تداولت عدة تقارير إخبارية أنباء عن أن إثيوبيا تجري حاليا محادثات مع عدد من الدول للحصول على حاملة طائرات، ومن المتوقع أن يتم إبرام الصفقة في غضون شهرين، وفي حالة إتمام مذكرة التفاهم، من المتوقع أن تتمركز حاملة الطائرات في القاعدة البحرية الإثيوبية في أرض الصومال.
ووفق تقارير لموقع المنشر، فإن الخيار الأول أمام أثيوبيا، هو حاملة الطائرات الأمريكية USS Peleliu ، وهي سفينة هجومية برمائية أمريكية، وهي حاليا تخضع حاليا للصيانة والإصلاحات، وإذا تم اختيار حاملة الطائرات الأمريكية USS Peleliu، فمن المتوقع أن تتم الصفقة خلال الشهرين المقبلين، حيث ستكون السفينة جاهزة للخدمة بعد انتهاء أعمال الصيانة.
وبعد إتمام مذكرة التفاهم، من المتوقع أن تتمركز حاملة الطائرات في القاعدة البحرية الإثيوبية في أرض الصومال.
حاملة الطائرات الصينية
وتذهب تقارير أخرى إلى أن الصين تبني سرا حاملة طائرات لصالح إثيوبيا، وإذا تم اعتماد الخيار الصيني، فمن المتوقع أن تمتلك إثيوبيا الحاملة في غضون 6 أشهر إلى سنة.
وسيتم تمركز الحاملة في القاعدة البحرية الإثيوبية في أرض الصومال بعد إتمام الاتفاق.
فيما يوفر الخيار الأمريكي سفينة ذات تاريخ طويل في الخدمة، فإن الخيار الصيني يقدم توقيتا أكثر مرونة وربما تكلفة أقل.
وتأتي الخطوة الأثيوبية كأكبر تحرك استراتيجي لردع مصر، إزاء ما يدور في الأفق السياسي من تشاحن سياسي حول إصرار أثيوبيا على المضي منفردة في ملء سد النهضة، وتشغيله بشكل منفرد، وسعي أديس أبابا لإجبار مصر على التسليم بما تمن به أثيوبيا على مصر من مياه النيل، التي جرى خصم أكثر من 50% منها مع الملء الخامس، الذي يكتمل خلال أيام.
وسط إصرار على تحويل النيل لبحيرة أثيوبية، عبر بناء عدد كبير من السدود على النيل، لتوليد الكهرباء، وكذا إدخال جنوب السودان ضمن دائرة اتفاقية عنتيبي التي تدخل حيز التنفيذ بتوقيعها مؤخرا، بدعم إماراتي أثيوبي، ودفع الإمارات نحو 13 مليار دولار استثمارات في جوبا، من أجل مشاريع زراعية واسعة بجنوب السودان.
فيما تصر مصر على المضي قدما في الخيارات الدبلوماسية، والتصرف بعيدا عن أثيوبيا في كميات المياه المتناقصة، من خلال السحب من بحيرة ناصر أمام السد العالي، وبالتوسع في مشاريع تحلية مياه البحر وتنقية مياه الصرف وإعادة استعمالها في الزراعة والشرب، بما يهدد المصريين بأمراض وأوبئة غير مسبوقة.
وخلال الساعات الماضية، تجري تحركات دبلوماسية ومشاورات من جانب وسطاء لتخفيف حدة الأزمة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، في ظل استمرار رفض الحكومة الإثيوبية التوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن عملية ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، على نهر النيل، وتتولى تركيا أبرز تلك الاتصالات، عبر وزير خارجيتها هاكان فيدان، الذي نقل بالفعل رسائل بين كل من مصر وإثيوبيا خلال زيارات مكوكية قام بها لكلا البلدين في الأيام الماضية، وذلك قبل أن يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت الماضي، مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، “العلاقات الثنائية ومستجدات إقليمية وعالمية”، بحسب الرئاسة التركية.
رسائل فسرها كثير بأنها ترجمة لما ألمح إليه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، قبل أسبوعين، عن أن جهدا يُبذَل في الغرف المغلقة حتى نحقق هدفنا، فيما لقي عرض أنقرة تأدية دور في تقريب وجهات النظر بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، قبولا وترحيبا من جانب القاهرة وأديس أبابا، خصوصا أن تركيا تعمل جاهدة على التوصل لحل يرضي جميع الأطراف بحكم علاقتها الطيبة بالطرفين.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الرسائل التي وصلت إلى الجانب المصري من الجانب الإثيوبي، تضمنت تمسك أبي أحمد برفض الالتزام بتمرير حصص محددة من مياه النيل الأزرق إلى كل من مصر والسودان، سواء خلال مراحل الملء الحالية أو المقبلة، وكذا خلال عملية تشغيل السد عقب الانتهاء من عملية ملء خزانه.
وتضمنت أيضا التمسك بأن بلاده ستحصل على احتياجاتها من المياه لعمليات الزراعة الدائمة، إضافة إلى الكميات اللازمة للملء الخامس للسد، باعتبار تلك المياه موردا طبيعيا خاصا بإثيوبيا، يأتي عبر تساقط مياه الأمطار على أراضيها، مثله مثل البترول والغاز الطبيعي لدى دول أخرى، وأنه لا يمكن لأي طرف أن يفرض على بلاده حدودا لاستغلال ذلك المورد.
وتشير التقديرات الإثيوبية إلى أن كمية المياه اللازمة لتلبية احتياجات الزراعة الدائمة في المنطقة القريبة من سد النهضة، التي تحظى باستثمارات أجنبية كبيرة في مجال الزراعة، تقارب الـ19 مليار متر مكعب من المياه سنويا، وتعمل إثيوبيا على تخزين قرابة 23 مليار متر مكعب من المياه في خزان السد خلال عملية الملء الذي بدأت مرحلته الخامسة مع موسم الفيضان، يوليو الماضي، وأوشكت على الانتهاء، لتضاف إلى نحو 40 مليار متر مكعب أخرى خُزِّنَت على مدار أربع مراحل سابقة.
عجز مائي بمصر
وفي المقابل، نقل مسؤولون مصريون رسائل إلى أديس أبابا، حددت خلالها القاهرة مستوى معيّنا من العجز المائي، يعد بمثابة خط أحمر يجب على أديس أبابا عدم تجاوزه تحت أي ظرف، لعدم الذهاب بأزمة سد النهضة إلى منحى جديد من التصعيد لن يخرج منه أي طرف كاسبا، وشدد المسؤولون المصريون على أن الحل لا يزال هو التوصل إلى اتفاق ينظم عملية ملء سد النهضة وتشغيله، ويضمن التكامل بين دول المنبع والمصب.
وكانت أديس أبابا قد شددت خلال عمليات التفاوض كافة التي امتدت على مدار أكثر من عشر سنوات، على رفضها الاعتراف بوجود حصة ثابتة لكل من مصر والسودان من مياه النيل، وهي تلك الحصة التي نظمتها اتفاقية وُقعت عام 1959 بين القاهرة والخرطوم، وتحصل مصر بموجب الاتفاقية على حصة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب من المياه، بينما يحصل السودان على 18 مليار متر مكعب، وذلك في وقت تعتمد فيه مصر على نهر النيل لتلبية 97% من احتياجاتها من المياه.