قال مراقبون إن ارتفاع أسعار الأسمدة له ظروف خاصة بخلاف أغلب الارتفاعات السلعية التي بات تصاعد أسعارها هو الأصل ومقام ارتفاعات لا تتوقف أو تنخفض بعدما بيعت مصانع الأسمدة، وللحصول على مكاسب من شراء الشركات السعودية والإماراتية ودول أخرى منها ايطاليا لمصانع الأسمدة الأبرز في مصر (5 مصانع رئيسية) أصبحت تصدر الإنتاج للخارج بل وتستلم الأرباح (مقيمة بالعملات الأجنبية الدولار واليورو) من الخارج أيضا بمقراتها الرئيسية في بلادها، وتتعامل مع مصر والعمال فقط بالعملة المحلية (الجنيه) فأصبحت سعر السماد 24000جنيه بعد أن كان 900جنيه حيث تضاعف سعر الكهرباء بنحو 300 ضعف بسبب ارتفاع سعر السولار والمحروقات الذي تضاعف مرات.
الجيش وأسباب أخرى
وبظل الوضع الحالي، يسعى الجيش (العسكر) للاستفادة من التسهيلات الممنوحة فيفضل استيراد الأسمدة باسعار تنافسية ضمن أسعار السوق العالمي ومنها استيراد شحنة أسمدة من تركيا وبيعها في السوق بأقل من سعر السماد المصري بمبلغ بسيط، فيقضى على البقية الباقية من المصانع المصرية مثل مصنع أبو زعبل.
ومن الأسباب؛ لا يوجد دعم 1% لاى خدمة فى مصر من2018 وما يحدث هو أن قيمة الجنية تقل فيرتفع سعر السماد الذي يقيم وفق السعر العالمي للمصريين من الشركات الأجنبية المستحوذة على المصانع المصرية وترك تسعيره في مهب الريح في وقت باتتت الزيادات مؤثرة على ارتفاع سعر طن الأسمدة.
ومن الأسباب التي برزت في منتصف يوليو الماضي و أزمة تسعير الغاز ومدى توفره، فبعد توقف مصانع اليوريا في مصر ومنها مصنع أبو قير وكيميا وحلوان عادت كل من شركتي كيميا وحلوان للعمل بطاقات إنتاجية 75% و80% على التوالي لتنتج كيميا نحو 570,000 طن/سنوياً ، وحلوان 650,000 طن/سنوياً.
وتنتج شركة موبكو حوالي 2 مليون طن من اليوريا المحببة سنوياً، وتدعم السوق المحلية بنسبة 55%، طبقاً لقرار رئيس الوزراء وذلك بسعر مخفض وبالجنيه المصري، موضحًا أن الشركة تورد الكميات بالكامل إلى وزارة الزراعة لتوزيعها على الجمعيات الزراعية وتقوم بتصدير الباقي إلى الخارج وخاصة الأسواق الأوروبية لتوفير العملة الصعبة.
غلاء المنتجات الزراعية
ويحمل إعلام الأذرع الفلاح كما يحمل التجار مسؤولية الغلاء ويتهمهما بالجشع وهو ما يناسب المرتعدون من انتقاد النظام وسياسة حكومة السيسي في نزع يدها من خدمات المواطنين فارتفعت أسعار الخضروات والفاكهة بشكل مؤشر وواضح وصل سعر كيلو الطماطم ولأكثر من شهر لنحو 40 جنيها والبطاطس لنحو 20 جنيها، وحاليا (ديسمبر الجاري) يسعر سعر الليمون للكيلو بين 50 و60 جنيها، ويستمر سعر الجوافة بين 25 و30 جنيها.
ويشتكى الفلاحون والمزارعون وأصحاب الحيازات الزراعية من تصريف الجمعيات الزراعية للأسمدة إلى حيازات موجودة على الورق وغير موجودة في الأصل لصرف الأسمدة ف الأفدنة تحت بند (خارج الحيازات) كما هي محطات بنزين تصرف الحصة المدعومة وتعيد بيعها بأسعار أعلى حيث يؤكدون أن السعر الحكومي لشيكارة السماد يصل لأقل من 500 جنيه، (لا تتوفر بسهولة) في حين يرتفع سعرها الفعلي إلى 1400 جنيه بخلاف المبيدات (وتعاني شحا في الوقت الحالي) ويهرب المهندس الزراعي من مهمة الإرشاد.
وتساءل بعضهم عن أسباب الضرائب والغرامات التي يتلقاها الفلاح علاوة على سعر السماد والمبيدات، وتمنع أن يستوردها غير “الحكومة” التي منعت الاستيراد (وسمحت ضمنا للجيش به).
الأكاديمي في علم التنمية الزراعية د.محمد الشريف @MhdElsherif أشار إلى أن الفلاح يدفع الكثير”..فى تكلفة سولار أو كهرباء ماكينات الرى، وفى أجرة كل عملية زراعية تستخدم آلة زراعية بموتور، وفى سعر السماد الذى يعتمد على الطاقة، وفى أجرة نقل مستلزمات الإنتاج والمحاصيل وانتقال العمال وسيدفعها المواطن فى سعر كل منتج غذائى”.
أزمة نقص الغاز الطبيعي في مصر ليست خافية على الجميع بعد تراجع الإنتاج بحقل ظهر، لدرجة دفعت الحكومة إلى التوقف عن تصدير الغاز الطبيعي، بل واتجهت إلى استيراد شحنات كبيرة من الوقود “غاز ومازوت” لتلبية احتياجات السوق المحلي، وأيضا لتوريد الشحنات التي تحتاجها محطات الكهرباء، بالسعر العالمي للبترول، تجاوزت فاتورته خلال الربع الثالث من العام 2024 أكثر من 52 مليار جنيه، بحسب تقارير حكومية.
كل هذا لم يلق له المسؤولين بوزارة البترول بالا، فلم يتداركوا حجم الخسائر التي تتكبدها مصر جراء استمرار تصدير سماد اليوريا إلى الخارج، في وقت يعاني فيه قطاع البترول من أزمات مالية وصلت إلى قيام بعض الشركات بسحب قروض من البنوك على المكشوف.