بينما كانت وزارة الدفاع تعلن عن اجتماع جديد بين وزير الدفاع الجديد ورئيس المخابرات الحربية، بدا المشهد الرسمي باهتًا أمام ما كشفته منصة (أفريكا إنتلجنس) حول استشهاد العميد أحمد سمير عبد الوهاب، الاجتماع الذي لم يخرج بأي تفاصيل ذات قيمة، ولا يحمل جديدًا للرأي العام، تزامن مع تقرير دولي يزيح الستار عن معلومة لم يجرؤ المتحدث العسكري على ذكرها: أن استشهاد رئيس أركان حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية لم يقع داخل الأراضي المصرية كما صدرت تقارير محلية تزعم ذلك، بل خلال مهمة عسكرية سرية داخل السودان.
هذا التناقض بين الصمت الرسمي والتسريبات الخارجية يعمّق الفجوة بين ما يُقال للمواطن وما يجري فعليًا على الأرض، ويطرح أسئلة ملحّة حول طبيعة العمليات التي يشارك فيها الجيش خارج الحدود، ولماذا تُخفى تفاصيلها، ولماذا يُترك الرأي العام ليستقي معلوماته من مصادر أجنبية بدلًا من بيانات وطنية واضحة.
وكشف موقع أفريكا إنتلجنس أن رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية العسكرية العميد أحمد سمير قُتل برفقة 3 جنود مصريين آخرين في غارة لقوات الدعم السريع على مدينة كوستي في السودان، خلال تنفيذ مهمة استشارية تتعلق باستخدام الطائرات المسيرة إلى جانب القوات المسلحة السودانية، ولكن لم يعلن عن جنازة رسمية بحق الثلاثة الآخرين ولا الاثنين السابقين ومنهم الشهيد المقدم أحمد عادل.
وكان قد أُعلن عن مقتل العميد أحمد سمير قبل نحو أسبوع دون بيانات رسمية، فيما تجاهلت وسائل الإعلام المصرية نشر أي أخبار تتعلق بالواقعة، واكتفت بالإعلان عن إيفاد السيسي مندوبا لتعزية أسرته.
وفقاً لتقارير استخباراتية وصحفية، أبرزها ما نشره موقع "أفريكا إنتلجنس" (Africa Intelligence)، فإن العميد أحمد سمير لم يقتل على الحدود المصرية، بل داخل العمق السوداني .
وهذا التواجد لضابط رفيع المستوى من سلاح حرس الحدود المصري في مناطق النزاع السودانية يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الذي تلعبه القاهرة في الصراع المسلح بين الجيش ومليشيات الإمارات في السودان المسماة الدعم السريع.
والصمت الرسمي المصري حول تفاصيل المهمة ومكان وقوعها بدقة يعزز مشاركة مصر عمليا في قوة داخل الأراضي السودانية، بحسب الموقع الاستخباراتي الفرنسي.
وشيعت محافظة المنوفية الشهيد في جنازة عسكرية يوم 10 مارس 2026، وكانت منصات التواصل الاجتماعي ودوائر التحليل السياسي تضج بالتساؤلات حول عدم الشفافية وزيادة الضغوط على القاهرة.
حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy قال إن ما كشفه موقع أفريكا إنتلجنس أن العميد أحمد سمير قُتل برفقة 3 جنود مصريين في غارة لقوات الدعم السريع المدعومة والممولة من الامارات على مدينة كوستي في السودان.
ورأت أت الخبر أكد أنه كان ينفذ مهمة استشارية تتعلق باستخدام الطائرات المسيرة إلى جانب القوات المسلحة السودانية، وطبعاً قام الجيش المصري بالإعلان عن مقتل العميد أحمد سمير قبل نحو أسبوع دون بيانات رسمية لأن الأمر في ألأخير يصل للإمارات.
https://x.com/ERC_egy/status/2033176664968966578
وقال حساب صدى مصر @sadamisr25 "بينما تنشغل استوديوهات النظام بصناعة بطولات وهمية في المسلسلات، كشف موقع "أفريكا إنتلجنس" الاستخباراتي الحقيقة التي حاول النظام دفنها.. #العميد_أحمد_سمير (رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية) لم يرحل في هدوء، بل قُتل مع 3 من جنوده في غارة جوية بمدينة "كوستي" السودانية، أثناء مهمة سرية لتشغيل المسيرات.".
