دعا ناشطون مصريون وإيطاليون بينهم الكاردينال "ماثيو زوبي" بمجمع أساقفة إيطاليا بمراجعة موقف وزارة الداخلية الإيطالية في ترحيل إمام مسجد عمر بن الخطاب في تورينو إلى مصر.
ودعت جمعيات مدنية ودينية إلى رفض ترحيل واعتبار أن القرار انتهاك لحرية التعبير وحرية العبادة، حيث نظمت حركة "تورينو من أجل غزة" وقفة احتجاجية في ساحة كاستيلو للمطالبة بوقف ترحيله.
في الوقت ذاته، وبالمقابل، اعتبرت أحزاب يمينية إيطالية الشيخ شاهين داعمًا "للإرهاب" ومعاداة للسامية وتبنت بعض الصحف اليمينية مثل Libero Quotidiano القرار باعتباره حماية للأمن القومي، بينما صحف أخرى انتقدته باعتباره "ترهيبًا لمناهضي "إسرائيل".
وفي تحديث أخير، قالت مصادر محلية إن الإمام المصري محمد شاهين، اعتقلته السلطات وأصدرت وزارة الداخلية الإيطالية قرارًا بسحب تصريح إقامته الدائم، ووضعته في مركز احتجاز المهاجرين تمهيدًا لترحيله إلى مصر بعد سحب إقامته القانونية خلال نوفمبر الجاري.
وقال مراقبون: إن "السلطات الإيطالية تسعى لترحيله إلى مصر بسبب تصريحاته المؤيدة لفلسطين، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين من يعتبره تهديدًا للأمن العام ومن يرى أن القضية تتعلق بحرية التعبير والحقوق المدنية".
والشيخ محمد شاهين، مصري الأصل من محافظة المنوفية، ومقيم في إيطاليا منذ نحو 20 عامًا، وأب لطفلين والسبب كان تصريحات أدلى بها خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين في أكتوبر 2025، حيث وصف هجوم حماس في 7 أكتوبر بأنه "عمل مقاومة بعد سنوات من الاحتلال".
ورغم تقدمه بطلب لجوء سياسي، لكن السلطات مضت في إجراءات الترحيل، واقتادته بالفعل إلى مركز الشرطة ثم نُقل إلى مركز احتجاز المهاجرين (CPR) في كورسو برونليسكي.
وفي تصريح موثق على منصات التواصل صدر بيان مقروء من الكاردينال "زوبي" من مجمع الأساقفة الإيطالي بهذا الخصوص وهو رئيس مجلس أساقفة إيطاليا ورئيس لجنة الحوار، تحدث مؤخرًا عن أهمية الحوار والسلام.
وماتيو زوبي، معروف بدوره في الحوار بين الأديان والدعوة للسلام، خاصة في مؤتمرات بولونيا وروما، وطالب بالإفراج عن الشيخ محمد شاهين.
وقالت منصات إعلامية تابعة للعرب في إيطاليا: إن "المطالبة بإطلاق سراح محمد شاهين ليست مسألة رحمة، بل قضية عدالة وامتثال للقيم التي تدافع عنها إيطاليا: حرية التعبير، حق اللجوء، الاندماج، وكرامة الإنسان، الترحيل، إذا تم تنفيذه، لن يمثل مجرد ضرر شخصي له ولأسرته، بل سيكون انتهاكًا للحقوق الأساسية في دولة أوروبية".
وأشارت إلى أن المجتمع بأكمله — مواطنون، جمعيات، مؤمنون وغير مؤمنين — متحدون للمطالبة بأن تحترم إيطاليا نفسها وتضمن حقوق كل من يعيش معها ويساهم في بنائها. فالحرية ليست امتيازًا، بل حق يجب حمايته دائمًا.
ولفتت إلى عدد من مؤسسات المجتمع المدني واجهت هذه الخطوة برد فعل واسع وتضامني ومنها؛ جمعيات إسلامية ومسيحية تعزز الحوار بين الأديان، ومنظمات حقوقية ودفاع عن الحريات، ومراكز اجتماعية ومنظمات غير حكومية تعمل ضد التمييز، ومواطنون إيطاليون ومهاجرون يعرفون فضائل الإمام، وشباب يعتبرونه مرشدًا ونقطة انطلاق.
نظم هؤلاء مظاهرات، ووقعوا عرائضًا، وأعلنوا مواقف عامة: “حرروا شاهين!”، “لا للترحيل”، “الدفاع عن حرية التعبير وكرامة الإنسان”.
