أثارت التطورات المتصاعدة على الساحة اللبنانية تساؤلات حول اتجاه الاحتلال الصهيوني لتوسيع الحرب أو الاتجاه إلى اجتياح بري للأراضي اللبنانية، بزعم إعادة سكان البلدات الشمالية من الأراضي المحتلة، والذين تم تهجيرهم خشية من هجمات حزب الله الصاروخية المستمرة منذ الثامن من شهر أكتوبر الماضي.
وخلال اليومين الماضيين واجه لبنان موجة غير مسبوقة من التصعيد الإسرائيلي، فبعد الغارة التي شنها جيش الاحتلال على الضاحية الجنوبية، وجه سلسلة من الضربات الجوية على مناطق متفرقة من لبنان ما أدى إلى سقوط نحو 400 شهيد وآلاف الإصابات .
الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وجه رسالة تحدٍ للكيان الصهيوني ولزعيمه بنيامين نتنياهو، أكد خلالها أنهم لن يستطيعوا إعادة سكان الشمال وأن الحزب سيواصل العمليات العسكرية كجبهة مساندة للمقاومة الفلسطينية حتى تتوقف الحرب في قطاع غزة .
الشمال ينهار
في هذا السياق كشفت صحيفة “معاريف” الصهيونية، أن الشمال ينهار وأن الأمين العام لحزب الله ليس مرتدعاً عن حرب شاملة، مؤكدة أن الحرب في الجبهة الشمالية لن تكون قادرة على إيقاف إطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومنع حزب الله من مواصلة حرب الاستنزاف.
وشدّدت على أنه لا يوجد أي منطق بشأن شنّ هجوم برّي في الجبهة الشمالية، محذرة حكومة الاحتلال من القيام بذلك، لو كان هناك حكومة عقلانية.
وقالت “معاريف” في تقرير لها: إن “النهاية ليست في الأفق، والدعوة إلى شن هجوم تتزايد انطلاقاً من اعتقادٍ خاطئ بأنه سيوفر الحل”.
وطالبت حكومة الاحتلال بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة قبل البدء في معركة موسّعة في جبهة الشمال، منها إيجاد الحلول بشأن القذائف الصاروخية والطائرات المسيرة لحزب الله، وبشأن قدرة الجيش الإسرائيلي المنهك على التعامل مع جبهة أخرى ضد عدو قوي، والقدرة على تحمّل الثمن الاقتصادي، وبشأن الخطط في حال تدخل إيران في المعركة.
وأوضحت “معاريف” أن الجيش الصهيوني لم يعد متفوّقاً فيما يتعلق بالأسلحة، في حين أن الاعتبار الرئيسي في الهجوم هو تفوق الجانب المهاجم، في الأسلحة أو أساليب القتال أو القوة البشرية، فضلاً عن القدرة على الصمود في وجه التطورات الدولية المتوقعة، معتبرةً أن الوضع الإسرائيلي في ذلك ليس مشرقاً على الإطلاق.
وأكدت أن الهجوم في الجبهة الشمالية، في ظل غياب الرد الإسرائيلي الكافي على هجوم الطائرات المسيرة والصواريخ، ليس بالخطوة السهلة، وثمنه سيكون باهظاً جداً، خاصة أنّ الجيش الإسرائيلي منهمك حاليا في إيجاد حلّ لحرب الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وحذرت من أن الهجوم في الشمال، يفرض على الجيش الصهيونى، تركيز الغالبية العظمى من القوة المتاحة للجبهة، في حين يقاتل الآن في جبهتين مفتوحتين، واحدة في الضفة الغربية، والأخرى في قطاع غزة، مشددة على ضرورة، أن ينهي جيش الاحتلال على الأقل قتاله في غزة.
وحمّلت “معاريف” حكومة الاحتلال، ورئيسها بنيامين نتيناهو، مسؤولية الفشل في إدارة الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، مؤكدة أن حكومة الاحتلال لم تستطع تحقيق أهداف الحرب، وهي إلى جانب إعادة الأسرى في القطاع، الإطاحة بحكم حماس في غزة.
شرق أوسط جديد
وبالنسبة لدلالات التصعيد الصهيوني، قال العميد الركن فادي داود: إن “إسرائيل تواصل الضغط على حزب الله لإعادة المستوطنين إلى مستوطنات الشمال، وتثبت استراتيجية استهداف حزب الله وملاحقة عناصره أينما كانوا، فيما يشبه تطويق الحزب، مشيرا إلى أنه سبق أن وجه الاحتلال ضربة عنيفة على الضاحية الجنوبية والتي تمثل معقل حزب الله ومركز ثقله، لفصل الرأس عن الجسد من خلال القضاء على القيادات”.