ولأول مرة في تاريخ الجهاز، يظهر وزير الدفاع مع قيادات المخابرات الحربية، اثناء استعراض بعض الخطط والمعلومات، في ظل التطورات الجارية في المنطقة، وبعد مقتل ضابط كبير في الجيش المصري على الحدود مع السودان، ملحوظة: حرص الإعلام على إخفاء وجوه بعض قيادات الجهاز.
اغتيال غير منسوب
وأثار استشهاد العميد أركان حرب أحمد سمير عبد الوهاب، رئيس أركان حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية، حالة واسعة من التساؤلات بعد مقتله في ظروف غامضة خلال مطاردة عصابات تهريب على الحدود الجنوبية في 9 مارس 2026، غياب رواية رسمية واضحة حتى الآن زاد من حالة الغموض.
وفتح الباب أمام جدل واسع حول كفاءة منظومة التأمين العسكري، خاصة أن الضابط الرفيع قُتل في منطقة (المنطقة الجنوبية) تشهد نشاطًا مكثفًا لعصابات تهريب السلاح والتنقيب العشوائي عن الذهب، وهي مجموعات باتت – وفق آراء عديدة – تشكل تهديدًا متصاعدًا للأمن القومي، ولم تتحدث التقارير المحلية عن كوستي-السودان.
وفي السياق ذاته، تحدث اللواء سمير فرج (المتحدث العسكري غير الرسمي)عن ضرورة تحديث تجهيزات حرس الحدود، مؤكدًا أن الاعتماد على الدوريات التقليدية في تضاريس معقدة يجعل القوات عرضة للخطر، وأن استخدام الطائرات المسيرة وتقنيات المراقبة الحديثة بات ضرورة ملحّة.
عصابات الذهب
ورغم أن مهمة مطاردة عصابات الذهب (التي نسبت لا تقارير محلية قتل العميد أحمد سمير) مهمة شرطية وليست عسكرية لدرجة إشراف رئيس أركان حرس الحدود عليها، إلا أنه تزامنت هذه الانتقادات مع تصاعد الحديث عن تغوّل عصابات الذهب والسلاح في الجنوب، حيث يرى سكان أسوان أن هذه المجموعات أصبحت تمتلك نفوذًا وتسليحًا يضاهي قدرات القوات النظامية، وأن التعامل معها بردود فعل مؤقتة لن يوقف تمددها، وطرح مواطنون مثل بكر النوبي مطالبات بإغلاق المنطقة الحدودية وإعلانها منطقة عمليات عسكرية، إلى جانب إصدار بيان رسمي يوضح ملابسات الحادث ويقطع الطريق على الشائعات، إضافة إلى ضرورة التنسيق مع السودان لضبط الحدود.
وفي المقابل، التزم المتحدث العسكري والجهات الرسمية بالصمت، وهو ما أثار انتقادات من مواطنين مثل كمال إسماعيل الذي اعتبر أن غياب الرواية الرسمية يفتح الباب للتأويلات ويقوّض الثقة في قدرة المؤسسة العسكرية على حماية قياداتها.
إلا أن متحدثين عسكريين حاولوا سد الفجوة ومنهم اللواء عادل العمدة الذي أشار إلى أن تأمين الحدود الجنوبية يتطلب إعادة هيكلة شاملة لأساليب الانتشار وتحديث منظومة الاستخبارات، مؤكدًا أن الاعتماد على العنصر البشري وحده لا يكفي في مواجهة مجموعات تتحرك بخفة وتعرف تضاريس المنطقة جيدًا، ويظل إنهاء الجدل مرهونًا بتحقيق رسمي واضح يعيد الثقة ويضع حدًا للتكهنات.