لم يمض من الوقت الكثير عن بيع المنقلب عبد الفتاح السيسي لأهل غزة وهم الجار والشقيق الأول، حتى عادت للواجهة من جديد تساؤلات لاذعة حول شعار «مسافة السكة» الذي رفعه السيسي يومًا ما، قبل أن يتراجع عنه عمليًا في كل اختبار حقيقي.
فبينما تتعرض العواصم الخليجية لتهديدات مباشرة وتصعيد إيراني غير مسبوق، يلوذ النظام المصري بالصمت، متجاهلًا وعوده السابقة بالوقوف إلى جانب الخليج “في أي لحظة ودون تردد”.
هذا التناقض الفجّ لم يمر مرور الكرام؛ إذ تحوّل إلى مادة للسخرية حتى من شخصيات إسرائيلية مثل إيدي كوهين، الذي استغل الموقف ليتهكم على الشعارات التي لم تصمد أمام أول امتحان.
https://www.facebook.com/reel/4369120630037653
وهكذا يجد الخليج نفسه أمام واقع يقول: إن "مسافة السكة، لم تكن سوى عبارة للاستهلاك الإعلامي، بينما المواقف الفعلية تكشف برودًا سياسيًا وتراجعًا عن التزامات طالما رُوّج لها في الخطاب الرسمي المصري".
وينقل خليجيون على منصات التواصل آراء منها لسعوديين كتاب وصحفيين يعبّرون عن تصوّرهم للعلاقة بين الشعوب الخليجية والمصريين، ويركّز على جانب الامتنان مقابل ما يراه هو “نكرانًا للجميل” في المواقف المصرية تجاه أزمات الخليج.
ويرى الكاتب أن مصر وشعبها استفادوا تاريخيًا من الثروة النفطية الخليجية، سواء عبر فرص العمل أو الدعم الاقتصادي والسياسي، ويعتبر أن دول الخليج كانت دائمًا سندًا لمصر في أزماتها، وفي المقابل، ينتقد ما يصفه بـ مواقف شعبية مصرية “متشفية” في الأزمات التي تواجه الخليج، خصوصًا الهجمات الإيرانية الأخيرة.
ويعتبر الكاتب أن بعض المصريين يظهرون تعاطفًا مع إيران أو يطالبونها بتكثيف القصف، رغم عدم وجود مصالح مشتركة بين مصر وإيران، ويرى أن هذا السلوك نابع من الحسد أو الشعور بالنقص وفق رأيه.
إلا أنه في خاتمة مقاله يكشف أن ألمه ليس من تعليقات شعبية بل من تصريحات رسمية فيقول: إن "الخليج يسامح وينسى، لكنه يحذّر من الاعتماد على شعارات مثل “مسافة السكة”، ويختم بمثل مصري يشير إلى عدم ثبات المواقف: “كلام الليل مدهون بزبدة”".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1901714197188411&set=a.1039574303402409
وتساءل آخر عبر (Sky Lights) "وليش المصريون ما يجوا عشان يحاربوا إيران ويدافعوا عننا؟ عطيناهم فلوس كتير، وكمان السيسي قال مسافة السكة،110 مليون، ترى لسه عندنا فلوس كتير ولا ممكن نطرد العمال المصريين".
وأضاف "وما حد يقول ترامب أخذ كذا وتريليون دولار وقواعد أمريكية وإسرائيل تعمل خطة عشان السنة، والشيعة بيخلصوا علي بعض، إحنا أحفاد الرسول وعندنا الحرمين وبنفهم كل شيء، وللعلم إحنا مسيطرين على ترامب، بس عايزين نخلص على إيران، عشان نسميه الخليج العربي مو الفارسي.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=122293589312016782&set=a.122102341634016782
ويجيبهم حساب المجلس الثوري المصري@ERC_egy فيشير إلى أن "أسوأ استثمارات دول الخليج على الاطلاق هي 100 مليار دولار أو يزيد التي دفعتها لعسكر مصر بقيادة ممثل عاطفي نصاب وكاذب، #السيسي وعد بأن #مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن "أشقائها" في الخليج في حال تعرضهم لـتهديد مباشر، وأن الجيش المصري سيكون في "مسافة السكة"، لكن ساعة الجد جلس السيسي في جحره يتفرج ويدعي الحكمة ومراعاة المصالح الوطنية وهو الصهيوني الخائن".
