يواجه الأطباء في ربوع مصر المحروسة تعسفا واستنزافا من جانب حكومة الانقلاب الدموي التي تمارس الاستنزاف والابتزاز، ولا تتورع عن ممارسة البلطجة من أجل جمع المال بدون حق من المواطنين ودون تقديم أية خدمات تذكر، لأنها تعاني عجزا متزايدا في الموازنة العامة، في الوقت الذي يواصل فيه قائد الانقلاب الدموي عبدالفتاح السيسي بناء الكباري وإقامة مشروعات تافهة لا يستفيد منها أحد وتصور أبواق العسكر الإعلامية هذه المشروعات بأنها إنجازات السيسي دون نظر لما تسببت فيه مثل هذه السياسات الانقلابية في زيادة أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 70 مليون مواطن وفق بيانات البنك الدولي.
في سياق الابتزاز وجهت حكومة الانقلاب إنذارات للأطباء، وطالبتهم بالتصالح على العيادات وتحويلها من سكني لإداري أو تجاري، وهددت وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب بغلق وتشميع وقطع المرافق عن هذه العيادات، وهو ما آثار غضب وانتقاد نقابة الأطباء.
كانت نقابة أطباء القاهرة قد سجلت خلال العام الماضي 2023 نحو1267 عيادة خاصة، و157 عيادة تخصصية، و98 مركزا طبيا، و60 مستشفى خاصا، و121 طلب تغيير لمدير فني للعيادات التخصصية والمراكز والمستشفيات الخاصة، وتوثيق 50 عقد مستشفيات خاصة ومراكز واستخراج 121 شهادة بدل فاقد، وإضافة تخصصات جديدة لـ53 منشأة طبية وإضافة 120 خدمة إضافية على تسجيل المستشفيات والمراكز الطبية (غرف عمليات- حضانات ومعامل – وأجهزة أشعة) وإلغاء 43 عيادة خاصة.
قمة التعسف
من جانبه انتقد الدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء قرارات منال عوض وزيرة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، والتي تسببت في أزمة يواجهها الأطباء في عدد من المحافظات، إثر توجيه إنذارات للأطباء ومطالبتهم بالتصالح على العيادات وتحويلها من سكني لإداري أو تجاري، والتهديد بغلق وتشميع وقطع المرافق عن هذه العيادات .
وقال عبد الحي في تصريحات صحفية: إن “الأطباء لم يرتكبوا أي مخالفة حتى يقوموا بالتصالح عليها، والإنذارات التي وجهت إليهم تعتبر قمة في التعسف بحقوقهم”.
وأشار إلى أنه وفقا للقانون رقم 153 لسنة 2004 الخاص بالمنشآت الصحية والذي ينص على أنه “لا يجوز لمنشأة طبية مزاولة نشاطها إلا بترخيص من المحافظ المختص بعد تسجيلها في النقابة الطبية المختصة” جميع العيادات تم تسجيلها في نقابة الأطباء وأيضا تم ترخيصها في إدارة العلاج الحر وهي الجهة الممثلة للمحافظة في ترخيص العيادات، ولم يتم طلب أي إثبات لتحويل مقر العيادة من سكني إلى إداري أو تجاري.
رخصة العيادة
ولفت عبد الحي إلى أن رخصة العيادة التي يحصل عليها الطبيب لفتح العيادة تكون في بعض الأحيان موقعة من المحافظة، وبناء على تلك الرخصة يتم إدخال المرافق إلى العيادة مثل الكهرباء والمياه والتليفونات وجميعها تكون تجاريا، موضحا أنه لم يكن هناك أي نص في القانون ينص على ضرورة أن تكون الوحدة المؤجرة أو المملوكة إدارية كشرط لاستعمالها كعيادة.
وأكد أنه في معظم الأحياء الشعبية والقرى في ربوع مصر كلها لا يوجد تحديد للمقر إذا كان سكني أو إداري إلا في المجتمعات العمرانية الجديدة، موضحا أنه في عام 2008 صدر قانون بخصوص تحويل الشقق السكنية إلى إداري ونص على ضرورة موافقة مالك العقار على ذلك، ولم يشترط موافقة الجهة الإدارية، وقد التزم الأطباء بذلك القانون أيضا.
وطلب عبد الحي تحديد موعد لعقد لقاء عاجل مع وزيرة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب، لبحث هذه الأزمة والوقوف على حلول نهائية لها، حرصا على مصلحة المريض، وضمان استمرار تقديم الخدمة الطبية بالعيادات الخاصة بالشكل اللائق.
أعباء إضافية
وتساءل الدكتور أبوبكر القاضي أمين صندوق نقابه الأطباء وأمين مساعد اتحاد المهن الطبية ومقرر لجنه المنشات بالنقابة العامه للأطباء، حول اسباب قرار التصالح للمنشات الطبية القديمة والمرخصة وتحويلها إلى إداري “ما الحكمة وما هي الفائدة من ذلك، وما هو العائد على المريض المصري من ذلك غير تحمل أعباء مالية إضافية؟”.
وكشف القاضي في تصريحات صحفية أن هناك العديد من المحافظات أرسلت خطابات بالإنذار للأطباء لتقنين أوضاع عياداتهم وتحويلها من سكني لإداري بالرغم من أن هولاء الأطباء لم يخالفوا القانون حتي يقننوا أوضاعهم، موضحا أنه طبقا للقانون رقم 153 لسنه 2004 الخاص بالمنشات الصحية والذي ينص علي : ” لا يجوز لمنشات طبية مزاولة نشاطها إلا بترخيص من المحافظ المختص واستخراج رخصه تشغيل من العلاج الحر ” وقد تم هذا الإجراء من قبل الأطباء، فأين المخالفه حتي يكون التقنين”.
وقال : “أين المباني الإدارية في 90% من محافظات مصر في القرى والأحياء الشعبية، محذرا من أن هذا معناه أن هذه الأماكن ستحرم من الخدمة الطبية، في الوقت الذي تساهم فيه هذه المنشات الخاصة في علاج ما يقارب من 70% من المواطنين ولن يكون هناك بديل في حالة إغلاقها”.
الأحياء الشعبية
وأضاف القاضي، نتيجة هذا التعسف ستضاف أعباء مالية علي كاهل المريض المصري، أو قد ينتج عنه عدم توفير خدمة طبية في الأحياء الشعبية والقرى المليئة بمحدودي الدخل، كما أن أقرب مستشفى في معظم الأحوال قد يبعد أكثر من 30 كيلو متر عنها، فأين يذهب المريض؟.
وأشار إلى أن هناك محافظات كبيرة لا يوجد بها مبان إدارية جديدة في الوقت الذي تتزايد فيه الكثافة السكانية، مؤكدا أن هذه إجراءات حكومة الانقلاب ستزيد من جعل بئية العمل الطبية بيئة منفرة للأطباء، مما يزيد من اتجاههم إلى الهجرة إلى الخارج بحثا عن بيئة عمل ودخول أفضل.