كل حاجة غليت بزمن المنقلب السفيه … من ينفذ المصريين من سوط الأسعار في العام الجديد؟

- ‎فيتقارير

الارتفاع الجنوني في الأسعار خلال العام 2024 أصاب المصريين في مقتل،  بسبب فشل وفساد وخيانة نظام الانقلاب العسكري، حيث تزايدت معدلات الفقر، ولم يعد المواطن يستطيع شراء ما يحتاجه من طعام. وبدلًا من أن تحاول حكومة الانقلاب التخفيف من حدة الأزمة، تعمل على مضاعفتها من خلال القرارات الغريبة، مثل تخفيض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وزيادة أسعار الوقود والكهرباء والخدمات، بل وإلغاء الدعم التمويني عن الفقراء، لحرمانهم من رغيف العيش.

ومع بداية العام الجديد، تنحصر مطالب المصريين في توفير متطلباتهم الأساسية من مأكل ومشرب ومأوى وملبس. فهل تستجيب حكومة الانقلاب لنداء الجوعى والمشردين؟

 

الصحة والستر

 

حول هذه الأوضاع، قال «عمر»، خريج كلية التجارة، شاب في الثلاثين من عمره: “أحلامي في 2025 هي الستر. والله ما عايز غير الستر”، لافتًا إلى أن الصحة والستر أساس حياة البسطاء.

وأكد أنه، مثل غيره من الشباب في زمن الانقلاب، لم يفلح في الحصول على وظيفة “ميري”، ولجأ إلى العديد من المشروعات الخاصة، لكنه فشل في تكوين رأس المال الكافي لحياة كريمة.

وأشار «عمر» إلى أنه اضطر لتغيير نشاطه إلى سائق تاكسي، موضحًا أنه حينما قرر الزواج لم يقف مكتوف الأيدي أمام ظروف المجتمع وصعوبة توفر الوظيفة المناسبة لمؤهله، فمارس العديد من الحرف حتى يستطيع أن يكفي احتياجاته.

وأضاف: “تزوجت منذ 6 سنوات، لكنني أواجه أهوالًا تجعلني أفكر في الانتحار”، مشيرًا إلى أنه استطاع أن يتفاوض مع صاحب سيارة تاكسي ويعمل عليها نهارًا وليلًا للحصول على لقمة العيش.

 

“كاشير”

 

وقال «عم زينهم»، رجل سبعيني: “كنت موظفًا في إحدى الشركات الخاصة، وبعد خروجي على المعاش كنت أحلم أن تكافئني الأيام على سنوات شقائي بالراحة، لكن احتياج أسرتي للمال كان أكبر بكثير من قيمة معاشي الشهري”.

وأشار «زينهم» إلى أنه قرر استكمال رحلة الحياة الشاقة وعمل “كاشير” في أحد المطاعم بالدقي، قائلًا: “الحياة مش بتستنى حد.. والحاجة للفلوس صعبة، متفرقش بين كبير وصغير”.

وتابع: “لا أطلب أكثر من الصحة والقليل من الستر، فهذا يكفي ليواصل الإنسان مواجهته مع الحياة”.

 

معجزة إلهية

 

وقال «محمود»، شاب ثلاثيني يعمل في ورشة صغيرة: “مش طالب كتير.. بس نفسي الأسعار ترحمنا شوية. كل حاجة غليت، من الخشب اللي بشتغل به لغاية لقمة العيش اللي باكلها”.

وأضاف: “بعمل اللي أقدر عليه عشان أعيش مستور وأبني مستقبل لأولادي”، مطالبًا حكومة الانقلاب أن تكثف جهودها لخفض أسعار السلع في العام الجديد.

واستبعد «محمود» أن يعيش حتى يتحقق هذا الحلم، مؤكدًا أن السلعة التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار من الصعب أن تعود من جديد للسعر الطبيعي.

وتابع: “أحوالنا محتاجة معجزة إلهية علشان نعرف نعيش زي زمان”.

