تشير الإحصائيات الروسية إلى أن عدد الطلاب المصريين ارتفع من 2300 طالب فقط عام 2018 إلى 12357 طالبًا في العام الدراسي 2022/2023، أي زيادة بمقدار 5 مرات خلال أربع سنوات.
وتؤكد تقارير أخرى أن هذا الرقم هو المعتمد حتى الآن، مع استمرار توافد طلاب جدد، خصوصًا في تخصصات الطب والهندسة والفيزياء النووية.
وكانت روسيا في السنوات الأخيرة وجهة تعليمية مفضلة لآلاف الطلاب الأفارقة والعرب، ومن بينهم المصريون، بفضل انخفاض التكاليف وسهولة القبول الجامعي.
وقدّرت السلطات الروسية في عام 2023 وجود نحو 32 ألف طالب من الشرق الأوسط، شكّل المصريون نسبة كبيرة منهم، لكن اندلاع الحرب غيّر المشهد بالكامل، إذ بدأ الجيش الروسي في استهداف الطلاب والعمال الأجانب بعروض مالية مغرية ورواتب تصل إلى ستة آلاف دولار شهريًا، إضافة إلى وعد سريع بالحصول على الجنسية الروسية.
ونشر ناشطون وحقوقيون أسماء مصريين في سجون أوكرانيا، 4 شباب ذهبوا للحرب من أجل باسبور روسي، ولكنهم أُسروا وغيرهم .
1- محمد صلاح 23 عاماً
2- أسير مصري ولد بالسعودية ومقيم بالإمارات ثم ذهب للحرب.
3- محمد رضوان (مصري يحمل الجنسية الروسية)
4- زكريا
https://twitter.com/OElfatairy/status/2015493430990774770
وتأتي أهمية الرقم بعد كشفت تقارير منها (العربية) أن جزءًا من الطلاب المصريين في روسيا ظهر في تقارير إعلامية حديثة ضمن قضايا التجنيد في الجيش الروسي، ما جعل معرفة العدد الإجمالي للطلاب أمرًا ضروريًا لفهم حجم الفئة المعرضة للمخاطر.
وتسلّط التقارير الأخيرة الضوء على تطوّر خطير في ملف تجنيد الشباب المصريين داخل الجيش الروسي، بعدما كشفت قناة العربية عن وصولها إلى سجون أوكرانيا، ورصدها شهادات أربعة مصريين وقعوا في الأسر بعد استدراجهم عبر وعود بالجنسية والمال.
والجديد بحسب مراقبين هنا أن القضية لم تعد مجرد فيديوهات متداولة أو شهادات فردية، بل أصبحت موثقة من داخل أماكن الاحتجاز الأوكرانية، ما يرفع مستوى القلق حول حجم الظاهرة وشبكات التجنيد التي تقف وراءها.
وفي تقرير "العربية" تبيّن من الشهادات أن الشباب الأربعة لم يذهبوا إلى روسيا بنيّة القتال، بل بدافع الدراسة أو العمل، قبل أن يجدوا أنفسهم في مواجهة ضغوط مباشرة للانضمام إلى الجيش الروسي.
وأشاروا إلى أن الوعود كانت مغرية: راتب شهري، وإقامة قانونية، وجنسية روسية خلال عام واحد، لكن ما إن وصلوا إلى مناطق التدريب حتى اكتشفوا أنهم وقعوا في فخ لا يمكن الخروج منه، إذ جرى نقلهم إلى الجبهة الأوكرانية دون تدريب كافٍ، ليصبحوا عمليًا حشو مدافع في خطوط القتال الأمامية.
وكشفت المقاطع التي نشرها صحفيون أوكرانيون عن ظروف الأسر القاسية التي يعيشها هؤلاء الشباب، حيث ظهر بعضهم في حالة صدمة واضحة، مؤكدين أنهم لم يتوقعوا أن ينتهي بهم الأمر في سجون الحرب.
