بتقديرات خبراء الأمم المتحدة .. عمران خان قد يقتله الجيش بالبطئ أسوة بما حدث مع الرئيس مرسي

- ‎فيعربي ودولي

 

تتزايد المخاوف حول الوضع الصحي لرئيس وزراء باكستان الأسبق عمران خان بعد أكثر من ثلاث سنوات على سجنه، حيث تتحدث تقارير قانونية وطبية وإعلامية عن فقدانه ما بين 80 إلى 85 % من بصر عينه اليمنى نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل السجن.

ومن جانبهم، أكد محاموه وعائلته أن خان يعيش منذ عام 2023 في ظروف احتجاز قاسية، تشمل عزلة انفرادية طويلة تجاوزت 900 يوم، وحرمانًا من الفحوص الطبية الأساسية، ورفضًا متكررًا لإجراء تحاليل الدم أو توفير العلاج المناسب، ما أدى إلى تدهور مفاجئ في بصره وتشخيص إصابته بجلطة دموية أثرت على العصب البصري.

وقد دفع هذا التدهور المحكمة العليا إلى إصدار أوامر عاجلة بالسماح لفريقه الطبي الخاص بزيارته، وسط جدل سياسي واسع حول حقيقة ما يتعرض له داخل السجن.

تجربة الرئيس محمد مرسي

هذه التطورات دفعت كثيرين إلى المقارنة بين ما يحدث لعمران خان وما تعرض له الرئيس المصري الشهيد د.محمد مرسي خلال فترة سجنه، إذ يرى مراقبون أن هناك تشابهًا واضحًا في نمط المعاملة، سواء من حيث العزلة الطويلة أو الإهمال الطبي أو الطابع السياسي للاتهامات.

واحتُجز مرسي في عزلة شبه كاملة، ومنع من الزيارات لفترات طويلة منذ 2013 وحتى يونيو 2019، واشتكى مرارًا من عدم حصوله على العلاج اللازم لأمراضه المزمنة، قبل أن يتوفى داخل المحكمة أثناء إحدى جلسات محاكمته.

أما عمران خان، الذي كان يتمتع بصحة جيدة قبل سجنه، (باعتباره رياضيًا) فقد تدهورت حالته داخل السجن بشكل حاد، ما أثار مخاوف من أن يلقى مصيرًا مشابهًا إذا استمرت ظروف احتجازه على هذا النحو.

وكان عدد كبير من المنظمات الحقوقية الدولية –مثل هيومن رايتس ووتش وخبراء الأمم المتحدة– قالوا إن ظروف احتجاز مرسي كانت قاسية للغاية، وإنه كان محتجزًا في عزلة شبه تامة، وحُرم من العلاج رغم إصابته بأمراض مزمنة، ولم يُسمح له بزيارات منتظمة، ولم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة.

 

المنظمات الدولية قالت إن الإهمال الطبي كان منهجيًا، وإنه أدى إلى وفاته، ووصفت ما حدث بأنه "قتل بطيء" نتيجة ظروف الاحتجاز.

 

وأكد خبراء أمميون أن وفاته كانت نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وقالت تقارير حقوقية إن ظروف سجنه كانت "قد تؤدي إلى الموت" وحذروا من ذلك قبل إعلان سقوطه صريعًا في جلسة محاكمته الهزلية المسيسة .

سياق سياسي

ورغم أن السياق السياسي يختلف بين البلدين، فإن أنصار عمران خان يؤكدون أن التهم الموجهة إليه مسيسة وتهدف إلى إبعاده عن الحياة السياسية، كما هو حال د.مرسي فالقضايا التي واجهها كانت جزءًا من صراع سياسي.

وفي باكستان، تنفي الحكومة الاتهامات وتؤكد أنها توفر الرعاية الطبية اللازمة، بينما يصر حزب PTI على أن ما يتعرض له خان هو إساءة معاملة ممنهجة تهدف إلى كسر إرادته السياسية.

