بعد أن خرجت عن السيطرة: إنشاء لجنة لإدارة الديون .. السيسي يقود مصر لاحتلال أجنبي على طريق الخديوي اسماعيل!!

- ‎فيتقارير

وافق مجلس الوزراء الأربعاء على مشروع قرار يقضي بإعادة تشكيل “لجنة إدارة ملف الدين وتنظيم الاقتراض الخارجي”، برئاسة رئيس وزراء الانقلاب وعضوية كل من محافظ البنك المركزي، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي بصفة مقررة للجنة، ووزير المالية، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بالإضافة إلى ممثلين عن جهاز المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية.

ويُكلّف القرار اللجنة بإدارة ملف الدين الخارجي بشكل متكامل يشمل جميع أدواته، وتحديد سقف سنوي للاقتراض الخارجي بناءً على معايير الاستدامة المالية، مع عدم تجاوزه إلا في حالات الضرورة القصوى وبموافقة مجلس الوزراء.

وتتولّى اللجنة دراسة الخيارات المتاحة لسد الفجوة التمويلية بالعملات الأجنبية من المصادر الخارجية، وتحديد حجم الاقتراض الخارجي المطلوب من مصادر تمويلية متنوعة، بما لا يتجاوز سقف الدين الخارجي المحدّد.

كذلك، تلتزم اللجنة بتطبيق نظام حوكمة صارم لتنظيم الاستفادة من أدوات الدين الخارجي كافة ضمن إطار مؤسسي متكامل، مماثل للنظام المعمول به في القروض التنموية المُيسرة.

 

وفي السياق نفسه، أوضح مشروع القرار أنه على الوزارات والهيئات الحكومية وجميع الجهات العامة الراغبة في تمويل أي مشروع، إخطار وزارة التخطيط والتعاون الدولي مسبقًا.

وتتولى الوزارة، بصفة حصرية، إعداد تصنيف دوري يحدد أولويات المشروعات ليتم تقديمه إلى اللجنة. كما وضع القرار شروطًا لتوقيع القروض الخارجية، من بينها ضرورة الحصول على موافقة اللجنة لأي مشروع يستدعي الاقتراض من الخارج، قبل عرضه على رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية، مع تحديد أولويات المشروعات التي تتطلب قروضًا خارجية.

 

كما نص القرار على اشتراط الحصول على موافقة اللجنة قبل التعاقد مع شركات أجنبية أو محلية لتنفيذ المشروعات التي تتطلب مكونًا أجنبيًا، مع إعداد دراسة جدوى تنموية شاملة توضّح قدرة الجهة على سداد القرض.

وأكدت الشروط أن الاقتراض الخارجي للمشروعات يجب أن يقتصر على تمويل المكون الأجنبي غير المتوافر محليًا، باستثناء الحالات الضرورية التي توافق عليها اللجنة.

وأعطى القرار الأولوية لتمويل الاحتياجات الاستراتيجية في ظل الظروف الاقتصادية الطارئة، على أن تتم مراجعة هذه الظروف كل ثلاثة أشهر، مع التركيز على القروض التنموية التي تعزّز السيولة وتحد من الفجوة الدولارية، بشرط أن تكون ميسرة وبآجال سداد طويلة وفترات سماح ملائمة.

ونص مشروع القرار على آلية تقديم طلبات القروض الخارجية عبر نظام أعدته وزارة التخطيط. وتضم اللجنة أمانة فنية يرأسها مقرر اللجنة وتضم ممثلين عن الوزارات والجهات الأعضاء، بالإضافة إلى ممثل عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

وتُتاح للأمانة الفنية إمكانية الاستعانة بالوزارات أو الجهات ذات الصلة عند الحاجة، كما تتولى إعداد تقرير ربع سنوي يتناول موقف الدين الخارجي ومؤشراته واستدامته وتكلفة فوائده، ليتم عرضه على اللجنة ومجلس الوزراء.

 

ممارسات السيسي ووزرائه تورط مصر

 

ويأتي تشكيل اللجنة كمحاولة لضبط مسار الاقتراض والاستدانة المفتوح، وهو ما يصعب التحكم فيه في ظل حكم السيسي ونظامه العسكري، حيث دأب السيسي ومن خلفه رئيس وزرائه على استغلال أي فرصة لقاء مع مسؤول خارجي لطلب قروض ومساعدات وتمويلات.

وكان آخرها هذا الأسبوع، حينما طلب مصطفى مدبولي من أحد المسؤولين في الاتحاد الأوروبي تمويلًا عاجلًا للتنمية بنحو مليار دولار قبل نهاية العام الجاري، كما لا يدع السيسي أي مناسبة في البريكس أو خلال لقاء الأوروبيين إلا ويطلب مساعدات، سواء باسم اللاجئين أو لمواجهة الإرهاب أو لتمويل مشاريعه غير المكتملة.

وقد وصل إجمالي الدين الخارجي لمصر نحو 152.88 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، مقارنة بحوالي 168.03 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2023، عقب تلقيها دعمًا في فبراير 2024 عبر صفقة بيع رأس الحكمة بـ35 مليار دولار مع الإمارات.

وقد تضاعفت الديون الخارجية لمصر أربع مرات منذ عام 2015، نتيجة الإنفاق الكبير على بناء العاصمة الإدارية الجديدة، وتطوير البنية التحتية، وشراء الأسلحة، ودعم العملة المحلية.

علاوة على قرض صندوق النقد الدولي في مارس الماضي بقيمة 8 مليارات دولار، وقروض أخرى من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

ومع استمرار الأزمة الاقتصادية واعتماد السيسي على الديون، تقترب مصر من حد الإفلاس، إذ تشير مؤشرات ميزان المدفوعات والميزان التجاري إلى عجز تمويلي كبير يتجاوز 48 مليار دولار خلال العام المالي الجاري.

 

الخديوي إسماعيل

 

وسبق السيسي، الخديوي إسماعيل، في التوسع في الاستدانة من الخارج لإنشاء مشاريع كبرى كحفل افتتاح قناة السويس وقصور رئاسية، وهو نفس ما يقوم به السيسي، وهو ما اضطر الدائنين الدوليين في باريس ولندن إلى إرسال لجنة دائمة مقيمة بمصر لمتابعة حركة الخزانة العامة لتحصيل الديون الأوروبية، والتي انتهت إلى احتلال مصر من قبل الإنجليز، وهو ما قد تنتظره مصر، بشكل أو بآخر، حيث دخلت مصر حيز الاحتلال الاقتصادي بسيطرة صندوق النقد الدولي عبر لجانه المتعددة وفرقه الرقابية بوزارة المالية لمحاولة السيطرة على إنفاق السيسي ونظامه، ولضمان تحصيل ديونه.

أما أغلب الدول العربية، فقد حولت ديونها، التي لم تستطع مصر سدادها، إلى شراء أصول مصرية من شركات اقتصادية رابحة وبنوك وأراضٍ وعقارات ومدن وأصول اقتصادية كبرى.