وأشار داود في تصريحات صحفية إلى أن إسرائيل تبحث عن تطوير المعركة في لبنان بسرعة كبيرة؛ لاستغلال الشهرين المتبقين من عمر الإدارة الأمريكية الحالية، فهي تضرب بحرية قبل إجراء الانتخابات الأمريكية الغير معلومة نتائجها .
وأوضح أن الاحتلال يعلم أن استراتيجية إيران في الوقت الحالي التهدئة ولا تدفع للمواجهات الواسعة المباشرة، لذا يحاول بذل كل المساعي لاستفزاز حزب الله، وبالتالي جر الحزب ومعه إيران للمواجهة الكبرى ، أو في حال لم ينجح في جرهم لمواجهة شاملة يكون قد ألحق أكبر خسائر ممكنة بجسم الحزب، ويصبح الحزب منهكا، وبالتالي عند الجلوس على طاولة التفاوض يقبل الحزب بأي شروط إسرائيلية .
وأضاف داود أن الهدف الاستراتيجي الكبير لنتياهو هو جر المنطقة لحرب شاملة وإعادة تقسيم مناطق النفوذ ، مؤكدا أن إسرائيل تريد شرق أوسط جديد وفق أهوائها .
وحول عدم لجوء حزب الله إلى رد فوري على إسرائيل رغم امتلاكه خبرات قتالية واسعة وقدرات عسكرية قوية، أكد أن الرد يرتكز على عوامل معقدة ، منها أن الحزب يدرك أن الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى حرب شاملة، ستكون نتائجها مدمرة على لبنان والمنطقة، ورغم قدراته القتالية فإن الحزب يعي أن إسرائيل تمتلك قوة عسكرية ضخمة ودعماً دولياً كبيراً، مما يجعل أي مواجهة واسعة معها محفوفة بالأخطار.
وشدد داود على أن حزب الله يتبنى سياسة الردع ويحرص على عدم الانجرار إلى حرب شاملة، وبما أنه جزء من النسيج السياسي اللبناني فهو لديه حتماً مصالح وأهداف داخلية يجب مراعاتها، وأي مواجهة واسعة مع إسرائيل قد تؤدي إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية في لبنان وتفاقم الوضع الاقتصادي الهش بالفعل، وهو لا يريد أن يتحمل مسؤولية إدخال البلد في حالة من الفوضى والدمار، علماً أن المعارضة اللبنانية وبعضاً من الرأي العام يتهمونه بذلك، والنقطة الأهم أن قرار الرد أو الامتناع عنه يعتمد على توجيهات طهران، التي تأخذ بالاعتبار الأوضاع الإقليمية والدولية الأوسع وقد تكون لدى إيران حسابات تتعلق بتوقيت الرد وكيفيته لضمان تحقيق أقصى قدر من الفائدة الاستراتيجية في نزاعاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها.
إعلان حرب
واعتبر خبير الشؤون العسكرية آفي يسسخروف أن العملية العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال في لبنان، لن تعزز أمن الصهاينة ولن تساعد في عودة سكان الشمال لبيوتهم .
واعتبر يسسخروف في تصريحات صحفية العمليات الصهيونية التي استهدفت المس بالآلاف من ناشطي حزب الله في وقت واحد هو إعلان حرب، لن يسكت عليه حزب الله، متوقعا أن يتسع الوضع إلى حرب شاملة وهذا يعني أننا أمام وضع صعب بل صعب جداً .
وحذر دولة الاحتلال من أن حزب الله ليس منظمة صغيرة على نمط ’حماس‘، بل جيش لديه ترسانة من نحو 150 ألفاً من الصواريخ الدقيقة والمقذوفات الصاروخية مع وسائل قتالية متنوعة وفتاكة، مؤكدا أن حرباً واسعة ضد ’حزب الله‘ ستتسبب في وقوع الكثير من المصابين في كل المناطق في إسرائيل، والقتال لن ينحصر بعد اليوم في الحدود الشمالية، وستكون لذلك تداعيات اقتصادية عظيمة، وأيضاً خسائر في الأرواح وفي القدرة على إدارة أجهزة تعليم وصحة على نحو سليم .
وقال يسسخروف: إن “السؤال الذي يتعين على حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو أن تطرحه على نفسها وفي أقرب وقت ممكن هو حول هدف حرب كهذه ضد حزب الله، ما الأهداف التي يمكن تحقيقها؟ هل سيكون ممكناً إعادة الهدوء للحدود الشمالية وإبعاد نشطاء حزب الله عن الحدود؟”.