وتحدث أحدهم عن خوفه من العودة إلى مصر خشية الملاحقة القانونية، بينما أكد آخر أنه ظل في الأسر ستة أشهر دون معرفة مصيره، منتظرًا صفقة تبادل قد تعيده إلى بلده أو تنقله إلى مصير مجهول.
وكشف @AlCopty في ديسمبر الماضي أن الطلاب المصريين يجبرون على الانضمام للجيش الروسي في حربه مع أوكرانيا وموت البعض منهم في المعارك ولم نسمع عن ذلك لا في الميديا المصرية ولا أي شيء، فلماذا هذا التعتيم ⁉
https://x.com/AlCopty/status/1997027261577367820
وسبق أن حذرت تقارير مصورة سابقة من تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث شبكات تجنيد تستهدف المصريين والسوريين والعراقيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتستغل حاجتهم للعمل أو رغبتهم في الهجرة.
وفي هذا الإطار ربحت الصحفية سارة أبو شادي في يونيو الماضي جائزة true story award عن تحقيقها "الفخ الروسي.. تجنيد مصريين بإغراء المال والجنسية"، والذي يسلط الضوء على معاناة مصريين وعرب تم التغرير بهم، وتجنيدهم في الجيش الروسي للقتال في الحرب الدائرة ضد أوكرانيا منذ قرابة العامين.
فرنسا 24
وتناول برنامج “Focus” على قناة فرانس 24 تفاصيل قضية الشاب المصري عمار في نوفمبر الماضي، مسلطًا الضوء على واقع مقلق يعيشه الطلاب المصريون المقيمون في روسيا، حيث تتزايد الضغوط التي تربط بين استمرار الإقامة في البلاد وبين الالتحاق بالخدمة العسكرية، هذا الربط خلق حالة من الخوف بين الطلاب، خصوصًا مع غياب ضمانات واضحة تحميهم من الاستغلال أو التجنيد القسري.
وظهر عمار محمد أسيرا للحرب تحت سيطرة القوات الأوكرانية، وكان طالبا مصريا يدرس في روسيا قبل أن ينجرف إلى صفوف الجيش الروسي تحت تأثير مباشر للدعاية العسكرية التي روّجت لها موسكو.
وقالت: إن "ضغوطا وابتزازا مباشرا يتعرض له الطلاب المصريون داخل روسيا، حيث لوّح مسؤولو التجنيد بترحيل الرافضين للانضمام إلى الجبهة، ووردت شهادات عن إجبار سجناء مصريين على القتال تحت التهديد بالطرد من البلاد. كما أشارت تقارير محلية إلى سقوط ما لا يقل عن 25 مصريًا منذ بداية الحرب بعد مشاركتهم كمرتزقة في العمليات العسكرية.
وتعيش عائلات الطلاب حالة ارتباك حقيقية في ظل غياب قنوات واضحة لحمايتهم أو ضمان عودتهم الآمنة، ويعكس هذا المشهد تقاطعًا خطيرًا بين التعليم والهجرة القسرية والحرب، حيث يجد شباب خرجوا بحثًا عن مستقبل أكاديمي أنفسهم في قلب معركة لا علاقة لها بأحلامهم، في زمن تتلاشى فيه الحدود بين الدراسة ومحاولة النجاة.
وتحولت التحذيرات إلى واقع ملموس، مع ظهور أدلة مصوّرة لأسرى مصريين داخل أوكرانيا، ما يعيد طرح أسئلة صعبة حول حجم الظاهرة، وعدد من قُتلوا أو فُقدوا أو ما زالوا يقاتلون دون علم ذويهم.
وتشير هذه التطورات إلى أن «فخ الجنسية» الذي روّجت له شبكات التجنيد لم يكن سوى بوابة إلى جحيم الحرب، حيث يجد الشباب أنفسهم بين نارين: الأسر في أوكرانيا أو الموت على الجبهة، بينما تتحول أحلامهم بالدراسة أو العمل إلى كابوس طويل بلا نهاية واضحة.
