بالأسماء والتفاصيل: قضية الفساد المالي الكبرى داخل مكتب النائب العام المصري.. وأسرار وتوقيت الكشف عن القضية

- ‎فيتقارير

وفقًا لمستندات ووثائق رسمية من القضية التي حملت رقم 17 لسنة 2024 حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة، والمقيدة برقم 2179 لسنة 2024 ع س مصر، والخاصة بقضية الفساد المالي الكبرى في عمليات تطوير وإنشاء أبنية النيابات التابعة لمكتب النائب العام المصري، والتي جرت في عهد النائب العام السابق حمادة الصاوي.

 

ويجرى التحقيق حاليًا في القضية مع النائب العام السابق المستشار حمادة الصاوي، ونجله المستشار السابق بالمكتب الفني للنائب العام أحمد حمادة الصاوي، ومدير إدارة النيابات للنيابة العامة بالمكتب الفني للنائب العام السابق أيمن بدوي، والمستشار محمد محمود منصور، المحامي العام الأول بإدارة النيابات بمكتب النائب العام، وعدد آخر من المستشارين وكبار المقاولين.

 

شلة الفساد

 

وبحسب المستندات، أصدر النائب العام الحالي المستشار محمد شوقي عياد أمرًا بمنع التصرف في جميع الأموال والممتلكات، وذلك برقم 119 لسنة 2024 أوامر تحفظ على ذمة القضية رقم 17 لسنة 2024 حصر تحقيق نيابة استئناف القاهرة، بتاريخ 18 مايو 2024، كما أصدر ملحقًا آخر له بتاريخ 21 مايو 2024، شمل المنع من التصرف في الأموال والممتلكات الخاصة بعدد 34 شخصًا، بينهم مستشارون ومقاولون وأسرهم.

 

وضمّت القائمة المستشار محمد محمود منصور، المحامي العام الأول بإدارة النيابات بمكتب النائب العام (السابق)، وزوجته يمنى الطنطاوي عبد الرحيم، وأولادهما القُصر محمود ومريم وياسين.

كما تضمنت القائمة والده محمود منصور ووالدته سامية حسين قرني، وكذلك المقاول خالد سعيد حسن، وزوجته وئام محسن السعيد، وأولادهما القُصر أحمد وعلي وسيف.

 

كما شمل قرار المنع من التصرف في الأموال داليا محمد عباس، نجلة المستشار محمد عباس مهران الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة، وشقيقة المستشار علاء الدين محمد عباس، نائب رئيس محكمة النقض.

بالإضافة إلى عدد من الشخصيات، من بينهم مقاولون مثل أحلام خالد سعيد شرف، وعبد الرحمن حسن الزملي ونجلاه حسن وخديجة، ورائد محمد توفيق، وهدى يحيى البصال، ومحمد محرم علي ونجلته ماتيا ونجله محمد، وهدير حلمي منصور، وعبد الرحمن محمود عبد الرؤوف، وعلي ناجح سيد، وبديعة أحمد مرزوق، وأيمن محمد بدر، ومحمد سيد فؤاد، ورنا سمير محمد، وليال محمد سيد، وجيهان حلمي إسماعيل، وأشرف حسن خضر ونجلته مرام.

 

ونص القرار وملحقه على منع الأسماء المذكورة سابقًا من التصرف في أموالهم الشخصية مؤقتًا، دون أرصدة الشركات التي يساهمون فيها، سواء كانت أموالًا نقدية أو منقولة أو سائلة أو أسهمًا أو سندات أو صكوكًا أو خزائن أو ودائع، أو محافظ إلكترونية مملوكة لهم بالبنوك والشركات وغيرها.

وكذلك أموالهم العقارية الشخصية، بالبيع أو التنازل أو الرهن أو ترتيب أي حقوق شخصية أو عينية عليها، وذلك في جميع البنوك العاملة بجمهورية مصر العربية.

وطلب رئيس إدارة الأموال المتحفظ عليها من الهيئة العامة للرقابة المالية تعميم أمر المنع من التصرف في جميع الأموال والممتلكات بناءً على قرار النائب العام وملحقه.

