لا توجد قاعدة إنتاجية قوية .. خبراء : هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية خراب داخلي تراكم لسنوات

- ‎فيتقارير

اتفق 3 من الخبراء والمختصين في الاقتصاد على هشاشة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية بسبب اختلالات داخلية، موضحين أن الاقتصاد المصري يتأثر بسرعة بأي أزمة خارجية لأنه غير مبني على قاعدة إنتاجية قوية محذرين من أن الثقة في السوق المصري تتراجع، وهذا أخطر من سعر الصرف نفسه.

وأكد الخبراء الأكاديميون ماجد عبيدو ومحمد أمين ومحمود حبيب أن الحرب لم تخلق الأزمة، لكنها كشفتها وعمّقتها. وأن الاعتماد على الأموال الساخنة جعل الاقتصاد هشًا وغير مستقر، وأي صدمة تؤدي إلى هروبها فورًا.

وأوضح ماجد عبيدو ذلك عبر مؤشرات المخاطر (CDS) والعقود المستقبلية، ويقول إن السوق حساس لكنه لم ينهَر بعد وشرح محمد أمين كيف أدى خروج الأموال الساخنة إلى ضغط كبير على الجنيه، وأن أي تطور سلبي قد يدفع الدولار إلى 60–70 جنيهًا.

وربط محمود حبيب هشاشة الاقتصاد بتوقف الدعم الخليجي، مؤكدًا أن الاقتصاد كان قائمًا على تدفقات خارجية لا على إنتاج.

وحيال ألأموال الساخنة يؤكد محمد أمين أن 7–8 مليارات دولار خرجت من مصر خلال أسابيع وهو ما دعا "حبيب" إلى اعتبار أن  الأموال الساخنة “ركيزة زائفة” للاقتصاد، وأن خروجها يكشف الحقيقة.

وعن تأثير الحرب على الأسواق المصرية قال ماجد عبيدو إن العقود المستقبلية بدأت ترتفع قبل الحرب، لكن الحرب سرعت الانكشاف. فيما ربط محمد أمين خروج الأموال الساخنة مباشرة بتصاعد التوترات الإقليمية.

إلا أن محمود حبيب رأى أن توقف الدعم الخليجي بعد الحرب كشف هشاشة الاقتصاد.

وعن الاختلال الداخلي المقصود في العنوان هو: غياب التخطيط الاقتصادي طويل المدى حيث ألمح ماجد عبيدو إلى أن السوق يتحرك دون إدارة واضحة وأشار "أمين"  إلى أن استعادة الاستقرار تتطلب 13–18 مليار دولار، ما يعكس فجوة كبيرة في التخطيط.

وخرج محمود حبيب بخلل مرتبط وهو أن القرارات المفاجئة وغياب الشفافية يطردان المستثمرين. إلا أن ماجد عبيدو ركز على أن المؤشرات الفنية هي ما يعكس قلق المستثمرين. وشرح محمد أمين كيف أن خروج الأموال الساخنة مؤشر على فقدان الثقة.

صورة سلبية متكاملة عن الأزمة الاقتصادية باقتصاد هش قائم على تدفقات خارجية وأموال ساخنة تهرب عند أول أزمة ودعم خليجي توقف فكشف الحقيقة وقرارات مفاجئة تزيد عدم الاستقرار ومؤشرات مالية تعكس قلق المستثمرين وسعر صرف مضغوط بسبب خروج رءوس الأموال وكلهم يتفقون على أن الأزمة ليست “مصطنعة من الخارج”، بل نتيجة اختلالات داخلية تراكمت لسنوات، وأن الحرب لم تخلق الأزمة بل كشفتها.

مشكلة متصاعدة لم تصل لكارثة

ويقلل د. ماجد عبيدو الأكاديمي بجامعة عين شمس من توصيف الأزمة بكارثة، ويرى أن الوضع المالي في مصر صعب لكنه لم يصل إلى مرحلة الكارثة. ويستند في ذلك إلى تحليل علمي لمؤشرات مثل التأمين على مخاطر عدم السداد (CDS)، والعقود المستقبلية للدولار (NDF)، والفارق بين السعر الرسمي والسعر الحر.

ويؤكد أن هذه المؤشرات رغم تدهورها لا تعكس انهيارًا وشيكًا، لأن منحنى المخاطر لم ينقلب، ولأن الفارق بين السعرين الرسمي والحر ما زال ضمن الحدود الطبيعية.

ويشير إلى أن ارتفاع العقود المستقبلية بدأ قبل الحرب، وأن السوق يتحرك تدريجيًا وليس بشكل مفاجئ. الخلاصة لديه: هناك مشكلة حقيقية، لكنها ليست كارثية، وما يحدث يجب تقييمه بعلم لا بذعر.

https://x.com/mAbidou/status/2031475993215643964

المؤشر الأخطر

ويركز د.محمد أمين على حركة الأموال الساخنة وتأثيرها المباشر على سعر الصرف. ويكشف أن مصر فقدت خلال 20 يومًا فقط ما بين 15% و18% من إجمالي استثمارات الأجانب في السندات، بما يعادل 7–8 مليارات دولار.

