حذر الأكاديمي والباحث في وكالة ناسا د.عصام حجي من تكرار سيول مدينة درنة الليبية بالمدن الساحلية بحوض البحر المتوسط، مشيرا إلى بحث شارك فيه ومنشور في مجلة Nature Communication العريقة يوضح كيف تجعل موجات الجفاف هذه السيول أكثر فتكا في منطقتنا وكيف نحتاج لبناء المدن الساحلية بشكل مختلف للتعامل مع هذه الظواهر.
وحذر Essam Heggy على فيسبوك من أن ماهو قادم قد يكون أخطر بكثير مما يتخيله الكثيرون ولنا في درنة عبرة.
وأشار إلى أنه منذ عام، قتلت السيول في مدينة درنة الليبية أكثر من 11300 إنسان في يوم واحد وهو أعلى معدل وفيات فيضان في تاريخ أفريقيا منذ ١٠٠ عام، مضيفا أنه لم تكن شدة الأمطار هي السبب الوحيد.
وأضاف أن “المفارقة الحزينة أن تكون السيول الأكثر فتكا في الدولة الأكثر جفافا في القارة”.
بحث مجلة “نيتشر”
ونشر البحث في مجلة نيتشر ب20 أغسطس 2024 وعنوانه “تقييم تآكل الفيضان الساحل بعد العاصفة دانيال في ليبيا”.
وقال جوناثان سي أحد المشاركين في البحث أن حوض شرق البحر الأبيض المتوسط يشهد زيادة نشاط العاصفة التي تؤثر على المناطق الساحلية الحضرية المكتظة بالسكان، والتي لم تكن تاريخيا عرضة للفيضانات الكارثية.
وأوضح أنه في خريف عام 2023، تسببت العاصفة دانيال في تآكل الساحل الشرقي لليبيا، مما تسبب في فيضانات غير مسبوقة مع عدد مأساوي من الوفيات وأضرار البنية التحتية على نطاق واسع.
واستخدم البحث صور SER Sentinel-1A C-Band SAR لتوصيف تآكل الفيضانات الناتج وديناميات تحميل الرواسب عبر مستجمعات المياه وتعيين الأضرار داخل المدن الساحلية في منافذها.
واعتبرت أن الرواسب الناتجة عن تآكل السطح زادت من كثافة العكر في جداول المياه وتفاقم التأثير الكارثي للفيضانات المفاجئة في المدن الساحلية في ديرنا وسوسا، حيث تعرض 66 ٪ و 48 ٪ من السطح الحضري في تأرجحات معتدلة إلى عالية.
وعن النتائج التي توصلت لها الدراسة قالت إن زيادة تعرض مستجمعات المياه الساحلية في المناطق القاحلة داخل حوض شرق البحر الأبيض المتوسط، بسبب الزيادة المتوقعة في أقصى الحدود الهيدروكلية وتدعو إلى اتباع نهج إدارة ساحلي تحويلي لتنفيذ الحلول المستندة إلى الطبيعة وتغييرات استخدام الأراضي بشكل عادل لتخفيف هذه المخاطر المتزايدة.
محتوى مماثل
وأشارت إلى تأثر المناطق القاحلة ب”نشاط البحيرة الجليدية” الذي تأثرت بها العديد من المجتمعات والبنية التحتية في القطب الثالث (غير الجليدي).
وأشارت إلى زيادة المساحة التي غمرتها الفيضانات والتعرض في حوض نهر فولتا الأبيض في غرب إفريقيا، والتي تم تحديدها من بيانات الاستشعار عن بُعد.
وابتداء قالت: إن “العواصف الشديدة من نوع الإعصار، والمعروفة أيضا باسم Medicanes، تكونت من مزيج من انخفاض القطع الباردة في منتصف إلى أعلى من تروبوسفير ومياه البحر الدافئة، والتي تحدث بشكل طبيعي خلال خريف الموسم”.
وأضافت أنها تشكلت في حوض وسط البحر المتوسط وأن هذا الذوبان الجليدي في المدة والحجم على مدار العقود الماضية انتقل نحو السواحل المنخفضة من شرق البحر الأبيض المتوسط في مصر وليبيا، مما أدى إلى هبوط كارثي.
الفيضانات المفاجئة
وأشار البحث إلى أن نقاط الضعف في هذه السواحل الرملية القاحلة المنخفضة كانت منخفضة حتى الزيادة الحادة الأخيرة في السكان المحليين بسبب الحرب الأهلية التي تسببت في نزوح السكان والهجرة من البلدان الأفريقية الأخرى.
وأوضحت أنه في سبتمبر 2023، تطورت عاصفة Medicane Daniel7 دانيال في اليونان فوق البحر الأيوني وتعززها أثناء تحركها جنوبا عبر البحر المتوسط الشرقي.
وأن الهاصقة تضخمت بفعل المياه الدافئة بشكل استثنائي الناتجة عن حرارة الصيف الشديدة في جنوب أوروبا والممتدة للعام الثامن.
ووصلت العاصفة دانيال إلى ساحل شمال شرق ليبيا في 10 سبتمبر، 2023، حيث تصل الرياح العالية إلى 120 كم H-1 و 25 ساعة من هطول الأمطار التراكمي التي تصل إلى 240 ملم (تصل إلى 414 ملم في مدينة البيضا غرب ليبيا) إن هطول الأمطار الذي تم ملاحظته خلال هبوط العاصفة قريب من المتوسط السنوي البالغ 270 مم سنة لهذه المنطقة.