 

وبحسب ما أكدته 3 مصادر قضائية والمحامي الخاص بأحد المقاولين المتهمين في القضية لـ”العربي الجديد”، فإن القضية متهم فيها مدير إدارة النيابات للنيابة العامة بالمكتب الفني للنائب العام السابق، أيمن بدوي، الذي تقدم باستقالته من العمل بالقضاء عقب انكشاف تورطه في القضية.

 

الأمر المباشر: طريق الفساد الذي أرساه السيسي

 

وخضع بدوي للتحقيق من قِبل النيابة العامة، التي قررت إخلاء سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه، كما تم رفع الحصانة القضائية عن المحامي العام الأول بإدارة النيابات بمكتب النائب العام، المستشار محمد محمود منصور، للتحقيق معه، وتمكّن منصور من الهرب خارج البلاد عقب قرار رفع الحصانة عنه والتحفظ على أمواله وممتلكاته هو وأسرته بالكامل.

وقد تبين أن والده (ضابط سابق) أسس شركة مقاولات بالاتفاق معه، وعمل فيها المستشار من الباطن، وقام بترسية مناقصات بالأمر المباشر، بالمخالفة للقانون، على الشركة التي أسسها باسم والده، وتربّح من وراء هذا المخطط.

 

وتبين أن الفساد تمثل في عمليات تطوير وإنشاء مبنى النيابات التابع لمكتب النائب العام، حيث بدأت القضية بمناقصة جَرت بالأمر المباشر في مبنى خاص بالأرشيف التابع لمكتب النائب العام.

وتوالت التحقيقات وفحص العقود المبرمة التي كشفت عن سلسلة من الصفقات المشبوهة ووجود فساد في مناقصات تم منحها بالأمر المباشر، بالمخالفة للقانون، لتوريدات الأثاث والمباني.

كما أظهرت التحقيقات تقديم عمولات من قبل المقاولين مقابل ترسية المناقصات بالأمر المباشر على شركات محددة بالمخالفة للقانون، وشركات أخرى تم إنشاؤها من قبل مستشارين “من الباطن”، من خلال أفراد أسرهم.

 

تضخم ثروات المستشارين

 

وأظهرت التحقيقات تضخم ثروات عدد من المستشارين والمقاولين المتهمين في القضية، وتبين أن المستشارين السابقين بدوي ومنصور كانا على رأس هذه العمليات، وقاما بالإشراف المباشر على هذه المناقصات المخالفة للقانون.

كما كان معهم مستشار ثالث بإدارة النيابات، وقد أقدم على الانتحار عقب القبض عليه في مطار القاهرة إثر افتضاح أمره.

 

حمادة الصاوي وابنه

 

التحقيقات التي تجرى حاليًا تشمل النائب العام السابق حمادة الصاوي ونجله أحمد، وتشير إلى أن حجم الفساد المالي في القضية وصل حتى الآن إلى 200 مليون جنيه.

كما اعترف عدد من المقاولين بتقديم العمولات المالية مقابل ترسية المناقصات بالأمر المباشر على شركاتهم. وقد جرى بالفعل السداد مقابل التصالح وعدم الإحالة إلى المحاكمة الجنائية، كما تضمنت أيضًا التنازل عن منزلين في كومباوند “ديار” للمقابل ذاته، ولم تُغلق القضية حتى الآن، ويجرى التحقيق فيها وفحص كل العقود والملفات وبيان الأسماء المتورطة.

 

فساد الرأس شجع الذيول

 

وفقًا للمثل العربي “السمكة تفسد من رأسها”، فإن القضية تدل على حجم الفساد الطارئ الذي يرتع فيه نظام السيسي على حساب المصريين وأموالهم وضرائبهم، وترهقهم رسوم الخدمات الحكومية.

يأتي “الحيتان الكبار” ليبتلعوا هذه الأموال بالأمر المباشر الذي أرساه السيسي منذ استيلائه على السلطة.

 

أبعاد أخرى

 

يرى بعض الخبراء أن الكشف عن تفاصيل تلك القضية وتوقيتها قد يحمل دلالات وأبعادًا خفية أخرى، مثل صراع بين أجنحة النظام السياسي واضطرابات داخل مؤسسات الحكم.