هذا الدعم لا يعكس احترامًا شخصيًا فحسب، بل يمثل موقفًا واضحًا تجاه حرية التعبير وحق كل فرد، بما في ذلك إمام مهاجر، في المشاركة كمواطن دون الخوف من الانتقام.
وفي 9 أكتوبر 2025، خلال إحدى مظاهرات التضامن مع غزة، وصف شاهين الهجوم الإسرائيلي بأنه “فعل مقاومة بعد سنوات من الاحتلال”، دون الدعوة إلى العنف أو الكراهية.
وكان هذا التعبير عن رأيه في سياق عام، وهو حق مكفول بموجب المادة 21 من الدستور الإيطالي التي تضمن لكل فرد الحق في التعبير عن رأيه بحرية.
واعتبر المراقبون أن إلغاء الإقامة وقرار الترحيل، تلاه نقله إلى مركز احتجاز، سابقة خطيرة، إذ يُعاقب إمام متجذر ومندمج في المجتمع منذ عقود، وأب لعائلة، لمجرد التعبير عن رأيه في شأن دولي.
وفي بلد يُعد حرية التعبير وحرية الصحافة من أعمدة نظامه الديمقراطي، يبدو استخدام الترحيل في هذه الحالة ممارسة مفرطة للسلطة قد تقوض حرية الرأي السلمي.
شخصيات سياسية ودينية بارزة وممثلين عن جمعيات المجتمع المدني، أكدوا جميعًا الدور الإيجابي للإمام شاهين في الحي، وجهوده في تعزيز الحوار والتعايش السلمي. وقد شددوا على أن حرية التعبير المكفولة بالدستور الإيطالي يجب أن تُحترم، وأن معاقبة أي شخص على رأيه السياسي السلمي يمثل انتهاكًا للقيم الديمقراطية ويخلق سابقة خطيرة.
كثير من المهاجرين في إيطاليا، بما في ذلك أطفالهم، لا يسعون للامتياز، بل يرغبون في أن يكونوا جزءًا متكاملًا من المجتمع: يساهمون في العمل، يدفعون الضرائب، يربيون أبنائهم، يفتحون مشاريع، ويشاركون في الحياة الاجتماعية.
ترحيل الإمام شاهين لا يضر به وحده، بل يمس مجتمعًا بأكمله، ويزرع الخوف، ويقوض الثقة، ويناقض قيم الجمهورية الإيطالية ودستورها، كما أن تصريحاته تدخل ضمن حرية التعبير التي تميز الشعب الإيطالي، ويفخر المهاجرون مع المواطنين الإيطاليين بالدفاع عن هذه الحرية وتمثيل قيم إيطاليا في المحافل الدولية.
https://www.facebook.com/mohamed.shahin.90834776
وفي نوفمبر 2025، شهدت حي سان سالفاريو في تورينو، إلى جانب العديد من الجمعيات المدنية والدينية الإيطالية والأوروبية، صدمة كبيرة إثر إعلان أن الإمام محمد شاهين، إمام مسجد عمر بن الخطاب، تلقى قرارًا بالترحيل إلى مصر بعد إلغاء إقامته القانونية في إيطاليا.
وجاء القرار على خلفية بعض تصريحاته العلنية خلال مظاهرات تضامن مع غزة، لكن القضية تتجاوز مجرد إجراء إداري لتصل إلى جوهر المسؤولية الإيطالية والأوروبية في حماية حرية التعبير وحقوق السكان وحق الاندماج في المجتمع.
محمد شاهين ليس غريبًا على سكان حي سان سالفاريو، فهو منذ أكثر من عشرين عامًا يشكل مرجعًا ثابتًا وروحيًا واجتماعيًا. لم يكن المسجد الذي يديره مجرد مكان للعبادة، بل مركزًا لاستقبال المحتاجين، وتقديم الدعم الاجتماعي، والوساطة، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.
كان شاهين يزور المرضى، ويساعد الأسر المحتاجة، ويوجه الشباب الباحث عن النصائح، ويشجع على دمج المهاجرين في المجتمع المحلي، كما استقبل الإيطاليين الراغبين في التعرف على الإسلام باحترام وانفتاح.
وقد وصفه كثيرون بأنه رجل سلام واعتدال وحوار، دائمًا معارض للتطرف والعنف، ومكرس جهوده لدمج الجالية الإسلامية في النسيج الاجتماعي لتورينو، وقد أسهم هذا الالتزام اليومي في بناء علاقات من الثقة والاحترام بين المسلمين وغيرهم من الإيطاليين، وتعزيز حس المواطنة المشتركة.
