أكد الدكتور أحمد حتحوت الأستاذ بكلية طب قصر العيني أن قضية المحامي مدير حملة "لازم حازم" جمال صابر (توفى في مارس الحالي بسجون السيسي) كانت جنائية بحتة (القضية التي قبض عليه فيها في 2013)، بدأت بمشاجرة في شبرا شارك فيها جمال صابر وأبناؤه، وانتهت بوفاة ثلاثة مواطنين، ما أدى إلى محاكمة أبنائه والحكم عليهم بالسجن. وقد أرفق حتحوت صورًا من الأخبار التي وثّقت الواقعة في حينها، مؤكدًا أن لا علاقة للإخوان ولا للرئيس الدكتور محمد مرسي بالقبض على صابر. ويضيف أن الغريب هو أن جمال سلطان تجاهل هذه الحقائق رغم تنبيهه إليها، بل اتهمه بالتجني، مع أن حتحوت نفسه – كما يقول – كان متعاطفًا مع صابر وما تعرض له، لكنه يصر على أن القضية جنائية وليست سياسية.
وفي مقاله الأخير، على فيسبوك تناول (أحمد س. حتحوت) “بهتان جمال سلطان في رمضان”، معبّرًا عن استغرابه من أن يصدر – في رأيه – اتهام خطير من شخصية صحفية كبيرة وذات مرجعية إسلامية، خصوصًا في العشر الأواخر من الشهر الكريم.
فقد نشر جمال سلطان منشورًا عن وفاة المحامي الراحل جمال صابر، منسق حملة “حازمون”، اتهم فيه الرئيس الشهيد محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين بأنهم اعتقلوا صابر وأبناءه خلال فترة حكم مرسي، وبقرار من النائب العام، عقابًا على معارضته السياسية. هذا الاتهام، كما يقول حتحوت، لا يمت للحقيقة بصلة، لأنه كان شاهدًا على تفاصيل الواقعة وقت حدوثها.
ويذكّر حتحوت بأن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان معروفًا بمواقفه التي تحترم الخصوم السياسيين، مستشهدًا بحادثة المواطن الذي سحلته الشرطة أمام قصر الاتحادية، وكيف أجبر مرسي وزير الداخلية على الاعتذار له رغم أنه كان يتظاهر ضده ويرمي المولوتوف على القصر. كما يذكّر بحادثة الصحفية التي كانت من أشد منتقديه، وكيف سافر مرسي بنفسه إلى السودان لفك أسرها واصطحبها على طائرته الرئاسية. ويطرح حتحوت سؤالًا منطقيًا: إذا كان جمال صابر – كما يدّعي سلطان – معارضًا شرسًا للإخوان، فلماذا لم يُعتقل سلطان نفسه، وهو الذي انتقد الإخوان ومرسي “ليل نهار” في كل مقال ومنبر؟ ولماذا لم يتعرض لأي تضييق في عهد مرسي، بينما اضطر إلى مغادرة مصر بعد الانقلاب خوفًا من الاعتقال؟
ويرى حتحوت أن ما كتبه سلطان اليوم يناقض سلوكه في تلك الفترة، إذ لم يكتب عن “مظلومية” جمال صابر وقت حدوثها، رغم امتلاكه صحيفة “المصريون” التي لم تتوقف عن انتقاد الإخوان. كما لم يكتب عنها بعد سقوط حكمهم، حين كان النظام الجديد يرحّب بأي مادة إعلامية تهاجم الإخوان. بالنسبة لحتحوت، هذا الصمت الطويل ثم العودة لإحياء رواية غير دقيقة بعد سنوات يثير علامات استفهام حول دوافع سلطان، ويجعله – كما يقول – مطالبًا بالاعتذار.
ويختم حتحوت حديثه بنبرة دينية واضحة، معتبرًا أن ما كتبه سلطان يدخل في باب البهتان الذي حذّر الله منه، وأن وقوعه في رمضان يجعل الأمر أشد خطورة. ويذكّره بأن العدل واجب حتى مع الخصوم، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
ثم يختتم بقوله: “عيب يا أستاذ جمال… اتقِ الله، فنحن في العشر الأواخر”.
في تعقيبه على ما كتبه جمال سلطان بشأن قضية الراحل جمال صابر، وإصراره على ادعائه، عبّر الدكتور أحمد حتحوت عن دهشته من أن سلطان لم يكتفِ – بحسب وصفه – باتهام الشهيد محمد مرسي والإخوان زورًا بتلفيق قضية لصابر، بل قدّم بنفسه الدليل الذي ينقض روايته. فسلطان نشر مقطع فيديو للراحل جمال صابر يشرح فيه سبب القبض عليه، مؤكدًا أنه تدخل مع مجموعة من الشباب للدفاع عن مسجد كان يتعرض لهجوم من بلطجية، وعندما سُئل عمّن يقف وراء هؤلاء المعتدين قال إنه لا يعلم، ولم يتهم أحدًا. وبالنسبة لحتحوت، هذا الاعتراف وحده يكفي لنفي أي علاقة للإخوان أو للرئيس مرسي بالقبض على صابر، ويجعل رواية سلطان غير منطقية، إذ لا يُعقل – كما يقول – أن تدبر جماعة الإخوان مؤامرة ضد صابر عبر إرسال بلطجية لتخريب مسجد كي يشتبك معهم.
ويضيف حتحوت أن الخلاف حول سبب القبض على صابر، سواء كان بسبب مشاجرة تورط فيها أبناؤه أو بسبب دفاعه عن المسجد، لا يغيّر من حقيقة واحدة: أن الإخوان والنائب العام في ذلك الوقت لم يكونوا طرفًا في القضية، باعتراف صابر نفسه. لذلك يرى أن أقل ما يجب على جمال سلطان فعله هو الاعتذار والاستغفار، خاصة أن ما كتبه يدخل – من وجهة نظره – في باب البهتان.
ثم يوجه حتحوت سؤالًا مباشرًا لسلطان: إذا كان مقتنعًا بأن جمال صابر تعرّض لظلم من الإخوان، فلماذا لم يكتب عن مظلمته وقتها، وهو الذي كان يمتلك صحيفة “المصريون” التي لم تتوقف عن انتقاد الإخوان والرئيس مرسي في كل صغيرة وكبيرة؟ ولماذا لم يكتب عنها بعد سقوط حكم الإخوان، حين كان لا يزال في مصر حتى عام 2018، وفي وقت كان النظام الجديد يرحّب بأي مادة إعلامية تهاجم الإخوان؟ بالنسبة لحتحوت، هذا الصمت الطويل يثير تساؤلات حول دوافع سلطان، ويجعل حديثه الحالي غير متسق مع مواقفه السابقة.
ويختم حتحوت حديثه بتذكير سلطان بضرورة تقوى الله، خصوصًا في الأيام المباركة من العشر الأواخر، مستشهدًا بالآية الكريمة:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾
مؤكدًا أن الخلاف السياسي لا يبرر الظلم أو الافتراء، وأن العدل واجب حتى مع الخصوم.