في جمهورية السيسي.. مصر سوق حر للمخدرات في عز الضهر

- ‎فيتقارير

في السنوات الأخيرة تحوّلت شوارع مصر، كما يصفها رواد مواقع التواصل، إلى ما يشبه “بازار مفتوح” لتجارة المخدرات، حيث تُباع المواد المخدرة علنًا وفي وضح النهار، بينما تبدو الأجهزة الأمنية وكأنها “غائبة عن الخدمة” أو تتعامل مع المشهد ببرود لافت.

حسابات تصف الجمهورية الجديدة بأنها “فتحت سوقًا حرًا للمخدرات 24 ساعة”، فيما يشير آخرون إلى أن الديلر بات يفرش بضاعته في الشارع كأنه يبيع خضارًا، وأن من يُقبض عليه يعود بعد أيام لنفس المكان دون رادع. ومع قرارات قضائية مثيرة للجدل رفعت بعض المواد الخطيرة من قوائم التجريم، ووسط تدهور اقتصادي وبطالة وفساد إداري، يرى كثيرون أن مصر أصبحت بيئة مثالية لانتشار المخدرات، وأن السلطة — بقصد أو بإهمال — تركت الفوضى تتمدد حتى صارت جزءًا من المشهد اليومي.

ونشر حساب @GenZ002_eg مقطع فيديو حديث لبيع المخدرات عيانا بيانا في شوارع مصر وهو مشهد معروف في أغلب الأماكن والأشخاص الموزعون (الديلر) منتشرون وسخر قائلا: "السيسي خلي مصر أمان يا جماعة، لدرجة إن الديلر زي ما انتوا شايفين كده  بقى بيفرش في الشارع كأنه بيبيع جرجير..  مفيش حكومة هتقطع رزق حد، إحنا دولة بتشجع المشروعات المتناهية الصغر في تدمير الشباب ..! وبكرة تشوفوا مصـر ..!

https://x.com/GenZ002_eg/status/2030972773124694498

وعلقت حساب أن المخدرات في كل الشوارع "بتتباع علنا والاقسام سيباهم براحتهم واللي بيتمسك النهارده بتلاقيه رجع تاني بعد كام يوم يبيع في نفس المكان" بحسب @Elsoltanassim2.

وأشار آخرون إلى أنه في دولة السيسي الفاسد ، مخدر الاغتصاب والآيس والشابو والحشيش الصناعي، أصبح غير مدرج في قائمة المخدرات بعد قرار المحكمة الدستورية العليا ووزير الصحة. و كل هذا لحماية مسئولين متورطين في اكبر عمليه جلب مخدرات منذ سنوات، وما زالوا في مناصبهم بحسب @GhalyRaf79564·

خالد الرشيدي @AlrshediKahled قال إن المعادلة الموجودة في الشارع هي: "مخدرات بطاله فقر" وأن "هذا اللي طلبت منه اسرائيل.. لانه عميل كبير.. وهما عارفين لو مصر تحركت بإيدي اهلها الشرفاء.. اسرائيل الي الزوال".

ادخولها آمنين (للكيف)!

ورأى خضرى ابوفتحى أن اللافتة التي يكتب عليها الآية الكريمة (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) هي لتجار الكيف!

وقال @fty1333575 "تفتكر .ادخلوها امنين المكتوبة على اليفط على طول طريق المطار والمحور لمين طبعا لتجار الكيف والحرامية ادخلوها والعصابة حمياكم والشعب غير امنيين".

الداعمون بصلب الدولة

وتداولت مواقع إلكترونية وعدد كبير من النشطاء في أغسطس الماضي خبرًا مثيرًا يفيد بالقبض على المستشار أحمد عثمان الشاذلي، المحامي العام لنيابة شبين الكوم بالمنوفية، وعزله من منصبه، وحبسه مع ثمانية ضباط بزعم تورطهم في قضية مخدرات كبرى مرتبطة بالمتهمة سارة خليفة. وانتشر الخبر بسرعة عبر حسابات عديدة، مثل موقع مصر المصدر، والمهندس إبراهيم، وجودة، والمجلس الثوري المصري، الذين أكدوا جميعًا الرواية ذاتها، بل تساءل بعضهم عن سبب عدم إعلان أسماء الضباط الثمانية، وهو ما زاد من حالة الريبة.

وخرجت الجهات الرسمية لتنفي بشكل قاطع كل ما تم تداوله، مؤكدة أن المستشار المذكور تقدم باستقالته طواعية لأسباب خاصة لا علاقة لها بعمله، وأنه لم يُقبض عليه ولا على أي ضابط، ولم تُتخذ إجراءات تمس حريتهم. كما أعلنت النيابة العامة أنها ستتبع كل الحسابات والمواقع التي نشرت هذه الأخبار، ووصفتها بأنها مختلقة وتهدف إلى تكدير الأمن والسلم العام، في لهجة بدت أقرب إلى التحذير منها إلى التوضيح.

