ما مصير القواعد العسكرية؟ .. أصواتٌ خليجية تحذر من استدراج أمريكي للحرب مقابل الشراكات الدفاعية!

- ‎فيتقارير

أمام تصريح من الخارجية القطرية أن "شراكات قطر الدفاعية مع أميركا غير قابلة للنقاش"، تدور آراء مراقبين، عن العلاقة المعقدة بين الأمن والاقتصاد والتحالفات.

يرى غالبها (أصوات خليجية شعبية أو غير رسمية) أن هناك إدراكا متزايدا بأن التحالفات العسكرية مع واشنطن ليست ضمانًا للأمن، وأن أي حرب أمريكية–إيرانية ستجعل الخليج هو الخاسر الأكبر اقتصاديًا.

وترى أيضا أن القواعد الأمريكية قد تتحول من “درع” إلى “عبء استراتيجي” وفي المقابل، قطر (كنموذج خليجي يمكن تعميمه على دول مجلس التعاون الست) تحاول الحفاظ على التحالف الأمني مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تدق ناقوس الخطر الاقتصادي العالمي.

ففي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز قال وزير الطاقة القطري: إن "استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع دول الخليج إلى وقف صادرات الطاقة بالكامل، وهو سيناريو قد يشعل الأسواق، ويدفع سعر النفط إلى ما يقارب 150 دولار للبرميل".

ويبدو أن  التحذير لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار، بل باحتمال دخول الاقتصاد العالمي في أزمة طاقة قد تهز أسواق الاقتصاد العالمي وتضرب سلاسل الإمداد، خصوصاً أن الخليج يمثل قلب إمدادات النفط و الغاز للأسواق العالمية.

ومن بين هذا الجدل، يأتي تصريح للسفير الأمريكي السابق في السعودية "تشارلز فريمان" التي قال فيها إن الحرب القائمة ستكون حرب استنزاف منهكة للطرفين، أمريكا وإيران، وستكون سببا أدعى لمواصلة إيران برنامجها النووي، محذرا من أنه ستكتشف دول الخليج تلك المفارقة العجيبة ، وهي أن القواعد الأمريكية المقامة على أراضيهم، لم تكن لحمايتهم من ضربات إيران، بل لتسهيل ضرب إيران من خلالهم، وسيعلمون أن المصالح بينهم وبين أمريكا غير متوافقة.

ويضيف "فريمان" أن "تلك الحرب التي خاضتها أمريكا وورطتهم بها ستكلفهم ثمنا باهظا، حيث ستضطرهم لوقف امداداتهم وصادراتهم من البترول والغاز وسيضطرون بنهاية تلك الحرب أن يطردوا تلك القواعد الأمريكية من بلادهم ، أو يحاولون فعل ذلك في المستقبل".

محاولات استدراج

الأديب ورئيس مؤسسة الإيسيسكو الأكاديمي السعودي د. عبد العزيز بن عثمان التويجري يحذر من "محاولات استدراج دول الخليج للمشاركة في حرب ليست لهم، بل لغلبة قوّة على قوّة أخرى، كل واحدة منهما لها مشروعها الذي يُضّرّ بأمن المنطقة واستقرارها وسيادتها، هي محاولات خبيثة لتوسيع نطاق الحرب، وما سينجم عنها من أضرار كبيرة. ".

