الأسر المصرية تواجه شبح المجاعة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، فمع موجات الغلاء التي لا تتوقف أصبحت الدخول لا تكفي لشراء الاحتياجات الأساسية والوجبات اليومية، فضلا عن متطلبات الصحة والعلاج والتعليم والدروس الخصوصية، كما يعاني المواطنون من ارتفاع فواتير المياه والكهرباء والغاز، مما يجعل العبء المالي أكبر، وتضاف إلى ذلك مصاريف شراء إسطوانات البوتاجاز، ما يجعل الحياة المعيشية صعبة على الكثير من الأسر.
أصوات المواطنين تعلو وتطالب حكومة الانقلاب بإيجاد حلول عاجلة لمشكلة ارتفاع الأسعار، مشددين على ضرورة ضبط أسعار السلع الأساسية، وتقديم خدمات اجتماعية تساعد في تخفيف العبء المالي.
في التقرير التالي تكشف ربات البيوت عن الصعوبات التي يواجهنها في إعداد الوجبات وشراء احتياجات المنزل من الأسواق، وكيف يتعاملن مع تلك الدوامة اليومية التي أصبحت كابوسًا يحاصرهن نهارًا داخل الأسواق وليلًا مع أزواجهن الذين يعجزون عن توفير المال اللازم لشراء المتطلبات المنزلية.
كابوس الأسعار
في هذا السياق قالت «فايزة»: إنها “تعيش مع ثلاثة من أبنائها في المرحلة الجامعية، جميعهم شباب قرروا خوض متاعب الحياة بعد وفاة والدهم في حادث سيارة، لافتة إلى انه مع قدوم الإجازة يحاولون الاجتهاد لتوفير متطلبات دراستهم من مصاريف دراسية وملابس ومواصلات وغيرها”.
وأضافت : معاش جوزي 3 آلاف جنيه يعملوا إيه؟ مشيرة إلى أن المبلغ منذ 6 سنوات كان يكفيها وتعيش حياة كريمة، إلا أنه مع استمرار كابوس رفع الأسعار، أصبحت تعيش في حالة كبت وضيق وسط ضغوط الحياة ومتطلباتها، وتابعت، وجبة تضم كيلو واحد من اللحوم تتكلف ألف جنيه.
تشير «فايزة» إلى أنها قررت أن تستغني تدريجيًا عن بعض الرفاهيات، موضحة أنها خلال رحلة تربية أبنائها كانت تحرص على توفير ألوان من الفواكه لمنزلها، إلا أنها قررت أن تعتبر شراء الفاكهة من الرفاهيات، وسط ارتفاع الأسعار، خاصة بعد الزيادة الأخيرة لأسعار المحروقات.
وقالت: “لما كيلو الجوافة يبقى بـ25 جنيها والتفاح بـ70 جنيها والعنب بـ30 جنيها، الواحدة تجيب كام كيلو لها ولأبنائها الثلاثة، مؤكدة أن أبناءها دائمًا في عمل نهارًا وليلًا سواء في أيام الإجازة الصيفية أو أيام الدراسة، فبعد انتهاء اليوم الدراسي يخرجون مساءً للعمل في المحلات، وهذا جعل «فرحة اللمة على الأكل اختفت من البيت».
وشددت «فايزة» على أنها لم تعد تستطيع تلبية احتياجات أسرتها بنفس السهولة التي كانت تفعلها في السابق، موضحة أن الأمور أصبحت أكثر صعوبة، وتشعر بالقلق لعدم قدرتها على توفير حياة كريمة لأبنائها.
راتب زوجي
وانتقدت «فاطمة» استمرار رفع الأسعار بشكل متواصل، ما جعلها تعيش كابوسًا يحاصرها مع زوجها الذي يعمل في إحدى الشركات الخاصة.
وقالت «فاطمة»: “راتب زوجي 6 آلاف جنيه، ولنا ولدان فقط والمفروض أننا من أسرة ميسورة الحال، ولكننا صرنا تحت خط الفقر بعد ارتفاع أسعار السلع خلال الشهور الأخيرة في ظل عدم زيادة دخل زوجها”.
وأضافت: أبنائي في مدارس خاصة وبندفع آلاف الجنيهات سنويًا، ولهذا لم نعد نأكل إلا ما يسد جوعنا فقط، والفاكهة لا تدخل بيتنا إلا مرة كل أسبوعين بعدما كانت يوميًا .