ويشير إلى أنه رغم خروج أكبر رقم من السوق في يوم واحد، ارتفع الجنيه بنسبة 1.5%، وهو ما يفسّره بتدخل البنك المركزي لدعم العملة مؤقتًا. ويحذر من أن استمرار خروج الأموال قد يدفع الدولار إلى 60–70 جنيهًا سريعًا، بينما العودة إلى مستوى 47 جنيهًا تتطلب توقف الحرب وعودة التدفقات الاستثمارية بما لا يقل عن 13–18 مليار دولار.

ويخلص إلى أن الأزمة لم تنتهِ، وسلوك الأموال الساخنة هو المؤشر الأخطر في المرحلة المقبلة.

 

https://x.com/mohamedameen_io/status/2031465586891305166

مساعدات خليجية وأموال ساخنة لا ثالث لهما

ويرى د. محمود حبيب أن الاقتصاد المصري كان قائمًا لسنوات على “ساقين” فقط: المساعدات الخليجية والأموال الساخنة، وليس على إنتاج حقيقي أو صادرات قوية. ويؤكد أن توقف الدعم الخليجي فور اندلاع حرب إيران كشف هشاشة الاقتصاد، فارتفع الدولار بسرعة، وزادت أسعار البنزين بنسبة تقارب 16% خلال أيام قليلة، وبدأت الأموال الساخنة في الهروب من السوق.

 

ويعتبر أن ما يحدث الآن هو نتيجة طبيعية لاقتصاد يعتمد على تدفقات خارجية لا على قاعدة إنتاجية. ويرى أن رفع أسعار البنزين بشكل مفاجئ، مع انفجار تكلفة الإنتاج وارتفاع الضرائب، يرسل رسالة سلبية للمستثمرين بأن الاقتصاد غير مستقر. ويصف المرحلة الحالية بأنها “عصر الجباية”، حيث تعتمد الدولة على الضرائب بدلًا من الصناعة والاستثمار، محذرًا من أن انهيار المشروعات الصغيرة والطبقة المتوسطة سيقود إلى أزمة أعمق، لأن الدولة لن تجد من أين تحصل الضرائب لاحقًا.

 

ويخلص إلى أن القرارات المفاجئة، وغياب الشفافية في تسعير الوقود، وتدهور قيمة الجنيه، كلها عوامل تجعل المستثمرين يبتعدون، لأن الرسالة التي تصلهم واضحة: “لا تأتي”.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2031335169257275470

مرحلة حساسة

وتجمع هذه الآراء أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة حساسة تتداخل فيها العوامل الداخلية مع التطورات الإقليمية والدولية. فكلاهما يؤكد أن الأزمة ليست مجرد تقلبات عابرة في سعر الصرف، بل نتيجة تفاعل معقد بين حركة رءوس الأموال، وتقييم المستثمرين للمخاطر، والضغوط الجيوسياسية التي فرضتها الحرب في المنطقة.

الصورة النهائية التي يرسمها الثلاثة متقاربة: الوضع صعب لكنه لم يصل إلى الانهيار، والاتجاه المستقبلي يعتمد على سلوك المستثمرين خلال الأسابيع المقبلة.

 

ويشتركون  في الإشارة إلى أن السوق يتفاعل مع الأحداث بشكل تدريجي وليس فجائيا، وأن كثيرًا من التحركات التي ظهرت في الإعلام بعد الحرب كانت قد بدأت بالفعل قبلها. هذا يعني أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تراكمت عبر فترة طويلة من الضغوط على الاقتصاد، سواء بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة، أو تراجع عائدات قناة السويس والسياحة، أو توقف الغاز الإسرائيلي، أو خروج الاستثمارات الأجنبية.

 

ويبدو من آراء الخبراء أن البنك المركزي يلعب دورًا مباشرًا في إدارة سعر الصرف خلال هذه المرحلة، سواء عبر التدخل لدعم الجنيه أو عبر الحفاظ على استقرار الفارق بين السعر الرسمي والحر. ولكن قدرة البنك المركزي على الاستمرار في هذا الدور مرتبطة بتدفقات الدولار، وأن أي استمرار في خروج الأموال الساخنة سيضع ضغوطًا كبيرة على العملة.

وعليه فإن مستقبل الجنيه مرتبط بشكل وثيق بتطورات الحرب، وأن توقفها قد يفتح الباب لعودة تدريجية للاستقرار، بينما استمرارها قد يدفع السوق إلى مستويات أكثر اضطرابًا. كلاهما يقدّم قراءة واقعية: لا تهويل ولا تهوين، بل توصيف دقيق لمشهد اقتصادي معقد يحتاج إلى متابعة حثيثة وقرارات مدروسة.