الكوميديا الأمنية .. “رأس الأفعى” مبالغات تحوله لمادة للسخرية تناقض شهادات من عاشوا الحقيقة

- ‎فيتقارير

يبدو أن مسلسل رأس الأفعى قرر أن يقدّم نفسه كعمل أمني ضخم، لكنه انتهى — في نظر كثيرين — إلى كوميديا واضحة، سواء في طريقة تصويره للعمليات الأمنية أو في محاولته إعادة صياغة أحداث واقعية عاشها أشخاص حقيقيون. فبين مشاهد مطاردات مبالغ فيها لمراهقين وطلبة، وبين إعادة تمثيل قضايا شهد أصحابها تعذيبًا وتحقيقات قاسية، وجد الجمهور نفسه أمام عمل يبتعد عن الواقع أكثر مما يقترب منه، ويقدّم صورة درامية لا تُشبه ما حدث على الأرض. هذا التناقض بين الرواية الرسمية التي يعرضها المسلسل وبين شهادات من عاشوا الأحداث جعل العمل مادة للسخرية والنقد، بدلًا من أن يكون دراما جادة كما أراد صُنّاعه.

 

الناشط عمرو عزيز  Amr A.Aziz وعبر فيسبوك سخر من مسلسل رأس الأفعى الذي حاول تقديم دراما أمنية ثقيلة، لكنه – من وجهة نظره – تحول دون قصد إلى عمل كوميدي. يبدأ بالسخرية من مشهد الضابطة نورا التي تتنكر لتوقع سيدة بسيطة تُتهم بأن “جريمتها” تصوير مظاهرات بالموبايل، ثم تهددها بسحب الجنسية، وكأن الأمر يستحق عقوبة استثنائية. ويشير إلى المبالغة الشديدة في تصوير الحملات الأمنية، حيث تُعامل شخصيات عادية مثل الطلبة والمراهقين وكأنهم أخطر مجرمين، بينما تُنفذ عمليات القبض عليهم بقوات ضخمة لا تتناسب مع طبيعة الاتهامات.

 

ويمتد النقد إلى شخصية “رأس الأفعى” نفسه، الذي يظهر كرجل مسن مطارد لا يقوم بأي نشاط فعلي، رغم تصويره كعقل مدبر. كما يسخر من مشاهد التحقيقات التي تُقدَّم بشكل مبالغ فيه، حيث يُعامل الطلبة كأنهم عناصر خطيرة، بينما يظهر ضابط صغير السن يعيش حياة مرفهة لا تشبه واقع من هم في عمره.

 

ويخلص الكاتب إلى أن المسلسل أراد أن يبدو كعمل أمني كبير، لكنه انتهى إلى مطاردات هزلية لمراهقين، وصورة غير واقعية للدولة وأجهزتها، ما جعله أقرب إلى الكوميديا منه إلى الدراما الجادة.

وقال: "الخلاصة إن المسلسل حاول يقدم عمل أمني تقيل…..لكن اللي طلع في الآخر كوميديا مطاردات لمراهقين

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10242793271749388&set=a.10208851538467269

وروي حاتم سيف Hatem Saif  أن مسلسل "رأس الأفعى" أعاد فتح جرح قديم حين عرض تفجير مسجد السلام بالهرم، مؤكدًا أن ما ظهر في الحلقة لا يمتّ للواقع الذي عاشه هو شخصيًا. يقول إنه بعد خروجه من السجن بتسعة أيام فقط، تم القبض عليه في ديسمبر 2016 والتحقيق معه في هذه القضية تحت تعذيب قاسٍ استمر 48 ساعة، تخلله ضرب وصعق بالكهرباء وإجباره على سماع تسجيلات مفبركة تزعم تورطه في العملية. ويضيف أنه احتُجز بعدها عشرة أيام في “تلاجة” قسم العمرانية رغم إعلان الداخلية القبض على المتهمين قبل ذلك بستة أيام، ما يثير تساؤلات حول حقيقة الاعترافات التي بُنيت عليها القضية.

 

ويؤكد حاتم أن ما عُرض في المسلسل يتجاهل ما جرى في التحقيقات، ويتجاهل أيضًا ما تعرض له هو وغيره من المحتجزين في مقرات الأمن الوطني، معتبرًا أن العمل الدرامي يروّج لرواية رسمية لا تعكس الواقع الذي عاشه. ويشير إلى أنه لا يسامح على ما مرّ به من اعتقال وتعذيب، ويتساءل عن عدد من مرّوا بتجارب مشابهة ولم يُسمع صوتهم. ويختم بأن حساب الظالمين عند الله، داعيًا للحرية للمعتقلين.

وقال:"كفاية كدب على الناس وتبرير القضايا والتعذيب والتلفيق اللي بتعملوه للناس كل يوم.. والسيسي طبعًا مبسوط بتلفزيون المتحدة ومسلسلاته، لأنهم بيحكوا السيناريوهات الكدابة بتاعته، مش الواقع اللي عاشته الناس.".

وأضاف ".. سواء مرة أو اتنين أو تلاتة… في كل مرة تم اعتقالي فيها. لو دي كانت الحقيقة اللي أنا عشتها… كام واحد تاني حصل معاه  نفس الشيء ومحدش سمع صوته؟!.. حسبي الله ونعم الوكيل… وعند الله تجتمع الخصوم.#الحرية_للمعتقلين".
https://www.facebook.com/photo?fbid=4248372992082309&set=a.1562714353981533

وتستعيد أروى قاسم Arwa Kasem ذكرى الشاب محمود الأحمدي (الذي أعدمه الانقلاب بعدما عذبه تعذيبا شديدا) بعد أن أعاد مسلسل رأس الأفعى اسمه إلى الواجهة، وتستحضر كلماته الأخيرة قبل إعدامه حين قال ساخرًا من التعذيب الذي تعرض له إنه قادر على جعل أي شخص يعترف بقتل السادات لو أُعطي صاعقًا كهربائيًا، مؤكدًا أنه ورفاقه مظلومون وأن القاضي والدولة كلها كانوا يعرفون الحقيقة. وتنتقد أروى إصرار الدولة على إعادة فتح الجرح كل عام عبر أعمال درامية تلمّع الرواية الرسمية وتتجاهل ما عاشه المتهمون من تعذيب وتلفيق، معتبرة أن الشعب أصبح منشغلًا بلقمة العيش وغير قادر على مراجعة ما حدث أو مساءلة الظالم والمظلوم. وتختم بأن الجميع سيجتمع أمام رب عادل لا يعرف التزييف، داعية بالرحمة لمحمود وكل المظلومين، وبالحرية لكل المعتقلين مهما كانت انتماءاتهم.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1407269524415578&set=a.117742440034966

ولا تتعجب من إصرار المخابرات والأجهزة واللجان في تكثيف الترويج لمسلسل رأس الأفعى بعد فشل المسلسل وتحوله إلى مادة كوميدية!!