 

ورغم النفي الرسمي، بقيت الشكوك قائمة لدى كثيرين، خاصة أن منصب المحامي العام يُعد من المناصب التي نادرًا ما تشهد استقالات مفاجئة، فضلًا عن تزامن الاستقالة مع قضية ضخمة مثل قضية سارة خليفة، التي ضبطت فيها كميات هائلة من المخدرات بلغت نحو 200 كيلو من الحشيش الصناعي، إضافة إلى معدات تصنيع، وأموال، ومشغولات ذهبية، وسيارات فارهة، قُدرت قيمتها الإجمالية بمئات الملايين. هذا التزامن جعل البعض يرى أن الاستقالة ليست حدثًا عابرًا، بل جزء من سياق أكبر تحاول السلطات إخفاءه.

 

قضية سارة خليفة

القضية نفسها ما زالت قيد التحقيق، والمتهمة سارة خليفة أنكرت كل التهم المنسوبة إليها، بينما تستمر النيابة في إجراءات التحليل والتحفظ على الأموال والممتلكات. وبين الرواية الرسمية التي تنفي تمامًا، والرواية المتداولة التي تؤكد وجود حملة اعتقالات واسعة، يبقى الغموض سيد الموقف، خصوصًا مع غياب أي بيان تفصيلي يوضح أسباب الاستقالة المفاجئة أو يفسر تزامنها مع القضية التي شغلت الرأي العام.

وفي قضية سارة خليفة (المذيعة بالمتحدة المخابراتية) ضبط 200 كيلوجرام من الحشيش الصناعي، ومعدات تصنيع كاملة، وكميات من المواد الخام، وأموال بالعملتين المحلية والأجنبية، ومشغولات ذهبية، وخمس سيارات فارهة.

وقدّرت الأجهزة الأمنية قيمة المخدرات وحدها بنحو 420 مليون جنيه، ما يجعلها واحدة من أكبر قضايا المخدرات في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، أنكرت المتهمة كل التهم، ولم تثبت التحاليل تعاطيها أو تعاطي المتهمين الآخرين.

 

الحادث الأقوى وضوحا

 

وفي سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية عن ضبط واحدة من أكبر مزارع المخدرات في مصر داخل الظهير الصحراوي للقنطرة شرق قناة السويس، حيث عُثر على 27.5 طن من مخدر الهيدرو مزروعة ومخزنة داخل مساحة تبلغ 3.5 أفدنة، إضافة إلى أسلحة وذخائر، ما يؤكد أن العملية كانت تديرها عصابة مسلحة ومنظمة. وقدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 1.6 مليار جنيه، أي ما يعادل 250 مليون دولار، في واحدة من أضخم الضبطيات خلال السنوات الأخيرة.

 

اختيار منطقة شرق القناة لم يكن صدفة؛ فهي منطقة استراتيجية قريبة من ممرات نقل ومنافذ تهريب، ما يجعلها نقطة مثالية لشبكات الجريمة المنظمة. لكن وجود مزرعة بهذا الحجم في منطقة حساسة أمنيًا يطرح سؤالًا خطيرًا: كيف تمكنت عصابة من إنشاء مشروع ضخم لإنتاج المخدرات دون أن ترصده الأجهزة المعنية طوال هذه المدة؟

 

الخبر كشف عن ثغرة أمنية واضحة، إذ يرى مراقبون أن تركيز الدولة على الملفات السياسية الكبرى والمشاريع المركزية جاء على حساب الرقابة المحلية، ما خلق فراغًا تستغله شبكات التهريب. كما أن التدهور الاقتصادي والبطالة والفساد الإداري وضعف الرقابة على الأراضي الصحراوية كلها عوامل ساعدت على تمدد هذا النوع من الأنشطة.

 

ورغم أن الداخلية احتفت بالضبطية كنجاح أمني، فإن غياب تفسير رسمي لكيفية نشوء المزرعة ولماذا لم تُكتشف مبكرًا أثار انتقادات واسعة. تقارير حقوقية ودولية ربطت بين تراجع الشفافية وتركيز السلطة في يد الأجهزة السيادية وبين صعود الجريمة المنظمة في الأطراف.

وبينما تتحدث الدولة عن مكافحة الجريمة المنظمة، تظهر فجأة قضايا ضخمة بهذا الحجم، تتزامن مع استقالة مسؤوئ قضائي رفيع، ثم تُقابل كل الأسئلة الرسمية بالصمت أو النفي. هذا التناقض يعزز الشعور بأن هناك خللًا مؤسسيًا، وأن إدارة الأزمات أصبحت تعتمد على المنع والملاحقة أكثر من الشفافية.