وقد أثارت التقارير الأخيرة موجة تضامن واسعة على الإنترنت، ودعوات لإطلاق سراحه لأسباب إنسانية، خصوصًا بعد أن عبّر أساطير الكريكيت مثل وسيم أكرم ووقار يونس عن قلقهم الشديد من فقدانه البصر بسبب الإهمال داخل السجن.

الإطار العام

وبينما تختلف التفاصيل القانونية بين الحالتين، فإن التشابه في الإطار العام لا يمكن تجاهله، إذ يجمع بينهما نمط واحد: خصم سياسي قوي يتم عزله أو إبعاده، ثم تُفتح ضده قضايا متتابعة، وتُفرض عليه ظروف احتجاز قاسية، ويتدهور وضعه الصحي بشكل خطير، وسط اتهامات بالإهمال الطبي وحرمان من الحقوق الأساسية.

ومع أن عمران خان ما زال حيًا، وترد أنباء عن احتمال الإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية، فإن المقارنة مع مصير مرسي تظل حاضرة بقوة في النقاش العام، وتثير تساؤلات حول مستقبل خان وما إذا كان سيخرج من محبسه أم أن تدهور حالته قد يقوده إلى نهاية مشابهة.

وتقدّم رواية متداولة أن إسقاط رئيس وزراء باكستان السابق عمران خان لم يكن بسبب قضايا فساد كما يروَّج رسميًا، بل نتيجة صدامه مع النظام الدولي ومحاولته دفع باكستان نحو استقلال سياسي واستراتيجي أكبر.

وتؤكد هذه الرواية أن لا وثائق في ملفات إبستين تشير إلى عمران خان، لكن توجد تقارير أخرى تتحدث عن انقلاب سياسي حقيقي بدأ عندما اقترب خان من الصين وروسيا، ورفض العقوبات الغربية، وزار موسكو في توقيت حساس، وهي خطوات جعلته في نظر واشنطن زعيمًا غير قابل للضبط.

 

وتشير الرواية إلى وجود برقية دبلوماسية أميركية هدّدت بتدهور العلاقات مع باكستان إذا بقي خان في الحكم، وتحسّنها إذا أُزيح، وهو ما اعتبره مجلس الأمن القومي الباكستاني تدخلًا خارجيًا.

وبعد ذلك، تقول الرواية إن الجيش الباكستاني سحب غطاءه السياسي عنه، فسقط عبر البرلمان، بينما وصفت تقارير غربية خان بأنه شريك غير موثوق يجب تغييره. ويُشبَّه ما حدث له بما واجهه رجب طيب أردوغان ومحمد مرسي من محاولات كسر بسبب توجهات استقلالية.

المؤامرة الغربية

وتخلص الرواية إلى أن عمران خان أُزيح لأنه رفض أن تُدار بلاده من الخارج، وليس لأي سبب أخلاقي. وتضيف بعض المصادر المتداولة أن إبستين – وفق ما يُنسب إليه في منشورات غير موثقة – اعتبر عمران خان أخطر من أردوغان وشي جين بينغ وبوتين وخامنئي، وأنه تهديد للسلام يجب التعامل معه عبر تمويل انقلاب. وبعد أربع سنوات من هذه المزاعم، وفي أبريل 2022، أُزيح خان عن السلطة ثم سُجن لاحقًا هو وزوجته، وصدر بحقه حكم بالسجن سبعة عشر عامًا.

 

وتستكمل الرواية بالإشارة إلى أن عمران خان كان من الداعين للوحدة الإسلامية، وأنه شكّل تحالفًا مع أردوغان ومهاتير محمد، وواجه الهيمنة الإمبريالية، وقال إن باكستان ليست تابعة لأحد، وإن السلاح النووي الباكستاني ليس للزينة بل لحماية مصالح البلاد والمسلمين في كشمير وغيرها. وتعتبر هذه الرواية أن وجود رئيس مسلم على رأس دولة نووية يسعى للوحدة الإسلامية كان كابوسًا للغرب، ولذلك – وفق هذه القراءة – جرى تمويل انقلاب عسكري أطاح به عبر تهم كيدية.