أكد مركز “مالكوم كير-كارنيجي” للشرق الأوسط أن مصر تواجه سلسلة من التهديدات المُحدقة بنظامها البيئي، مما يستوجب إدراج الاعتبارات البيئية وتدابير التحصين من تداعيات تغيّر المناخ مستقبلًا في صلب دورة المشروعات الكثيرة التي تديرها المؤسسة العسكرية في البلاد.
وحذر المركز في دراسة له من أنه “ما لم يتم تصويب المسار الحالي، فقد تسفر الأنشطة التي تتولاها المؤسسة العسكرية حاليًا بهدف تحقيق الأرباح المالية وتحسين نمو الاقتصاد الكلّي، عن تقويض قدرة النظام البيئي المصري على التكيّف مع التهديدات المستقبلية”.
وأشار إلى أن “الإدارة العسكرية للمشروعات في المجال المدني تشكل خطرًا جديًا يتمثل في مفاقمة الأضرار التي تلحق بالنظام البيئي المصري نتيجة سوء التكيّف، مما قد يُضعف قدرة البلاد على مواجهة الاضطرابات الناجمة عن تغيّر المناخ”.
وأوضح أن “الإطار السياسي والعملياتي الساعي لتحقيق الأهداف البيئية يعاني من نقاط ضعف تقوض الثقة بعملية إدماج المتطلبات البيئية في تصميم المشروعات وتنفيذها وما بعد تسليمها. وبما أن الهدف الأساسي للمؤسسة العسكرية هو توليد الإيرادات، فهي تولي مخاطر التدهور البيئي على المديَين المتوسط والطويل اهتمامًا ثانويًا، في أفضل الأحوال”.
وأضاف المركز أن رؤى المؤسسة العسكرية وأولوياتها ستؤثر بشكل كبير على استعداد مصر للتعامل مع الاضطرابات المناخية ومواجهتها، نظرًا لانخراطها المتزايد في تحديد الأهداف الاقتصادية الاستراتيجية وتوجيه استثمارات الدولة.
وشدد على ضرورة أن تمتنع السلطات المختصة وأجهزة الدولة في مصر عن اتخاذ تدابير قد تزيد الوضع البيئي سوءًا، مؤكدًا أن التعامل مع تحديات تغيّر المناخ يتطلب خططًا شاملة ومتكاملة.
وأوضح أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام تغيّر المناخ يتطلب دمج المشروعات والأنشطة الإنتاجية التي تديرها المؤسسة العسكرية في المجال المدني ضمن إطار وطني موحد. هذا الإطار ينبغي أن يركز على وضع خطط للتخفيف من حدة تغيّر المناخ والتكيّف معه، مع مراقبة الإجراءات المتخذة ومساءلة الجهات المعنية.
مخاطر
بيّن المركز أن عوامل عدة تسهم في زيادة احتمالات حدوث تداعيات بيئية خطيرة، من بينها ضخامة المشروعات، والإسراع في إنجازها ضمن مهل زمنية ضيقة، وتجاهل دراسات الجدوى وتقييمات الأثر البيئي، والاعتماد المفرط على الحلول التكنولوجية، والتركيز الشديد على هدف الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وحذر المركز من أن تعهّدات الحكومة بإخضاع الهيئات العسكرية النشطة اقتصاديًا لنفس معايير الشفافية المالية التي تخضع لها جميع المؤسسات والهيئات الاقتصادية الأخرى المملوكة للدولة، يجب أن تشمل أيضًا الممارسات البيئية لهذه الهيئات.
الاقتصاد العسكري وتأثيره
يسيطر الجيش المصري على نحو 60% من الاقتصاد المصري، من خلال أوامر مباشرة ودون مشاركة فعلية مع القطاع الخاص. هذا الوضع يعمق الفجوات المالية في خزانة الدولة، التي تُحرم من تحصيل الرسوم والضرائب والجمارك على مشروعات الجيش، التي تُنفذ غالبًا بنظام السخرة، مع تخصيص الأراضي للجيش بالمجان.