والمنطقة تعاني من العواصف الممطرة المتقطعة والفيضانات المفاجئة خلال موسم الخريف. والجدير بالذكر أنه على مدار الثمانين عاما الماضية، تم تسجيل خمسة فيضانات صاعقة في وادي مارينا، وهو مجرى نهر جاف، والذي حدث في أكتوبر 1942 وأكتوبر 1959 وأكتوبر 1968 و نوفمبر 1986 وسبتمبر 2011.
وعن ألآثار السلبية في درنة بسبب العاصفة، قال البحث: إنها “تسببت في حدوث تدفقات طينية في منطقة هبوط العاصفة ودمرت البصمة الحضرية المحدودة بأضرار كبيرة في البنية التحتية، بما في ذلك 5 ٪ من شبكة الطرق التي تم تدميرها، وأصبحت 50 ٪ لا يمكن الوصول إليها وانهيار سدين يتحكمان في فيضانات المنبع بمدينة درنة”.
فضلا عن تدمير جزءًا كبيرًا من مباني المدينة، والبنية التحتية الحضرية، والجسور، وتراكم 8.8 مليون طن من الطين وتدمير 10 ٪ من المنازل، وتضرر 18.5 ٪ منها ووصلت الآثار السلبية إلى مدن ساحلية أخرى قريبة. فعلى سبيل المثال، دمرت العاصفة 28 ٪ من المنازل في سوسة والبيضاء والمرج، وشاهات، وتانيس، وبتاه، وتولميتا، وبيرس، وتوكرا، وأبيار.
ووصل عدد الضحايا إلى نحو 5898 ضحية، و 8000 مفقود، و 44800 مصاب، و 18838 منزلا مدمرا أو تالفا بطول المنطقة الساحلية بأكملها بنغازي، وجبل العصر، ومرج وديرنة، موضحة أن الأرقام الناجم عن العاصفة دانيال جعلتها العاصفة الأكثر دموية في القارة الأفريقية منذ عام 1910.
https://erccportal.jrc.ec.europa.eu/echo
وقالت الدراسة: إن “الساحل الشرقي لليبيا هو أحد المراكز الرئيسية لتصدير الطاقة إلى أوروبا وأن الكارثة ستكلف 1.8 مليار دولار أمريكي في إصلاح الأضرار الساحلية ويتضمن هذا الرقم دمار المحاصيل والحصاد عبر 16209 هكتار، إلى جانب تدمير التربة السطحية الحيوية ل 4.6 ٪ من المنطقة الزراعية ووفاة 74363 حيوانًا، وهو ما يمثل 3.2 ٪ من الاحتياطي الاستراتيجي للماشية في المنطقة”.
وأشارت إلى أن الوضع السياسي يزيد الكارثة ويفاقمها فقالت: “تتفاقم الكارثة من خلال الاحتياجات الإنسانية الموجودة مسبقا والوصول إلى الطرق المقيدة بسبب عدم الاستقرار السياسي والحروب الأهلية المتقطعة منذ عام 2015 وأن هذه العوامل تعرقل جهود إعادة الإعمار، مما يؤدي إلى النمو الاقتصادي السلبي الإقليمي خلال السنوات القادمة وتأخير استرداد الاقتصاد الوطني”.
وتعاون الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي في يناير 2024، برصد تقرير شامل عن الكارثة لرسم خرائط الكثافة ومدى الفيضانات.
وأكد التقرير على محدودية توافر بيانات التتبع الأرضية، مما يؤدي إلى استخدام تحليلات الوسائط الاجتماعية وبيانات الهاتف الخليوي وملاحظة القمر الصناعي.
ولم تميز هذه الجهود تآكل التربة المرتبط بالفيضانات داخل مستجمعات المياه، مما يولد تدفقات عكرية كثيفة، والتي تعدل أضرار الفيضانات الكارثية.
الجانب الذي تخصص به البحث هو أن تآكل الفيضانات رصد برسم خرائط شامل لتغيير سطح الفيضان على مستويات مقياس مستجمعات المياه بدلا من التركيز فقط على المناطق الحضرية التالفة الصغيرة في منافذ مستجمعات المياه.
وأوضح أن مشاهد القمر الصناعي (SAR) أنشأت صور تماسك التداخل وتطبيق طريقة اكتشاف التغيير المتماسك الراسخة والتي تقيس الاختلافات الزمنية بين صور التماسك حيث الأضرار الهيكلية وتآكل التربة، بما يتجاوز ما يمكن تحقيقه مع الصور البصرية المستخدمة في الجهود الأولية.
ويعتمد هذا النهج على النقاط الساخنة لرصد التآكل المحدد من خلال تحليل اتفاقية مكافحة التصحر، والشبكات الهيدرولوجية، وهطول الأمطار والتضاريس، مما يزيد من الطبيعة المدمرة لهذه الفيضانات المفاجئة وكان انهيار سدي درنة دليلا برأيهم على ذلك، بسبب الطبيعة الهيدروليكية الشاذة أي معدل التدفق والتعكر للفيضانات الناتجة عن العاصفة دانيال، وعدم الصيانة.
البحث أكد أن هذا التصنيف المعزز هو أداة أساسية يمكن أن تسهل تقييم الأضرار في الموقع وتنسيق الجهود للمساعدة الإنسانية وجهود إعادة الإعمار واتخاذ القرارات المساعدة لإدارة الفيضانات.
https://www.nature.com/articles/s41467-024-49699-8