 

كابوس الديون

 

وقال «منير السيد»: “إن ارتفاع الأسعار كابوس يحاصر المواطنين نهارًا وليلًا”، مؤكدًا أنه يقضي قرابة 14 ساعة أشغال شاقة نهارًا، ويعود ليلًا لمنزله، وأثناء النوم يحاصره كابوس الديون وكيف له أن يسدد ما عليه من التزامات.

وأضاف السيد: “الرواتب لا تستطيع أن تواجه غول الأسعار، وأصبح الفرد يريد أن يعمل في أكثر من نشاط لسد احتياجاته وليس لزيادة الدخل”.

وأشار إلى أن الأسعار تبدلت أكثر من مرة خلال عام واحد وجعلت المواطنين يشعرون بعجز شديد، حيث تغيرت معالم حياتهم للأسوأ مع استمرار عجز المرتبات أمام ارتفاع الأسعار وغيرها من المتطلبات الحياتية.

 

الدروس الخصوصية

 

حول أزمة الدروس الخصوصية والتعليم المنهار، قال جمال شكري، ابن محافظة سوهاج: “لو المدرسة الحكومية توفر التعليم الجيد مش هودي ابني للخاص، واحنا أولى بالفلوس”، منتقدًا أوضاع المدارس الحكومية التي أصبحت لا يدخلها إلا أبناء الفقراء، مثل حراس العقارات وأصحاب الحرف الدنيوية.

وأكد «شكري» أن صورة المدارس الحكومية الآن أصبحت سوقية، لأنها لا تضم إلا أبناء العشوائيات.

وتساءل عن دور وزير تعليم الانقلاب في مراقبة ما يحدث في المدارس الحكومية، مطالبًا بضرورة التشديد على المدرسين بعدم الغياب وشرح الدروس للتلاميذ بشكل يومي، في ظل ارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة على كثير من المواطنين الذين يعجزون عن الاستمرار في المدارس الخاصة والعودة مرة أخرى للمدارس الحكومية.

 

معاملة العبيد

 

حول أوضاع المستشفيات الحكومية، طالب فتحي سليم بتوفير مستشفيات آدمية للمرضى ومعاملتهم معاملة كريمة، مؤكدًا أن “مستشفيات الحكومة تدخلها سليم وتموت فيها”.

وكشف سليم عن تجربته مع أحد المستشفيات الحكومية، مشيرًا إلى أنه كان يعاني من نوبة الزائدة وكان يحتاج إلى عملية سريعة، إلا أن شقيقه دخل في مشاجرات مع الأطباء لتقاعسهم عن العمل وبطء الإجراءات.

وأشار إلى أنه رغم أن شقيقه تابع لهيئة التأمين الصحي، إلا أن المستشفى طالبه بشراء الأدوية والمستلزمات من الصيدليات الخارجية، لعدم توافرها على حساب التأمين داخل المستشفى.

وأكد سليم أن المستشفيات تعاملنا معاملة العبيد، لأنها تقدم خدمة أشبه بالمجانية، مشيرًا إلى أن جميع الممرضين والموظفين في المستشفيات الحكومية لا يقدمون خدمة إلا بعد تقاضي «الإكرامية».

وقال إن العملية التي أجراها تكلف فيها أكثر من نصف ثمن إجرائها، رغم أنها من المفترض أن تكون مجانية.

 

غلاء المعيشة

 

وقال «عم حسن»، جامع قمامة: “أحلم أن تستقر الأسعار”، مشيرًا إلى أنه كل يوم يسمع الناس يتحدثون عن غلاء المعيشة، ويرى أمهات يقلقن على كيفية إطعام أطفالهن، مؤكدًا أن الحياة يجب أن تكون أبسط، لأن الجميع يستحق أن يعيش بكرامة.

وأضاف: “الأدوية يجب أن تكون في متناول الجميع، لأن الكثيرين يعانون من المرض ولا يستطيعون شراء العلاج”، مطالبًا بنظام صحي قوي لا يترك أحدًا خلفه.

وطالب «عم حسن» بتوفير فرص عمل للشباب، وأن نعطيهم الأمل في بناء مستقبلهم، مؤكدًا أنه لو توفر لهم الدعم والعمل، لكان حال البلد أفضل بكثير.