وعن الموقف الشعبي الذي عاب عليه البعض أوضح الحساب أن "الشعب المصري يعي جيداً أن أموال الخليج دعمت انقلابه وثبتت حكمه وساعدته على اعتقال وتشريد مئات الالاف من معارضيه، وكانت وبالاً وسواداً على الشعب المصرى، لذلك ليس هناك عجب من موقف المصريين هذه الأيام.".
https://x.com/ERC_egy/status/2030630962376126469
ويرى محمد طلبة عبر (Moo Tolba) أن الخليج يتجه نحو الاستقلال الكامل عن المنظومة العربية، والاعتماد على تحالفاته الدولية بدلًا من الجامعة العربية، لأن التجارب أثبتت – بحسب رأيه – أن أمريكا هي الضامن الفعلي لأمنه، وأن المواقف الشعبية العربية، خصوصًا المؤيدة لإيران، دفعت الخليج لإعادة تقييم علاقاته الإقليمية.
واعتبر أن حديث النخب الخليجية بجدية عن الخروج النهائي من الجامعة العربية، جاء بعد أن كانت قبل أشهر فقط تناقش فكرة نقل مقر الجامعة إلى السعودية. ويعتبر أن الخليج عمليًا بدأ الانفصال منذ نقل مقر الجامعة إلى تونس سابقًا، حين أنشأ مجلس التعاون الخليجي ككيان مستقل يخدم مصالحه بشكل مباشر.
واضاف الجامعة العربية لم تعد ذات فائدة للخليج، لا سياسيًا ولا أمنيًا، حتى على المستوى الرمزي، ويستشهد بحرب الخليج عام 1990 وغزو الكويت، معتبرًا أن مواقف بعض الدول العربية آنذاك، وكذلك مواقف شعوب عربية اليوم المؤيدة لإيران في ضرب الخليج، جعلت الخليج يشعر بأن مصالحه لم تعد مرتبطة بأي دولة عربية.
ويؤكد أن التجربة أثبتت – من وجهة نظره – أن أمريكا وحدها هي التي حمت الخليج سابقًا وتحميه الآن، سواء في مواجهة العراق أو إيران، مشيرا إلى أنه لا “مسافة السكة”، ولا باكستان، ولا الهند قدّمت حماية حقيقية.
وعبر عنوان " مسافة السكة " كتب وجدي سلامة، على فيسبوك أنه تتزايد السخرية في الخليج من شعار «مسافة السكة» الذي رفعته مصر سابقًا، بعدما ظهر أنه لم يتحقق عمليًا خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة على منشآت خليجية، وهو ما تزامن مع تهكم المتحدث الرسمي السابق لجيش الاحتلال على تراجع القاهرة عن وعودها بحماية أمن الخليج، ويشير الخطاب المتداول إلى أن مصر لا تكتفي بالامتناع عن نجدة حلفائها، بل تضغط عليهم أيضًا لعدم الرد على إيران والاكتفاء بالموقف الدفاعي، في وقت يرى فيه البعض أن الولايات المتحدة دفعت الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران، بينما تتولى الصين دعم طهران كي تصمد أمام الخسائر اليومية، في إطار صراع يستنزف واشنطن ويضع المنطقة كلها على حافة حرب طويلة.
