة بإيدينا، يوم للكعك ويوم للبسكوت ويوم للقرص، لكن السنة دى أول مرة أقرر ماعملش، لأن تكلفة المكونات والغاز والتسوية بقت ميزانية لوحدها .
واضافت أن بعض الجيران اكتفوا بعمل كميات بسيطة جدًا لا تتجاوز 2 كيلو فقط لإسعاد الأطفال.
حالة ركود
وكشفت أم على صاحبة محل أدوات منزلية أإن الإقبال على الشراء تراجع بشكل كبير، موضحة أنه فى الوقت ده من كل سنة كان المحل بيبقى زحمة جدًا، والناس بتشترى مفارش وأدوات مطبخ لتجديد البيت قبل العيد .
وقالت : دلوقتى الطلب ضعيف جدًا، ومابقتش أجيب كميات زى الأول .
وأكد عبده، صاحب محل ملابس، أن الأسواق تشهد حالة ركود غير مسبوقة، لافتًا إلى أن معظم المحلات لم تستقبل بضائع جديدة هذا العام، واعتمدت على المخزون القديم.
وقال عبده : مفيش موردين نزلوا لبس جديد، وحوالى 90% من الشغل من البضاعة المركونة، ومع ذلك الأسعار عالية والطلب ضعيف جدًا .
فرحة العيد
فى هذا السياتق حذرت استشارى الصحة النفسية والعلاقات الأسرية الدكتورة نادية جمال من التأثيرات النفسية لاختفاء مظاهر العيد، خاصة على الأمهات والأطفال.
وأوضحت نادية جمال فى تصريحات صحفية أن عدم قدرة الأم على توفير أبسط مظاهر الفرحة، مثل الملابس الجديدة أو الكعك، قد يدفعها للشعور بالذنب والتقصير، وهو ما ينعكس بدوره على الحالة النفسية للأطفال.
وقالت إن الأطفال يبنون ذكرياتهم منذ الصغر، ولديهم صورة ذهنية ثابتة عن العيد مرتبطة بالملابس الجديدة والكعك والعيدية والخروج، ومع اختفاء هذه المظاهر، قد يشعرون بالحزن ويفقدون الإحساس بفرحة العيد، ما قد يؤثر على تكوينهم النفسى والاجتماعى مستقبلاً.
وأكدت نادية جمال على أهمية التكيف مع الظروف الحالية، مشددة على ضرورة أن تتجنب الأسر المقارنات مع الآخرين، وأن تركز على خلق أجواء بسيطة من الفرح داخل المنزل. مقترحة حلولًا بديلة، مثل شراء قطعة ملابس واحدة جديدة وتنسيقها مع ملابس قديمة، أو إعداد كميات محدودة من الكعك تكفى أيام العيد، مع تقليل الزيارات والخروجات لتخفيف الأعباء.
وأضافت أن الشعور بالرضا هو العامل الأهم، قائلة إن فرحة العيد لا ترتبط بحجم الإنفاق، بل بقدرة الأسرة على خلق لحظات سعيدة، حتى وإن كانت بإمكانيات بسيطة، حتى تصل هذه المشاعر الإيجابية إلى الأطفال وتظل ذكرياتهم عن العيد مليئة بالبهجة، رغم كل التحديات.