ويضيف عبر @AOAltwaijri "لقد أحسنت دول الخليج التصرّف بحكمة وبعد نظر في ظلّ هذا الوضع المتفجّر رُغم ما أصابها من عدوان جبان بمبررات فاسدة،

#أمن_الخليج_خط_أحمر".

https://x.com/AOAltwaijri/status/2031424214989943256

طز في أمريكا

ويتفق معه شارحا وجهة نظره بتوسع المحامي والنائب السابق بمجلس الأمة الكويتي ناصر الدويلة الذي سجل أن قوة الولايات المتحدة انكشفت في هذه المواجهة، وصارت جيوش العرب هي التي تحمي الوجود الأمريكي، و لم يعد للوجود الأمريكي أي دور في حماية الخليج، بل زاد عواء "لنسي جراهام" مهددا الخليج إذا لم يدخل الحرب مع ترامب ونتنياهو وتخبطت تصريحات ترامب ووزير دفاعه، ولم يعد هناك أي مصداقية لكلام ترامب أنه هو الذي يحمي أنظمة الخليج، ولولا أمريكا لسقطت الأنظمة حسب زعمه .

وأضاف @nasser_duwailah "حسنا فعلت دول الخليج الست برفض الانجرار للحرب رغم ما أصابها من شرر مستطير و همجية إيرانية حمقاء، لكن تحمل بعض الشرر أهون من خوض الحرب مفتوحة مع إيران نحن غير معنيين فيها ".

وتابع: "المهم اليوم يجب إعادة النظر في الوجود الأمريكي في الخليج الباهظ التكاليف، و المُحصلة أننا نحن الذين نحمي أمريكا و ليس العكس، فلو وفر العرب  الأموال المصروفة  لحماية الأمريكان، و طورنا جيوشنا لحررنا فلسطين، و حجمنا إيران، و حققنا أمننا القومي و الوطني ".

وأشار إلى أن "أكبر الدروس من هذه الحرب أننا لا نحتاج الوجود الأمريكي بعد اليوم فليرحل الأمريكان  و ليستعد العرب سيادتهم  من دون جيوش، عند الجد يتضح أنها تطلب حمايتنا الخلاصة. …. طز في أمريكا".

 

https://x.com/nasser_duwailah/status/2031211297950368167

 

آراء مساندة

وعربيا ساند باحثون ومتخصصون مصريون ومحللون سياسيون عربا هذه الرؤية، فالكاتب أيمن الصياد @a_sayyad قال: "أدرك السياقات التي أتت بالقواعد العسكرية «الأمريكية»، إلى خليجنا «العربي»، ولكن ما نشهده منذ الثامن والعشرين من فبراير يضع السؤال على الطاولة".

وفي تساؤل يحمل إجابة" "هل لعبت القواعد الأمريكية في الخليج الدور الذي كان مطلوبًا لحماية دُوله؟، أم كانت سببًا في توريطه في حربٍ لا ناقة له فيها ولا جمل؟، لكنه سيدفع قطعًا ثمنًا باهظًا لها".

https://x.com/a_sayyad/status/2031460401624617107

أما المحلل السياسي الفلسطيني سعيد الحاج  @saidelhaj فيرى أنه "ورطت "إسرائيل" كامل المنطقة بالحرب التي شنتها (مع الولايات المتحدة) على إيران وضغطت باتجاه توريط دول الخليج بالانخراط فيها بشكل  مباشر. ".

ورأى أنه "اليوم تبذل الأوساط السياسية والإعلامية في "إسرائيل" كامل جهدها لتنفي أنها استهدفت محطات تحلية المياه في إيران، ليس هذا فقط، بل وتأكيد أن دولة الإمارات هي من قام بذلك".

ودعا إلى إدراك ما يريده ترامب ونتنياهو، موضحا أن سلوك التوريط هذا وما يمكن أن يتبعه ينبغي أن يُقرأ جيداً ويُحتاط له.

الباحث أحمد دهشان وهو متخصص بالشأن الروسي وعبر @ahmdahshan أشار إلى أن "دول الخليج العربية لديها شراكة راسخة مع الولايات المتحدة منذ صدور مبدأ كارتر (Carter Doctrine) عام 1980، الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القوة العسكرية للدفاع عن مصالحها في منطقة الخليج العربي، وبجانب الجيوش الخليجية لا مكان ولا مجال لوجود أي جيوش أخرى أو ممارسة أدوار دفاعية في هذه المنطقة وفق الصيغة التعاقدية بين الطرفين".
 

