في جمهوريةالسفيه.. لوحة سيارات بـ 50 مليون جنيه وملايين المصريين ينامون بلا عشاء!!

- ‎فيتقارير

 

خلَّفت سنوات الانقلاب التي شهدتها مصر واقعًا اقتصاديًا متدهورًا، أحدث تغييرًا جذريًا في التركيبة المعيشية والاقتصادية للسكان، التي انحصرت في طبقتين اقتصاديتين، فقر مدقع وثراء فاحش، تفصلهما هوة واسعة تزداد اتساعًا باستمرار، مع تآكل الطبقة المتوسطة.

 

ووسع النظام الحالي فجوة فلكية بين المواطنين لم تحدث في تاريخ البلد، إذ أدّى الحال القمعي إلى هذا المشهد الدامي، الذي تصر فيه الحكومة على مواصلة استنزاف أكبر قدر ممكن من جيوب المصريين، والعمل على إفقارهم.

 

ففي الوقت الذي تعاني فيه ملايين الأسر المصرية العوز والفقر، نجد الأغنياء يتسابقون على شراء السيارات الفارهة ولوحاتها المميزة، والتي وصلت إحداها لـ 50 مليون جنيه.

 

وفي الوقت الذي يقطن فيه الأغنياء في أبراج شاهقة وكمبوندات وسيارات فارهة وحياة صاخبة بالملذات والمتع المادية، ومع كل مظاهر الترف والرفاهية والبذخ الفاحش ،يعيش الأغلبية من سكان مصر في فقر مقدع.

 

الأغنياء يتنافسون على لوحات السيارات

 

وطرحت وزارة الداخلية في 2023 عبر بوابة مرور مصر الإلكترونية، عن مزاد  على لوحة سيارات معدنية مميزة، حيث وصل سعر اللوحة التي تم عرضها للبيع إلى 50 مليون جنيه و تحمل رقم “م ي ر 555″، وقام شخصان فقط بالمزايدة على تلك اللوحة، مما أدي إلي وصولها إلى هذا السعر .

 

وفي مارس الماضي ، أتاح الموقع لوحة معدنية مميزة بسعر 1.3 مليون جنيه ، والأيام الماضية طرحت وزارة الداخلية، عبر موقع “لوحتك دوت كوم” الذي تشرف عليه الإدارة العامة لنظم معلومات المرور، تنظيم عمليات بيع لوحات السيارات لأكثر تميزًا بنظام المزايدات العلنية الإلكترونية.

 

وفي المزاد الجاري حاليًا يتاح للشراء 10 لوحات مميزة، ومن المقرر أن يغلق باب المزايدة على لوحتين،  مساء يوم 22 أكتوبر الجاري، فيما أغلق باب المزاد على 6 لوحات يوم 24 أكتوبر، ويستمر التزايد على آخر لوحتين حتى اليوم 25 أكتوبر.

 

ووصل سعر لوحة “مـ س 11” المطروحة بالمزاد الحالي ويتنافس على شرائها ثلاثة متزايدين 465.000 جنيه، بينما لوحة “مـ س 3” وصلت إلى 630.000 جنيه ويزايد عليها ثلاثة أشخاص.

 

اللوحة الثالثة هي “أ ج 111” ويتزايد لشرائها 3 أشخاص ووصل سعرها 499.000 جنيه، فيم اللوحة الرابعة والمكونة من أرقام وحروف “جـ و ن 1” ويتزايد للحصول عليها ثلاثة أشخاص وبلغ سعرها 690.000 جنيه.

 

أما اللوحة الخامسة هي “جـ و ن 999” ووصل سعرها إلى 410.000 جنيه ويتنافس لشرائها 5 أشخاص، واللوحة السادسة هي “د هـ ب 9995” وسعرها حتى الآن 160.000 جنيه ويسعى لامتلاكها شخصان.

 

أثارت الأرقام الفلكية التي تباع بها لوحات السيارات حالة كبيرة من الحدل في مصر، بعد أن وصل سعر بعض اللوحات إلى 50مليون جنيه، مما دفع الشارع المصري إلى تساؤلات لا تنفض حول سر ولع البعض بدفع كل هذه الأموال الخرافية في مجرد لوحة سيارة، بينما لا يجد الفقراء مسكن أو غذاء. 

 

والولع باقتناء لوحات السيارات أصبح موضة مصرية، لاسيما ان جميع اللوحات لا يوجد منها اثنتين متماثلتين وهذا أمر يجعلها عملة نادرة، لذا اللوحات التي تحتوي على كلمات أو أرقام نادرة ترتفع سعرها بشكل كبير.

 

ويتجه الأغنياء للتباهي بشراء اللوحات النادرة، كنوع من الاستعلاء الطبقي حيث تدل على المكانة والأناقة والثراء والنفوذ في المجتمع، ولهذا يبحث العديد من أصحاب السيارات، إذ تضيف هذه اللوحات لمسة شخصية للغاية، لاسيما لوحات الأرقام التي تحمل الأحراف الأولى من الأسماء والهوايات والتواريخ الهامة.

 

ويأتي هذا التباهي بين الأغنياء في ظل سياسة إفقار المصريين ونزولهم من الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة والمعاناة الشديدة، نتيجة سياسات معروفة مسبقاً أنها ستؤدي إلى ذلك بمعنى، أن حكومة الانقلاب على علم أن سياساتها ستنشر الفقر والمعاناة، ومع ذلك قرّرت الاستمرار فيها، وهذا ما دلل عليه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي عندما قال لو أن الناس لن تتحمل شروط صندوق النقد يمكن أن نؤجله قليلا.