الصواريخ التى تطلقها إيران على الكيان الصهيونى، والتى وصلت إلى صحراء النقب ومفاعل ديمونة، أثارت حالة من الرعب داخل الكيان وفى دول الجوار، خاصة مع امتلاك إيران ترسانة صاروخية قادرة على اختراق أعتى منظومات الدفاع الجوي في العالم وفى مقدمتها صواريخ باليستية وفوق صوتية مثل فتاح وخرمشهر 2 بمدى يتجاوز 2000 كيلومتر.
كانت التطورات الميدانية الأخيرة قد كشفت عن وصول رشقات صاروخية باليستية إلى محيط المنشأة النووية الأكثر سرية وإثارة للجدل.
وأحدثت هذه الهجمات حالة من الذعر والارتباك بين الصهاينة بعد سقوط مقذوفات في مناطق استراتيجية بالقرب من بئر السبع .
وأكدت تقارير استراتيجية تمكن صواريخ خيبر من تجاوز منظومات القبة الحديدية وحيتس ومقلاع داود ليسقط الحطام في بقع حساسة جدا داخل صحراء النقب.
فى المقابل، تهدد دولة الاحتلال باستهداف مواقع المفاعلات النووية داخل إيران ما يهدد دول الجوار مثل العراق وتركيا والسعودية وآذربيجان وباكستان وغيرها .
يُشار إلى أن مفاعل ديمونة يقع فى صحراء النقب ويبعد عن حدود سيناء حوالى 80 كيلو متراً فقط، وهو ما يجعل مصر من أكثر الدول تضرراً فى حالة ضربه.
خبراء الشئون الاستراتيجية العسكرية والطاقة النووية أكدوا أن أى حادث فى منشأة نووية قد يؤدى إلى خروج مواد مشعة إلى البيئة، لكن حجم التأثير ومداه يظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها قوة الانفجار واتجاه الرياح والمسافة الجغرافية بين موقع الحادث والدول المجاورة . وشدد الخبراء على ضرورة جاهزية دول الجوار للتعامل مع مثل هذه الطوارئ.
أهداف استراتيجية
من جانبه قال الخبير الاستراتيجى علاء عز الدين، إن الحديث عن استهداف المنشآت النووية فى المنطقة أصبح مطروحًا بقوة فى ظل التصعيد العسكرى المتزايد، موضحًا أن الصراعات الكبرى عادة ما تدفع الأطراف المتحاربة إلى التفكير فى ضرب الأهداف الاستراتيجية التى قد تغير موازين القوى، ومن بينها المنشآت النووية.
وأوضح عز الدين فى تصريحات صحفية أن الكيان الصهيونى والولايات المتحدة تسعيان منذ سنوات إلى توجيه ضربات للبرنامج النووى الإيرانى، وأن الأعداء لا يهتمون إلا بمصالحهم، حتى إذا ترتب على ذلك أضرار جسيمة قد تلحق بالدول المحيطة، ولن يهتموا بأن يلحق الضرر بدول الخليج رغم أنها دول حليفة للولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار إلى أن مفاعل ديمونة يلعب دورًا محوريًا فى البرنامج النووى الصهيونى، حيث يُعتقد أنه المسئول عن إنتاج اليورانيوم المستخدم فى تصنيع القنابل النووية، لافتًا إلى أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الكيان الصهيونى يمتلك ما يقرب من 300 رأس نووى، وهو ما يجعل هذا المفاعل أحد أهم المواقع الاستراتيجية فى المنطقة.
تسرب إشعاعى
وأضاف عز الدين أنه فى حال تعرض المفاعل لأى ضربة عسكرية قد يحدث تسرب إشعاعى نتيجة خروج جزيئات مشعة من المواد النووية الموجودة داخله، موضحا أن التأثيرات الناتجة عن أى انفجار نووى أو تسرب إشعاعى عادة ما تكون ثلاثة أنواع رئيسية، هى موجات الضغط والحرارة والإشعاع .
ولفت إلى أن موجات الضغط الناتجة عن الانفجار قد تؤدى إلى تدمير المنشآت والمعدات فى محيط الانفجار، بينما تؤدى الحرارة الشديدة إلى إذابة المعادن واحتراق كل ما يوجد فى نطاقها، أما الخطر الأكبر فيتمثل فى الإشعاع الناتج عن انتشار الجزيئات المشعة فى الهواء، الذى قد يستمر تأثيره لفترات طويلة.
وشدد عز الدين على أن هذا النوع من التلوث الإشعاعى يمكن أن يؤثر بشكل خطير على البيئة، حيث قد يؤدى إلى تلوث التربة والمياه، وزيادة معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، كما قد يجعل الأراضى غير صالحة للزراعة لسنوات طويلة قد تمتد إلى عشرات السنين.
وأكد أن عمليات التطهير من التلوث الإشعاعى ليست سهلة، وقد تستغرق سنوات طويلة قبل أن تعود الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها، كما حدث بعد القصف النووى لمدينتى هيروشيما وناجازاكى.
وفيما يتعلق بتأثير أى حادث محتمل فى مفاعل ديمونة على مصر، أوضح عز الدين أن موجات الضغط والحرارة الناتجة عن أى انفجار لن تصل إلى الأراضى المصرية بسبب المسافة، لكن التأثير المحتمل قد يكون فى شكل إشعاع ينتقل عبر الهواء، وهو أمر يعتمد بدرجة كبيرة على اتجاه الرياح وسرعتها.
ضربة عسكرية
قال الدكتور كريم الأدهم، الرئيس الأسبق لهيئة الأمان النووى، إن الحروب تحمل دائمًا احتمالات متعددة، وقد يقع حادث فى أى منشأة نووية سواء نتيجة ضربة عسكرية أو حادث تقنى، وهو ما قد يؤدى إلى خروج مواد مشعة إلى البيئة المحيطة.
وأوضح الأدهم فى تصريحات صحفية أن مثل هذه السيناريوهات يتم الاستعداد لها مسبقًا من خلال خطط طوارئ توضع قبل وقوع أى حادث نووى، بحيث تحدد كيفية التعامل مع الموقف وتقليل حجم الأضرار المحتملة.
وأضاف أنه فى حال تعرض مفاعل ديمونة لأى ضربة، فإن الإجراءات الطارئة عادة تتركز فى نطاق جغرافى قريب من موقع الحادث، مشيرا إلى أن المنطقة الواقعة فى دائرة نصف قطرها نحو 35 كيلومترًا من موقع المفاعل تكون الأكثر تأثرًا، حيث يتم تطبيق إجراءات طوارئ مشددة مثل الإيواء داخل المنازل أو الإخلاء الكامل للسكان فى بعض الحالات.
وأشار الأدهم إلى أن التأثير الإشعاعى الشديد عادة ما يظل فى هذا النطاق القريب، بينما قد تنتشر بعض المواد المشعة فى الهواء لمسافات أبعد وفقًا لشدة الرياح واتجاهها، وفى مثل هذه الحالات يتم إجراء عمليات رصد مستمرة، وأخذ عينات من الهواء والمياه والنباتات والأغذية للتأكد من عدم وجود تلوث إشعاعي
وشدد على أن الكيان الصهييونى نفسه سيكون الأكثر تأثرًا فى حال وقوع حادث كبير داخل مفاعل ديمونة.