وأضاف أن ".. دول الخليج العربية أسست في العام الذي تلا صدور هذا المبدأ 1981، مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهو أول كيان عربي خارج نطاق جامعة الدول العربية، معتبرة أن لها هوية خاصة بها تختلف عن بقية العالم العربي، وشراكات تجارية واقتصادية وعسكرية خاصة تغنيها عن الآخرين".

وخلص إلى أنه في ضوء ذلك، فإن أحاديث البعض العاطفية حول الأمن القومي العربي، وهو حقيقة لكنها محددة وفق تصورات كل طرف لا وفق تصور جماعي، كذلك أحاديث البعض عن إرسال جيوش يعبر عن جهل وعدم فهم لطبيعة هذه الشراكة، ولا يعبر عن الموقف الرسمي الخليجي الذي ليس بحاجة لأي أطراف خارج نطاق هذه الشراكة التي أسسها لنفسه منذ ثمانينات القرن الماضي.

https://x.com/ahmdahshan/status/2031363313934745799

ولعل "دهشان" يلفت إلى رسالة الارتباط الكاثوليكي في اتفاقات الدفاع الخليجية التي أعلنتها قطر وكانت بداية افتتاح التقرير رغم أن رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم كان له رأي لافت، وهو أنه "ستنسحب أمريكا من المعركة بمجرد إعلاننا الحرب على إيران، لتتحول إلى تاجر سلاح يبيع للطرفين، وتستنزف مواردنا لإسقاط الطرفين، بمجرد سقوط الطرفين يكون من السهل تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى". مصلحتنا تقتضي عدم المشاركة وتركهم يتصارعون مع بعضهم".

خلفية مصاحبة
ويصاحب هذا الجدل سعي حثيث من واشنطن وتل أبيب إلى توريط الخليج فعليا، وبحسب نماذج محددة قال حساب @
tamerqdh إن "حملة شنيعة تُشن ضد دول الخليج العربي لتوطيد النزاعات الداخلية والتحريض على إقحامها في حرب لا علاقة لها بها، هذه الحملة يقودها الإعلام العبري ويرأسها ترامب وآخرون.".

ولفت إلى ما نشره الإعلام العبري من أن قطر أبلغت الولايات المتحدة بأنها ستطرد قيادة حركة حماس لعدم إدانتهم للهجمات الإيرانية، مشيرا أيضا إلى ما أدلى به "جراهام" نائب الكونجرس بتصريح يطالب الدول العربية بدخول الحرب إذا أرادت معاهدة مع الولايات المتحدة.

وفي السياق تناول ما أدعاه الإعلام العبري من أن الإمارات هاجمت محطة تحلية مياه في إيران، محذرا من أنه في وقت سابق، خرجت تصريحات تحرض الإيرانيين على دول الخليج بسبب اعتذار الرئيس الإيراني.

 

وحتى قبل ذلك، كانت هناك أنباء إسرائيلية عن هجوم قطر على أهداف في إيران.

ويخلص إلى أن "إسرائيل" والولايات المتحدة لن يهدأ لهم بال إلا إذا دخل المحور السني والشيعي، كما وصفهم نتنياهو، في حرب تقضي فيها كل جهة على الأخرى، وتتدمر فيها بلادهم وقواهم، ويعم الفتنة الداخلية، مما يسهل لأهداف إسرائيل التوسعية تحقيق مصالحها .

وهو ما اختصره الكاتب وائل قنديل @waiel65 من أن "مضمون تصريحات ترامب ونتنياهو هو تحريض إيران على ضرب دول الخليج، و حث دول الخليج على التورط في الحرب بشكل كامل."، واصفا هذا السعي بأنهما "يديران الحرب على قاعدة: فلينتحر الإقليم حرقًا لكي نبنيه من جديد بمواصفات صهيونية".