ورأى أن الولايات المتحدة تسعى للانسحاب من المشهد “بأناقة”، بعد أن تورّط الخليج في حرب مكلفة تعتمد فيها دوله على شراء الأسلحة الأمريكية، بينما تتوقع واشنطن أن تضطر مصر لاحقًا للدخول في الصراع دفاعًا عن الخليج. وفي المقابل، تحاول القاهرة – وفق هذا الطرح – إغلاق باب التصعيد منذ البداية، إدراكًا منها لحجم الكلفة التي قد تتحملها المنطقة إذا انجرت إلى حرب مفتوحة.
وفي الوقت نفسه، ترتفع أصوات خليجية تتساءل عن جدوى القواعد العسكرية الأمريكية التي لم تمنع الهجمات الإيرانية، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة تراجعًا في الرغبة الخليجية في استمرار هذا الوجود العسكري، ويختتم الخطاب بإشارة ساخرة إلى أن تصريحات إيدي كوهين ليست سوى صدى لما يردده آخرون، في تلميح إلى أن السخرية من الموقف المصري باتت مادة متداولة على أكثر من مستوى.
الرد شبه الرسمي
ويرى مراقبون أن الخطاب يحمل ظهور آراء عاكسة لدواخل الشعوب والدوائر السياسية أيضا، يظهر في شكل توتر سياسي أو أمني في المنطقة ولحظات تتصاعد فيها الخطابات القومية أو الاستقطاب الشعبي مع نقاشات حول الدعم العسكري مقابل الاقتصادي والهجرة والهوية الوطنية.
وعبر قناة الجزيرة مباشر، يطل اللواء سمير فرج في لقاء يتجاهل الدور المصري في المنطقة من جانب اتفاقيات الدفاع المشترك ومنظور مسافة السكة لصاحب اقتراح الجبنة المثلثات "العبقري"، ويرى أن هزيمة إيران ليست بالضرورة في مصلحة مصر، لأن المنطقة تعيش على توازنات دقيقة، وأي سقوط كامل لدولة بحجم إيران قد يفجر فوضى كبرى في الشرق الأوسط.
وأضاف أن ما يحدث الآن ليس مجرد صراع عسكري إيران أحد أطرافه بل صراع على شكل المنطقة ومستقبل النفوذ فيها، حيث تحاول كل قوة فرض معادلة ردع جديدة في قلب المنطقة.
ويعتبر أن جزءًا كبيرًا من الرأي العام في مصر وفي العالم العربي ينظر للصراع من زاوية القضية مع الصهاينة، وهو ما يفسر حالة التعاطف مع إيران لدى بعض الشارع العربي رغم الخلافات السياسية.
الجيش لمصر
وكما أعلنها السيسي في أتون قصف غزة عن استعدادات الجيش المصري وقوته، فقال إنها لمصر وللدفاع عنها، تتبنى دوائر مقربة من المخابرات والأجهزة (لجان) الرأي نفسه ما يؤكد صفتها السابقة، فحساب Ali Raies فأشار إلى "تقارير وتسريبات تشير إلى كواليس "محادثات" تبحث استدعاء الجيش المصري كقوة ضاربة لحماية مراكز حيوية في دول مثل الكويت، البحرين، والإمارات، وسط انشغال القوى الدولية بملف المواجهة المباشرة مع إيران.".
ودخل علي رئيس في وصلة مدح للجيش بذكر حسابات عسكرية تعلق ب "الجاهزية والانتشار" و"رابع أقوى شبكة دفاع جوي في العالم" و"الثقل السني والسياسي" إلا أنه امام المشهد الحالي تحدث عن "تعقيدات المشهد وبرود الرد"!
وزعم أن السبب هو حساسيات شعبية و"عقدة الفراعنة" والخشية من فرض النفوذ المصري طويل الأمد.
وادعى أن السيسي كان وما زال صريحاً في مبادئه وأن "جيش لمصر: القوات المسلحة وُجدت لحماية الأمن القومي المصري وعمقها الاستراتيجي، وليست "جيشاً بالوكالة" لأي طرف.".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=2075468599664336&set=a.328551671022713