تراجع جديد يعكس هشاشة الاقتصاد وتصاعد الضغوط على العملة المحلية
شهد الجنيه المصري موجة تراجع جديدة خلال الأيام الأخيرة، ليُسجل أضعف أداء بين العملات خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتزايد الطلب على الدولار، بحسب بيانات موقع "تريدينغ إيكونوميكس"، بينما تجاوز سعر الدولار حاجز 52 جنيها في تعاملات البنوك.
ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري أزمات متراكمة تتعلق بتضخم الديون الخارجية، وتراجع تدفقات العملة الصعبة، إضافة إلى استمرار سياسات اقتصادية يصفها مراقبون بأنها تعتمد بشكل مفرط على الاقتراض والمشروعات الكبرى ذات العائد المحدود.
الدولار يتجاوز 52 جنيها في البنوك
بلغ سعر الدولار، اليوم السبت، نحو 52.49 جنيها مقابل الجنيه، فيما سجل متوسط السعر في البنك المركزي المصري نحو 52.38 جنيها للشراء و52.48 جنيها للبيع.
وسجل أقل سعر للدولار في بداية تعاملات السبت نحو 51.9 جنيها للشراء و52 جنيها للبيع في البنك المصري لتنمية الصادرات، بينما جاء ثاني أقل سعر عند 51.93 جنيها للشراء و52.03 جنيها للبيع في بنكي القاهرة والعربي الإفريقي الدولي.
كما بلغ سعر الدولار في بنكي المصري الخليجي والتنمية الصناعية نحو 51.94 جنيها للشراء و52.04 جنيها للبيع، فيما سجل في بنك سايب نحو 51.95 جنيها للشراء و52.05 جنيها للبيع.
وفي بنوك الإسكندرية والإمارات دبي الوطني وصل السعر إلى 52.29 جنيها للشراء و52.39 جنيها للبيع، بينما سجل في المصرف المتحد وأبوظبي التجاري والبركة نحو 52.35 جنيها للشراء و52.45 جنيها للبيع.
أما أعلى سعر للدولار فقد بلغ 52.5 جنيها للشراء و52.6 جنيها للبيع في مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك كريدي أجريكول، يليه ميد بنك عند 52.49 جنيها للشراء و52.59 جنيها للبيع.
### لماذا يتراجع الجنيه؟
يرى اقتصاديون أن تراجع الجنيه لا يرتبط فقط بعوامل السوق، بل يعكس اختلالات هيكلية في الاقتصاد المصري، أبرزها ارتفاع حجم الديون الخارجية، واستنزاف العملة الصعبة في سداد الالتزامات المالية، إلى جانب ضعف الإنتاج والصادرات مقارنة بحجم الواردات.
كما لعبت سياسات التعويم المتكررة دورا في تسريع تآكل قيمة العملة المحلية، في وقت لم تنجح فيه الحكومة في جذب تدفقات مستقرة من الاستثمار الأجنبي أو زيادة موارد النقد الأجنبي بشكل مستدام.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن جزءا كبيرا من العملة الصعبة يتم توجيهه لسداد أقساط وفوائد الديون، وهو ما يضغط على الاحتياطي النقدي ويزيد الطلب على الدولار داخل السوق.
تداعيات مباشرة على الأسعار والمعيشة
ويُتوقع أن ينعكس تراجع الجنيه بشكل مباشر على الأسعار في السوق المحلية، خصوصا أن الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد في الغذاء والوقود والمواد الخام.
ويرى مراقبون أن استمرار انخفاض الجنيه سيؤدي إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد الضغوط على محدودي ومتوسطي الدخل الذين يواجهون بالفعل موجة غلاء غير مسبوقة في السلع والخدمات.
كما قد يؤثر ضعف العملة على قرارات المستثمرين، في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي وتذبذب سعر الصرف، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة السياسات الاقتصادية الحالية على وقف نزيف الجنيه واستعادة الاستقرار المالي.