وأكدت «فاطمة» أن الطماطم بـ25 جنيها والبطاطس بـ30 والبصل مثلها، لكي نأكل كما كنا نأكل منذ ثلاثة أعوام مثلا سنحتاج إلى راتب شهر كامل لوجبة الغداء ، لافتة إلى أن الوجبة الواحدة تتطلب ألف جنيه لو ضمت كيلو لحمة وقليلا من الخضار و2 كيلو فاكهة .
وأوضحت أن ميزانية الأسرة يجب آلا تقل عن 10 آلاف جنيه في الشهر لكن ما باليد حيله، وإحنا عايشين بالبركة .
احتياجات الأسرة
وأشارت «صابرين» إلى نار أسعار اللحوم والدواجن والأسماك، مؤكدة عجزها عن توفير متطلبات منزلها من اللحوم بعدما وصل سعر الكيلو الى 450 جنيهًا، والأسماك 90جنيهًا، والدواجن ما بين 90 إلى 110 جنيهات .
وقالت: “أنا أم لـ5 عيال وعلشان نأكل وجبة واحدة عايزين ألفين جنيه، ومرتب جوزي أول عن آخر 4 آلاف جنيه في الشهر”.
وأضافت «صابرين» إنها تجد صعوبة في توفير احتياجات منزلها من اللحوم بسبب ارتفاع أسعارها ، وتحتاج إلى مبلغ كبير لشراء اللحوم والأسماك والدواجن لتأمين وجبات الطعام لأسرتها، مؤكدة أن مصروف زوجها لا يكفي لتلبية احتياجات الأسرة، حيث يبلغ مرتبه أربعة آلاف جنيه في الشهر، وهذا لا يكفي لتغطية نفقات الحياة اليومية.
رفاهية الادخار
وقالت «رانيا» التي تعمل في إحدى المدارس : “اليوم يكلفنا 500 جنيه وبنصرف 200 برحمة ربنا، مشيرة إلى أنها تعاون زوجها على الحياة بسبب ارتفاع الأسعار، فلم تعد هناك رفاهية الادخار فمن يستطيع أن يكفي احتياجات منزله هذه الأيام يصبح بطلًا خارقًا”.
وأضافت إنها أم لـ4 أبناء منهم فتاة في المرحلة الجامعية، وكلما تنظر لها تشعر بالخوف الشديد عليها وعلى مستقبلها لعدم قدرتها على توفير مال خاص لها لشراء الأجهزة الكهربائية ومتطلبات العرس.
وتابعت: اللي جاي على قد اللي رايح، وجوزي طافح المرار نهار وليل وبرضو يادوب قادرين نعيش بكام مليم.
ميزانية التعليم
وقالت «نعمات»: إن “زوجها يعاني من ضعف راتبه الشهري والذي يقدر بـ7 آلاف جنيه، مشيرة إلى أنه يخصص مبلغ 2000 جنيه منها لمتطلبات علاج والدته شهريًا، ويتبقى 5 آلاف جنيه منهم ألفان جنيه خدمات للمنزل، ويتبقى 3 آلاف جنيه”.
وأضافت: مطلوب مني كأم أعمل أكل وشرب ومصاريف مواصلات ودروس خصوصية من المرتب ده طيب إزاي؟.
وتابعت«نعمات»: جوزي مقدراه وعارفه تعبان قد إيه، وأنا بحاول أشيل من الفلوس اللي معايا للعلاج علشان لو حصل أي ظرف طارئ، مهو مينفعش نبقى في الهوا.
وأكدت أن وجبة الإفطار تتكلف 150 جنيهًا والمواصلات 100 جنيه وقالت: “عيالي ساعات بيأخذوها مشي مع أبوهم علشان يوفروا فلوس، موضحة أن فصل الشتاء مفضل للأسرة لتوفير أجرة المواصلات، لأنهم يفضلون السير على الأقدام حال العودة من العمل أو المدارس وبرودة الطقس تساعدهم على ذلك بخلاف فصل الصيف.
وقالت «نعمات»: “بدل ما نركب 4 مواصلات بنركب 2، والغدا بقى مرار تاني خالص، موضحة أن متطلبات أبنائها للمدارس خاصة «اللانش بوكس» 100 جنيه، فهي ميزانية خاصة بعيدًا عن ميزانية الأسرة التي تتطلب 15 ألف جنيه شهريًا مقارنة بالدخل الحقيقي الذي يعد كابوسًا لهم .
واختتمت بالقول : “عايشين زي ما كل الناس عايشين على حس البركة في البيت والمال وأهي ماشية”.