المصريون كتب عليهم فى زمن الانقلاب أن يتحملوا ليس مشكلاتهم فقط بل مشكلات العالم كله بداية من حرب روسيا واوكرانيا إلى وباء كورونا وحتى حرب الإبادة الصهيونية فى قطاع غزة وآخيرا الحرب الإيرانية مع الصهاينة والأمريكان .
ورغم أن هذه الحروب لها تأثير على دول العالم كله إلا أن عصابة العسكر تستغلها لتجويع المصريين واهانتهم وإهدار كرامتهم عبر رفع الأسعار واتخاذ اجراءات تنتهك حقوقهم وحرياتهم بالمخالفة للقانون والدستور .
قفزات أكبر
فى هذا السياق حذّرت الدكتورة رانيا الجندي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري المتسارع بين إيران وعدد من دول الخليج، مؤكدة أن آثاره لا تقتصر على حدود المنطقة، بل تمتد سريعًا إلى الاقتصاد العالمي، وتلقي بظلالها على الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.
وأوضحت رانيا الجندي فى تصريحات صحفية أن خطورة هذا التصعيد تكمن في وقوعه داخل أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي.
وأضافت أن الزيادات الحالية في أسعار النفط قد لا تكون سوى بداية، محذرة من قفزات أكبر في حال اتساع نطاق المواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، ويضع البنوك المركزية أمام ضغوط لتأجيل خفض أسعار الفائدة.
وأشارت رانيا الجندي إلى أن أسواق المال العالمية تشهد تحولات واضحة في توجهات المستثمرين، حيث تتزايد التدفقات نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب وسندات الخزانة، مقابل ضغوط على أسواق الأسهم، خاصة في الاقتصادات الناشئة.
قطاع الطاقة
وأكدت أن قطاع الطاقة يعد من أبرز المستفيدين من هذه التطورات، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، في حين يُعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات تضررًا، نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة السفر.
وقالت رانيا الجندي أن مصر تتأثر بها عبر عدة قنوات حساسة، موضحة أن البورصة المصرية قد تواجه ضغوط بيع مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وهو ما ينعكس في ارتفاع عوائد أذون وسندات الخزانة وزيادة تكلفة الاقتراض الحكومي.
ولفتت الى أن الجنيه المصري يواجه اختبارًا صعبًا في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الإقبال العالمي على الدولار، محذرة من أن أي خروج إضافي لرؤوس الأموال قد يفرض ضغوطًا على سعر الصرف، بما يستدعي إدارة حذرة لتجنب موجات تضخمية مفاجئة.
وأوضحت رانيا الجندي أن ملف الطاقة يعود بقوة إلى الواجهة، خاصة في حال حدوث أي اضطراب في إمدادات الغاز، وهو ما قد يضغط على قطاعي الكهرباء والصناعة، ويدفع حكومة الانقلاب إلى استيراد شحنات طاقة بأسعار أعلى أو زيادة الاعتماد على بدائل أكثر تكلفة، بما يشكل عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة.
وفيما يخص قناة السويس، أكدت أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى إعادة تقييم مسارات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين البحري، ما قد يؤثر على حركة التجارة والإيرادات.
3 دوائر
ولخصت رانيا الجندي التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ثلاث دوائر رئيسية، تتمثل في ضغط خارجي ناتج عن ارتفاع فاتورة الطاقة واحتمالات تأثر إيرادات قناة السويس، وضغط مالي مرتبط بخروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة التمويل، وضغط نقدي يتمثل في ضغوط على الجنيه وارتفاع محتمل في معدلات التضخم.
موجات تضخمية
وقالت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن الحروب الإقليمية عادةً تؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط والغاز، خاصة إذا ارتبطت بدول تقع على خطوط الإمداد الرئيسية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكلفة الاستيراد بالنسبة لمصر، وهذا بدوره يضغط على الموازنة العامة، ويرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وينعكس في شكل موجات تضخمية تؤثر على المواطنين والقطاعات الصناعية على حد سواء، بالإضافة إلى تأثر الاستثمارات الأجنبية نتيجة تصاعد درجة المخاطر، إذ تميل رؤوس الأموال إلى التوجه نحو الأسواق الأكثر استقرارًا خلال فترات الأزمات.
واضافت هدى الملاح فى تصريحات صحفية إن أي اضطراب في حركة التجارة العالمية قد يؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، وذلك من خلال ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اللجوء إلى مسارات بديلة أطول، ما يقلل أعداد السفن العابرة وينعكس مباشرة على هذه الإيرادات.
وأشارت إلى أن تصاعد التوترات إلى حد التأثير على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط عالميًا، قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، رغم توافر بدائل مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح أو استخدام خطوط الأنابيب، لكن هذه الخيارات تتسم بتكاليف لوجستية أعلى في مدة الشحن واستهلاك الوقود وتكاليف التأمين، ما ينعكس في النهاية على أسعار الطاقة في مصر ويزيد من الضغوط الاقتصادية .
قناة السويس
وتابعت هدى الملاح أن الصراع إذا امتد ليشمل تهديدات مباشرة لطرق الملاحة الإقليمية، فقد تتراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر أو قناة السويس مؤقتًا،.
وطالبت حكومة الانقلاب بمواجهة هذه التحديات، عبر تفعيل آليات إدارة الأزمات من خلال تشكيل لجان متخصصة تضم الجهات الاقتصادية والمالية المعنية، بهدف متابعة التطورات يوميًا وضبط الأسواق وضمان توافر السلع الاستراتيجية، واتخاذ إجراءات تنفيذية واضحة مثل دعم الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي.
واعتبرت هدى الملاح أن الحرب بين إيران والتحالف الصهيوأمريكى تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، حيث تبدو التحديات واضحة في ارتفاع الأسعار وضغوط التجارة والملاحة، إلا أن الإدارة الرشيدة للأزمة قد تحول بعضها إلى فرص تدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.