جاء تصديق عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموى على قانون تأجير المستشفيات فى الذكرى ال11 للانقلاب العسكرى لحرمان المصريين من العلاج المجانى ،وسط انتقادات بين الأطباء والعاملين فى القطاع الصحى كما آثار رفضا شعبيا عارما خاصة أن القانون سيؤدى الى الغاء العلاج المجانى ما يعنى أن أكثر من 70 مليون مصرى يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى لن يتمكنوا من الحصول على العلاج .
أيضا تسبب القانون فى حالة من الجدل والخوف والرفض من نقابة الأطباء ومن أحزاب معارضة ومن مؤسسات المجتمع المدني والتى اعتبرت ان تصديق السيسي عليه هو بمثابة تحد لطموحات الشعب المصرى وتطلعاته بل هو يوم أسود فى تاريخ الخدمة الصحية التى لم تتعرض لهذه الكوارث طوال تاريخها .
كانت الجريدة الرسمية قد نشرت تصديق السيسي على القانون رقم 87 لسنة 2024 بإصدار قانون منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، والتي نصت المادة الأولى منه على أن تسرى أحكام هذا شأن تنظيم منح التزام المرافق القانون والقانون المرافق له لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية.
ووفقًا للنص، لا تسرى أحكامهما على: مراكز ووحدات الرعاية الصحية الأساسية وصحة الأسرة- عمليات الدم وتجميع البلازما الخاضعة لأحكام قانون تنظيم عمليات الدم وتجميع البلازما لتصنيع مشتقاتها وتصديرها الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 2021 عدا عمليات الدم التي تعد من الخدمات المكملة وفقا لأحكام القانون المرافق.
كما تضمنت الشروط عدم التنازل عن الالتزام للغير دون الحصول على إذن من مجلس وزراء الانقلاب، وألا تقل مدة الالتزام عن 3 أعوام ولا تزيد على 15 عامًا، مع أيلولة جميع المنشآت الصحية بما فيها من تجهيزات وأجهزة طبية لازمة لتشغيلها إلى الدولة في نهاية مدة الالتزام دون مقابل وبحالة جيدة، وتمت الموافقة على مشروع القانون.
المنشآت الصحية
ونص مشروع القانون على جواز منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين المصريين أو الأجانب، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أم اعتباريين، لإنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية، أو لإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية القائمة، وذلك وفقا لإحدى الطرق المبينة بقانون تنظيم التعاقدات التي تُبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 2018 حسب طبيعة كل مشروع، وبمراعاة عدد من الشروط والقواعد والإجراءات.
وتضمنت الشروط والقواعد الحفاظ على المنشآت الصحية وما تشتمل عليه من تجهيزات وأجهزة طبية لازمة لتشغيلها، والالتزام بتقديم الخدمات الصحية بأحكام القوانين والقرارات المطبقة على المنشآت الصحية، وكذا المُنظمة لتقديم الخدمات المكملة الموجودة بها، وأن يتوافر في الملتزم الخبرات اللازمة لتشغيل المنشأة الصحية.
رجال الاعمال
فى المقابل قال محمود فؤاد المدير التنفيذي لجمعية الحق في الدواء، إن الجمعية ترفض قانون إدارة وتطوير المنشآت الصحية، كما ترفض تصديق عبدالفتاح السيسي على القانون، وذلك بعد اجتماع هيئة مكتب الجمعية لمناقشة عدد من الموضوعات مثل ارتفاع أسعار الادوية بشكل لا يراعي البعد الاجتماعي وشهاده جهاز التعبئة والاحصاء عن انخفاض انفاق المصريين علي الصحة.
وحذر “فؤاد” فى تصريحات صحفية من أن قانون السيسي سوف يعصف بحقوق المصريين في الحق في الصحة ويضع كافة المستشفيات الحكومية في قبضة رجال الاعمال مصريين أو أجانب وسوف يزيد من سيطرة القطاع الخاص علي أسّرة المستشفيات خاصة أسّرة الرعاية المركزة.
وشدد على أن المصريين، لن يجدوا ما يغيثهم في حالات الطوارئ، لافتا إلى أن كل ما تقوله حكومة الانقلاب عن تحسين الخدمة كلام مرسل لا محل له والدلالة علي هذا أن ميزانية الصحة للعام المالي الجديد بلغت ١.٧٪ من اجمالي الموازنة رغم أن الدستور حددها بـ ٣٪.
وأكد “فؤاد” أن المستثمرين سواء مصريين أو عرب أو أجانب لن يقدموا خدمات مجانية بعد ضخ ملايينهم وأنهم سوف يتفرغون لجني الارباح كما يحدث الآن في المستشفيات الخاصة، محذرا من أنهم سوف يمنعون الخدمة المجانية لتصبح الصحة سلعة تقدم لمن يستطيع أن يدفع خاصة الحالات الحرجة.
يوم أسود
وكشف أن هذا القانون جاء تنفيذا لمطالب ( صندوق النقد) الذي يحاول تنفيذ ذلك منذ عشرين سنة عن طريق ( هيئه المعونة الأمريكية أيام حكومات الحزب الوطني المنحل)، كما أن تشريد العاملين والاطقم الطبية سيكون عن طريق كلمات معسولة مثل ( تحسين الخدمة) ويكفي أن مستشفيات المؤسسة العلاجية الستة الآن بعد تأجير أحدها للقطاع الخاص أصبحت لا تستطيع تقديم الخدمات بعد تعطل الأجهزة وحالات الاستياء بين الأطقم الطبية الذين يعلمون عن وجود خطط للتخلص من هذه المستشفيات.
وقال “فؤاد” ان جمعية الحق في الدواء، تعتبر أن تصديق السيسي على هذا القانون ( يوم أسود) في تاريخ الخدمة الصحية التي تقدمها مصر ممثلة في الادارة الحكومية منذ العشرينيات للشعب علي اعتبار أنها حق انساني مكتسب، مشيرا الى ان تصديق السيسي يعد (عصفا) بالمادة ١٨ من دستور الانقلاب .
وأكد أنه كان لزاما علي السيسي الذي كان يؤكد مرارا وتكرارا في مصر وأوروبا أن مصر ليس بها خدمة صحية ان يعمل على تحسين هذه الخدمة لكنه بدلا من تحسين الأوضاع يصدق علي خصخصة المستشفيات العامة المملوكة للشعب.