بعد أن وصل سعر برميل البترول لـ200 دولار.. أزمة طاقة تهدد الاقتصاد العالمى وأمريكا تسحب من الاحتياطي

- ‎فيتقارير

 

تصاعدت أزمة الطاقة فى دول العالم، وحتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، عقب إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن ومنعها من المرور ما يهدد بوصول سعر برميل النفط إلى نحو 200 دولار وهو رقم قياسي غير مسبوق منذ عقود.

وتشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والقلق، حيث تؤثر هذه التوترات على أسعار النفط وأسواق الأسهم والعملات على حد سواء. ويعمل المستثمرون على إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية والتحوط ضد المخاطر المحتملة، بينما تركز الحكومات الكبرى على تأمين الإمدادات والاستعداد لأي تأثيرات على اقتصاداتها المحلية.

وبالنسبة للشرق الأوسط، فإن استمرار النزاعات العسكرية يُضاعف الضغوط على اقتصاديات الدول المستوردة والمصدرة للطاقة، ويزيد من صعوبة التخطيط المالي والسياسات الاقتصادية، ما يجعل متابعة أسعار النفط والتطورات الميدانية أمرًا حيويًا لضمان استقرار الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء.

 

برميل النفط بـ 200 دولار

 

كانت إيران قد حذرت من أن العالم يجب أن يكون مستعدًا لاحتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، بعد الهجمات التي شنتها قواتها على سفن تجارية في الخليج، وأدت إلى تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات النفطية العالمية.

تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، الذي يُشكل أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط في العالم، حيث أدى استهداف السفن إلى تعطيل حركة الملاحة ورفع المخاطر على الإمدادات العالمية، ما يُعزز الضغط على الأسواق ويدفع الأسعار للارتفاع.

 

الاحتياطيات الاستراتيجية

 

فى المقابل أوصت وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة الصدمة التي تهدد أسعار النفط، التي تعد من أسوأ صدمات الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي. وتسببت الحرب، التي بدأت بغارات جوية أمريكية صهيونية قبل نحو أسبوعين، في مقتل نحو ألفي شخص، معظمهم إيرانيون ولبنانيون، وألقت بظلالها على أسواق الطاقة والنقل العالمية، ما أثار حالة من القلق بين المستثمرين بشأن استقرار أسعار النفط والأسواق المالية.

وتشكل التوترات في منطقة الخليج مصدر قلق كبير للأسواق العالمية نظرًا لأهمية الممرات البحرية في تصدير النفط والغاز الطبيعي، ومع تصاعد الصراع الأمريكي الصهيونى مع إيران والهجمات الأخيرة على السفن التجارية، باتت المخاطر على الإمدادات النفطية أكثر وضوحًا.

 

وكالة الطاقة الدولية

 

وتعتبر أسعار النفط الخام مؤشرًا حساسًا لحركة الاقتصاد العالمي، حيث تؤثر مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، وبالتالي على التضخم وأسعار السلع والخدمات حول العالم. وتعمل الدول المستوردة للطاقة، مثل اليابان وأوروبا، على متابعة هذه التطورات عن كثب واتخاذ إجراءات احتياطية، بما في ذلك الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط، للتخفيف من أي صدمات محتملة قد تؤثر على الأسواق والمستهلكين.

كما تلعب وكالة الطاقة الدولية دورًا محوريًا في محاولة تهدئة الأسواق من خلال اقتراحات لطرح الاحتياطيات النفطية بشكل عاجل، في محاولة لخفض حدة ارتفاع الأسعار وطمأنة المستثمرين والمستهلكين. ومع ذلك، يظل الوضع هشًا، إذ إن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يؤدي إلى تعطيل أكبر للإمدادات وارتفاع إضافي في الأسعار.

 

أزمة طاحنة

 

فى هذا السياق تواجه الولايات المتحدة الأمريكية أزمة طاقة طاحنة دفعت الإدارة في واشنطن لاتخاذ قرارات اضطرارية لوقف نزيف الأسعار الذي يكوى جيوب المواطنين ويربك حسابات السوق العالمي.

وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية رسميا عن قرار الرئيس ترامب بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة العجز.

جاء هذا التحرك عقب ارتفاع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى أكثر من 3.5 دولار للجالون خلال الأسبوع الجاري، مسجلًا أعلى مستوى له منذ مايو 2024، وفق بيانات صادرة عن خدمتي تتبع الأسعار "إيه إيه إيه وجاس بودي"

وخططت الحكومة لبدء عمليات تسليم الشحنات الأسبوع المقبل على أن تستمر لمدة 120 يوما متواصلة في محاولة لتهدئة المستثمرين واستقرار الأسعار التي بلغت ذروتها داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ويهدف هذا السحب الضخم لتوفير سيولة نفطية عاجلة تمنع توقف المصانع أو شلل قطاع النقل والمواصلات الذي تضرر بشدة.

 

الرئيس ترامب

 

فيما أكد مراقبون أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يمثل تحديًا سياسيًا للرئيس ترامب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، خاصة أن خفض أسعار الطاقة كان من أبرز تعهداته خلال حملته الانتخابية في عام 2024.

وقال ويليام ستيرن، الرئيس التنفيذي لشركة كارديف المتخصصة في إقراض الشركات الصغيرة ومقرها الولايات المتحدة، إن الصدمات الجيوسياسية لا تستغرق وقتًا طويلًا لتنعكس على حياة المستهلكين، موضحًا أن تأثيرها يظهر سريعًا عند التوجه إلى محطات الوقود لملء خزانات السيارات.

وأكد دينتون سينكويجرانا، كبير محللي النفط في خدمة معلومات أسعار النفط، أن أسعار البنزين الفورية وأسعار الجملة سجلت ارتفاعات ملحوظة، مشيرًا إلى أن تغيرات أسعار الجملة تنعكس عادة على أسعار البنزين في محطات الوقود خلال اليوم التالي.

وقال سينكويجرانا إن أسعار النفط الخام، وهو المكون الأكبر في تكلفة الوقود، ارتفعت رغم مقترح وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في محاولة لتهدئة الأسواق.

وأضاف أن إعلان الوكالة أثار تساؤلات عديدة، إذ لم يتضح حتى الآن أي الدول ستفرج عن هذه الكميات من النفط أو الموعد المتوقع لطرحها في الأسواق.